فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

مفردات اللغة العربية و(الفيسبوك) وهويتنا- بكر ابو بكر

يقلق الكثيرون حينما تدعوهم للحديث باللغة العربية الفصحى او البسيطة او حتى العامية، ويفترض العديد منهم ان ليّ اللسان باستخدام المفردات او المصطلحات الانجليزية دلالة على المكانة (البرستيج) في المجتمع، ودلالة على الثقافة ودلالة على العلم ما هو رأي فاسد.
ويخطئ الكثيرون حينما يدخلون المفردات والمصطلحات الاجنبية الى قاموسهم، وقاموس ابنائهم فلا يقولون رائي أو مرناة أو تلفزة بدلا من تلفزيون، ومرحبا او السلام عليكم بدلا من (آلو) وحسنا بدلا من (اوكي)، وحائطي على موقع (الفيسبوك) بدلا من (وال)، وأعجبني بدلا من (لايك) وهاتف نقال بدلا من (موبايل) وهكذا.
وذهب الخطأ بالبعض الى بغض اللغة العربية لدرجة المطالبة بإلغائها او على الاقل اعتمادها لقراءة القرآن فقط، واستخدام اللغة الاجنبية في الاعلام والعلم كما ردد أحد المبغضين للغة في المغرب.
لقد بات من النادر ان ترى كاتبا او سياسيا او مفكرا لا يستخدم كلمات اجنبية في ما يسطره او يقوله ربما لان احترامه للّغة العربية لا يأخذ طابع الجدية، أو لضعفه هو، أو انه يذهب للتقليل من شأن الحرص على استخدام المفردات العربية غير عابئ او غير مدرك لخطورة ترسيخ مثل هذه المفردات والمصطلحات على مستقبل لغتنا العربية.
رحم الله د.أحمد صدقي الدجاني الذي حرص طول حياته ان يتحدث باللغة الفصحى، وان يستخدم المفردات العربية فلم يشعر بالغربة او الخجل الذي يشعر به بعض (المتفرنجين) من العرب، او اولئك المنبهرين بثقافة الغرب، وكأنهم متلقين سلبيين لا حول ولا قوة لهم.
وصدق الشاعر الكبير حافظ ابراهيم الذي قال عن اللغة العربية، لغتنا الجميلة:
وسعت كتــــــاب الله لفظــاً وغايــــةً وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنســـيق أســـماء لمختـــرعات
أنا البحر في أحشــائه الدر كامــن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
تلعب التربية والتعليم والبيت والتنظيم المجتمعي والسياسي والمؤسسات عامة دورا مهما في اثراء وتقوية أو إضعاف اللغة والثقافة والفكر، كما يلعب الإعلام دورا رئيسيا في تعمّد إضعاف استخدام اللغة العربية سواء عبر (نمذجة) الأصوات باللهجات المحلية لا العربية المبسطة فترى شريطا هنديا بلهجة سورية، او من خلال الحث على استخدام المفردات والمصطلحات الاجنبية في المسلسلات والشرائط (الأفلام)، وفي الندوات وأيضا في الدعايات ويصبح المصداح او لاقط الصوت (ميكروفون) ويصبح المذياع (راديو)، وتصبح أداة التحكم (ريموت كنترول) والشابكة تصبح (انترنت) والحاسوب (كمبيوتر)، كما يصبح الفاصل (بريك) وهكذا من مفردات بسيطة لها في العربية مقابل لطيف كلطف كلمة الرائي أو المرناة بدلا عن التلفزيون، والخيالة عن السينما.
اللغة هي وسيلة التفاهم والتواصل الاجتماعي والتعامل بين الناس ولغتنا العربية هي عنوان هوية مجتمعنا وقوميتنا العربيــة وإن تفاوتت اللهجات بين الدول العربية وبين المناطق المختلفة في البلد نفسها، انها اللغة التي كان (وما زال) يقدرها أئمة المسلمين وعلمائها وخيرة كتابها وشعرائها عاليا، حتى حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين، واللغة هي وعاء الفكر وأداة التفكير والحضارة ونقل العلم وتقدمه.
