الاحتلال يقتحم بلدة طمون جنوب طوباس ويعتقل شابين    الاحتلال يقتحم نابلس    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين في بيت أمر    بيت لحم: إصابة شاب برضوض عقب اعتداء مستعمرين عليه في أبو انجيم    ثلاثة شهداء وعدة مصابين في قصف لقوات الاحتلال على مدينة غزة    قوات الاحتلال تقتحم عنبتا وتداهم منازل وتحتجز مواطنين    مستعمرون يحرقون مركبة وجرارا زراعيا في رامين شرق طولكرم    إصابة طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة بني نعيم شرق الخليل    الخليل: مستعمرون يهاجمون مواطنين ورعاة ماشية في السموع والاحتلال يعتقل اثنين    تشييع شهيدين ارتقيا بقصف خيمة نازحين في غزة    مستعمرون يقتحمون الأقصى    الاحتلال يهدم منشآت قرب مدخل بلدة عرابة جنوب جنين    هدم مصنع وغرف زراعية وتجريف أراضٍ في بلدة بيت أولا غرب الخليل    أبو الحمص يدعو لتحرك دولي لحماية الأسير القائد مروان البرغوثي    الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها  

الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها

الآن

ممدوح عدوان بلا قناع- يوسف أبو لوز


مساء دمشقي بارد مشبّع برائحة الياسمين وعبق الأشجار والعشب في منطقة المزة والأوتوستراد، في هذا المناخ الشعري تماماً كانت ضحكة ممدوح عدوان قبل سنوات تملأ الحياة . . ممدوح . . المسرحي الساخر، والمترجم الانتقائي الذاهب دائماً إلى البحث عن الكتب التي تلخص شقاء الكائن البشري ووقوعه في قبضة الطغيان والاستبداد . . له كتاب “دفاعاً عن الجنون”، وترجم إلى العربية كتاباً “مرعباً” بعنوان “تاريخ التعذيب”، والأهم من ذلك شخصية ممدوح عدوان ذاتها، فهو كان كتلة إنسانية من الحيوية والرفض والتمرد . . التمرد على الكتابة الجامدة، والرفض لأي سلطة لا تحترم الإنسان وترفع كرامته وتمجّد آدميته سواء أكانت سلطة ثقافية أو سلطة سياسية، وبكلمة ثانية، يمثل عدوان نموذج المثقف النقدي الجريء، المثقف المستقل الذي لم يرهن شخصيته الإبداعية والإنسانية إلى حزب أو فكرة ضيقة أو أيديولوجية عمياء أو طائفة أو مذهب ضيق .
كان ممدوح عدوان شعلة من الضحك وخفة الدم وسرعة البديهة في مزاحه ونكاته التي كان يملأ بها مهرجانات الشعر العربية، عرفناه هكذا حراً جريئاً ساخراً لا يهاب أية مؤسسة تلغي إرادة الإنسان، هكذا عرفناه كاتباً وشخصاً في الملتقيات الأدبية، في العاصمة الأردنية عمان، وفي القاهرة، وفي بيروت . أما في دمشق فما أن كان يعلم ممدوح عدوان بزيارة شاعر أو كاتب أو ناقد من العاصمة الأردنية لقربها منها حتى يسارع إلى استضافته والاحتفاء به .
ذات مساء، وفي مطعم اتحاد الكتاب العرب الواقع فوق سقف مبنى الاتحاد عرفنا ممدوح عدوان عن قرب .
مسقط رأسه في قرية مصياف في محيط حماه . شاعر سوري، ولكنه فلسطيني أكثر من بعض الفلسطينيين . مصري أيضاً أكثر من بعض المصريين، تجري في دمه وفي أعصابه هذه المتوالية العروبية بلا استعراض أو ادعاء، وذلك يظهر أكثر وضوحاً ليس في سلوكه فقط، بل في مجمل شعره، وعند شعره تحديدا .
وقبل أن نعرفه نحن مجموعة من الأصدقاء الشعراء في الأردن كنا نقرأ له ونعتقد من خلال شعره أنه فلسطيني، ولقد بقي ممدوح عدوان كما هو سورياً مصرياً فلسطينياً . . إلخ في ذاكرتنا . . بقي شاعر الحرية لا بوصفها شعاراً عابراً، بل بوصفها نوعاً من العيش اليومي، فقد كانت يومياته ومفردات حياته وتفاصيل هذه الحياة شعاعاً دائماً من الحرية والثقافة الحرة، والعيش الحر .
“ما تنفع البيارق
حين يجيء الجوع
وحين تنصب المشانق
ما نفع هذه الدموع؟”
هذه هي حقيقة ممدوح عدوان صاحب قصيدة “رصاصات بيضاء للأيام السوداء” . حقيقة شاعر مع الإنسان في ذروة شقائه وآلامه، وفي ذروة سعادته أيضا، بلا مواربة وبلا قناع .

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026