الأسرى المحررون يعيشون طقوس رمضان لاول مرة منذ سنوات
يمضي الأسرى المحررون الشهر الفضيل برفقة عائلتهم وزوجاتهم وأبنائهم، ووصفوا أحوالهم "بالمختلفة بشكل جذري"، إلا أنهم ما زالوا يتذكرون أيام رمضان في السجون الإسرائيلية، ويأملون في أن يعيش باقي الأسرى اللحظات التي يعيشونها هم الآن مع ذويهم.
أتنسّم الحرية مع زوجتي وعائلتي..
لأول مرة منذ سنوات خلت يقضي المحرر عمر عصيدة ابن قرية تل قضاء نابلس بالضفة الغربية، أول رمضان خارج القضبان بعد اعتقال دام تسعة أعوام من واقع محكوميته البالغة مؤبد و10 أعوام.
المحرر عصيدة واحد من عشرات الأسرى المحررين الذين أبعدتهم قوات الاحتلال إلى مدينة غزة ضمن صفقة وفاء الأحرار، حيث التمّ شمله أخيراً مع عائلاته بعد أن كانوا محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية.
يقول المحرر عصيدة لمركز أحرار لدراسات الأسرى: "أي أسير محكوم بالمؤبد لا يتخيل أنه سيخرج يوماً وينال حريته، والأكثر من ذلك أن تصبح له زوجة، فرمضان العام السابق كنت بين زملائي في الأسر، بينما اليوم أقضيه في بيتي ومع زوجتي التي ارتبطت بها بعد أن تنسمت الحرية".
ويضيف: "ثمة فرق شاسع بين رمضان الماضي في السجن واليوم بين الأهل والأصدقاء، فالاختلاف واضح من الناحية الروحانية والاجتماعية والنفسية، فاليوم أعيش حالة نفسية مستقرة، لا تفتيش ولا ضيق إلى جانب صلاة التراويح وحلاوة أجواء المسجد وسماع الآذان والتكبيرات، بعد أن كان بُعد ذويّ عني يؤلمني".
رمضان غير بشهر الخير ..
أما المحرر محمد أبو عطايا من غزة الذي يقضي أول رمضان بجوار والديه المسنين وإخوته وزوجته بعد اعتقال دام 19 عاماً، فهو غير مصدق لقضائه رمضان خارج القضبان التي رافقته وبقيت في ذاكرته عنواناً للمعاناة والألم.
ويستذكر أبو عطايا لحظة الإفطار في السجن، فيقول:" كنت أتصل على والديّ لحظة الإفطار عبر الهاتف المحمول "المهرب"، ودائماً أجدهما يبكيان ويفتقداني، فكنت أهوّن عليهما وأخبرهما بأنني بخير وأنني أتناول الإفطار الآن، وأحاول أن أشعرهما بأنني أجلس بجوارهما ونتناول طعامنا معاً"، مضيفاً: "اليوم رمضان أحلى مع الناس والأهل والحرية، فأنا أجلس على مائدة الإفطار بين والدي وإخوتي وزوجتي".
"ليس هناك ما يعكّر صفوي، لا عمليات تفتيش لا اقتحامات لا أعصاب مشدودة، أنا الآن حر في عبادتي أتنقل للصلاة كل يوم في مسجد، أَصِل رحمي الذي حرمت منه 19 عاماً، رمضان اليوم له طعم آخر"، كما يقول ابو عطايا.
لكن فرحته لم تكتمل بعد ويقول: "ما يؤلمني أنني تركت إخوتي الأبطال خلف القضبان، وهذا ما يزيدني همّاً وقت كل إفطار، فأتذكر مرارة حالهم التي تذوقت من كأسها سنين طويلة، رغم أنني أحاول رسم الابتسامة أمام أهلي كي أشعرهم بالسعادة وأكتم حزني لنفسي".
تمنى لقاءهم والآن معهم ..
وبالانتقال إلى زميله في الأسر والحرية، نجد المحرر محمد أبو عايش يجلس على مائدة الإفطار برفقة زوجته وابنته الشابة التي غادرها "قسرا" وهي رضيعة والابتسامة تزين وجهه بعد أن كان أكثر ما يثقل عليه همه في رمضان هو غيابه عن زوجته وابنته الوحيدة.
يتجول المحرر أبو عايش في مدينته مسقط رأسه وحاراتها التي تغيرت ملامحها عما قبل الاعتقال، ويعيش رمضان بأجوائه الجديدة، فيكثّف من عبادته ودائماً يشكر الله على نعمة الحرية، لكنه لن ينسى رفقاء القيد الذين بقوا هناك يتجرعون المعاناة وخاصة في رمضان.
يقول أبو عايش: "كثيراً ما أجعل لنفسي عالماً خاصاً أشعر أنني معهم، أتخيل نفسي أجلس معهم أشاركهم العبادة في رمضان، لكن سرعان ما أستيقظ لأجد نفسي في حارتي وبيتي برفقة زوجتي وابنتي، وبحال جديد طرأ علي حيث رزقني الله بمولود ولكن لم يكتب له الحياة".
"اليوم عاد رمضان وبشكل آخر أين كنا وأين وصلنا ونسأل الله الحرية لزملائنا من بعدنا" هذه هي رسالتهم التي لا تغيب عنهم.