ويستطرد الكاتب عمر الساكت بالقول وتظهر قوة لغتنا العربيــة حين اختارها الله عز وجل لغة للقرآن الكريم بإعجازه وتعابيره وصلاحيته لكل زمان ومكان والنقطة الأخرى في قوة اللغة العربية هي نشر الدين الإسلامي واتساع الدولة الاسلامية في حقبة من الزمان وكذلك علو الحضارة العربية الإسلامية والمستوى العلمي الذي وصلت إليه أنذاك
قال لي أحد الطلاب الحريصين على لسانه وفكره العربي السليم من جامعة بيرزيت ووافقه في ذلك زميله من جامعة الخليل حسب ما قرأ في الشابكة: ان فينا ليس نظرة دونية للغتنا العربية، وانما الذي فينا هو ضياع وانسلاخ هوية وثقافة على حد قوله، مضيفا: ان اللغة العربية ثابتة لن تضعف ولن تخور أمام العولمة والتبعية الانجليزية (أو الفرنسية في المغرب العربي-الأمازيغي) وأضاف محللا:
1-ينظر المستشرقون للغة العربية بنظرات تقدير واحترام لأنها غنية بالمعاني شامله الألفاظ ذات الأساس القويم.
2-ولأنها لغة العلوم والمخطوطات العلمية في أساس الحضارة الغربية
3-كما انها اللغة الرسمية للإسلام، وهي الفريدة من نوعها التي خصصت لغة لديانة.
أما سبب عدم معرفة وتقدير العرب (بعض العرب) لها فأنما يرجع إلى:
1- عدم استشعار القدسية في اللغة العربية حيث إنها لغة القران، (ولغة العرب الأقحاح)
2-جهل العرب بتاريخ اللغة العربية وما حققته اللغة العربية بتاريخ العلوم الإنسانية والتطبيقية
3-ربط التخلف والجهل والرجعية من قبل الاستعمار والاحتلال باللغة العربية ربطا مباشرا بحيث إن (عدد من) المدارس الحديثة فيها ترفض التعليم باللعربية، وهناك أسباب كثيرة لايمكن حصرها في هذا المجال.
ولذا لا بد من الإهتمام باللغة العربية بالتاكيد فعليا بانها اللغة الأولى للدول العربية بالتعامل بها في الدوائر الحكومية في مراسلتنا ونماذجنا واجتماعاتنا وكذلك لا بد من تعزيز تدريسها ومناهجها ومدرسيها وتشجيعهم بعلاوات وميزات فهم أقل تقديرا من غيرهم ويجدون صعوبة في الحصول على عمل مناسب لهم، كما يقول الساكت مضيفا وكذلك لا بد من إعادة النظر في مناهج اللغة العربية في المدارس في جميع المراحل وجعلها لغة أساسية لا ثانيوية سواءاً في العلامات أوساعات الدراسة.
ولا بد من دعم المجامع اللغوية في الدولة وتشجيع دراسة الترجمة وترجمة الكتب القيمة وخاضة لمن درسوا في الخارج أو الفوا كتب بلغات أجنبيــة، وأخيرا لا بد الإشارة هنا لظاهرة لغة الدردشة (الشات) على الشبكة العنكبوتيــة وفي (الفيسبوك) والتي يتم التخاطب بكتابة اللغة العربية بأحرف لاتينية، فهي ظاهرة خطيرة جدا تضعف العربية لدينا وتفقدنا اعتزازنا بها وتفقد إحترامنا لهويتنا القومية ولغة قرآننا.
ان البداية هي ان نقتنع بضرورة احترام انفسنا وديننا وثقافتنا ومنها لغتنا ولساننا المستقيم ما يوجب الافتخار عبر التكريس بالكلمة والفعل كما أسلفنا، وإلا سيتولد جيل هجين لا يعرف من لغته الا التأتأة والتأفف والثأثأة. وصدق من قال إن العقل السليم في اللغة السليمة.
 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026