السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

لماذا لا نبتسم للصور- محمد راضي عطا


ينتابها احساس غريب، يجعلها ترتب أولويات اللحظات القادمة، على ظهر بطاقة المغادرة،
...
1-يجب أن تجمع أدوات روحها
2- أن تشتري فنجان قهوة، لتحدثه في قاعة الانتظار
3- أن تنتظر القطار، حتى يمر حاملًا بائع المظلات في رحلتها الأخيرة؟

تنتظر، ترشف الوقت ولا يمر، تتمايل مع خطوط القهوة المنسابة برفق، تجامل ذاتها ان القهوة جيدة وتستحق الانتظار والحكايات والوقت،
تكمل ما بدات بكتابته،
4- ....... ،
لا تجد ماذا تقول من أمور مهمة تستحق،
هناك مواقف كثيرة تركتها خلفها وهناك لحظات لم تأتِ على خاتمتها بعد، وهناك حوض النباتات التي قال لها البائع انها افريقية الأصل، ولكن لونها اخضر، أخضر مدهش، شهي، يغري العين لتذوقه، وعندما جربته كان مرَّ الطعم.
تقترب اللحظات للغروب، المحطة تغير وجوهها مع كل لحظة، وموعدها لم يأتِ،
جاءهاضابط وسألها هل هذي أنتِ، اجابت نعم...
هل هذه صورتك، ... نعم بتردد.
قال لها شكرًا وحاول المغادرة لكنها استوقفته، مر الكثير من الوقت وهذا أنا وهذي أوراقي لماذا لا أمر ؟
قالت له.
قال .. وهو صامت بعينيه ولم تفهم لغته، العربية أحيانًا تتكسر، تفقد الحروف دسامة التراكيب، لم تعد هذي الحروف التي يتلفظ بها، تشبه حروف الحب التي كانت تسمعها لسنوات ولجلسات وفي كثير من اللحظات،
حروف أثرها مختلف، وتخشى ان يمر الوقت ولا تصل رصيف المغادرة لتأخذ من بائع المظلات نصيبها، في حينه سترجع خائبة، ستصاب بنكسة مدتها عامٌ كامل، وقد لا تحصل على فرصة اخرى لتجربة الحظ والوصول للرصيف،
واذا عادت هل ستتمكن من ايجاد قطة، من استرجاع اثاث بيتها الذي فرطت به لأنها ستغادر بلا رجعة.
ولو أرجعته، هل سيرجع كما تنازلت عنه، وهل سيرجع بكل بساطة التنازل،
لحظات طوال تكرر ذات السؤال،
وعاد الضابط ولكن بلون مختلف، بزيِّ مدني وكأنه أطول كثيرًا، يبتسم ينادي.. السيدة البرتقالية تجيب . . .نعم!
هل هذه أنتِ ... نعم!
هل هذا جواز سفرك؟
نعم ... تحاول أن تشرح له أن الاختلاف والنظرة العابسة في جواز السفر تأتي دائمًا هكذا،
جواز السفر عند العربي يحتاج للكثير من العبوس وربما فكرة اخراجه وما يتبعه هي السبب،
أو ربما بسبب خوفه من الفقد نتيجة اخراجه الحتمية.
ولكن ماذا ستفقد؟
اقترب منها وقال .. شكرًا.
عادت الى المقعد تنتظر اللحظات قبل ان يكتمل الغروب، وينثر البرتقالي الذي وسمت به كل الوجوه.
قال مكررًا لماذا رجعت..!
لم تفهم حروفه المتكسرة، كانت قد اصيبت بالاعياء من تكرار الوقوف والانتظار.
وكان نزعها لحذائها اسرع من كلماته، وعودتها للجلوس أسرع،
ناداها مكررًا .. لم تفهم هل هي مدعوة للتحقق من اوراقها للمرة الثالثة أو هي ستمر، جمعت ابتسامة أقرب للتكسر، أقرب للتفتت، حملت حقيبتها وتركت ورقة لحظاتها واولوياتها وفنجان القهوة ولحقته، وتذكرة المرور.


 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026