الأحمد يلتقي القنصل العام البريطاني لدى فلسطين    "هيئة الأسرى": الأسير فادي أبو عطية تعرض لتعذيب وحشي أثناء اعتقاله    سلسلة غارات للاحتلال تستهدف مناطق متفرقة في لبنان    رام الله: قوى الأمن تحبط محاولة سطو مسلح على محل صرافة وتقبض على 4 متهمين    أبو الغيط: جميع الأطروحات التي تسعى للالتفاف على حل الدولتين أو ظلم الشعب الفلسطيني ستطيل أمد الصراع وتعمق الكراهية    قوات الاحتلال تغلق حاجز الكونتينر شمال شرق بيت لحم    الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة ومخيم جنين لليوم الـ34    لليوم الـ28: الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة طولكرم ومخيميها    الاحتلال يقتحم قباطية ويجرف شوارع ويدمر البنية التحتية    الطقس: فرصة ضعيفة لسقوط الامطار وزخات خفيفة من الثلج على المرتفعات    الاحتلال يؤجل الافراج عن الدفعة السابعة من المعتقلين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار    شهر من العدوان الاسرائيلي على مدينة ومخيم جنين    الاحتلال يواصل عدوانه على طولكرم وسط اعتقالات وتدمير واسع للبنية التحتية    الرئيس يصدر قرارا بتعيين رائد أبو الحمص رئيسا لهيئة شؤون الاسرى والمحررين    معتقل من يعبد يدخل عامه الـ23 في سجون الاحتلال  

معتقل من يعبد يدخل عامه الـ23 في سجون الاحتلال

الآن

فنّانو «راب» فلسطينيون يرفعون «صوت الاحتجاج»: عولمة المقاومة


عمّان – جمال عياد
يعدّ «الراب» أحد العناصر الأربعة لثقافة «الهيب هوب» التي تشمل إضافة إليه: فن تشغيل الأقراص الموسيقية (دي دجي)، رقص «البريك دانس»، والكتابة على الجدران (غرافيتي).
وفي حين أن «الراب» ظهر قبل قرون في أفريقيا، فإن الأميركيين من أصل إفريقي - وبخاصة في حي «برونكس» بنيويورك - اتجهوا إليه في سبعينات القرن الماضي كردّ فعل على تعرضهم للعنصرية، ليغدو بذلك حراكاً ثقافياً متمرداً. ثم أصبح هذا النمط الفني بمثابة نظام اتصال ما بين الشباب السُّود، قبل أن تساهم شبكة الإنترنت في جعله الفنَّ الأسرع انتشاراً في العالم مع مطلع الألفية الثالثة.
جاء شيوع «الراب» عربياً في أوساط الشباب، ضمن مسارَين: تقديمه مع محاكاة ما هو مطروح في الغرب، أو «التجسير» ونقله إلى الفضاء العربي وفق اعتبارات تتعلق بخصوصية هذا االفضاء. ومن ذلك ما شهده «مسرح البلد» في عمّان بإقامة حفلة «راب» بعنوان «صوت الاحتجاج» شارك فيها ثلاثة فنانين فلسطينيين بدعم من معهد غوته في عمّان وإذاعة wdr الألمانية.
لم تخلُ الحفلة من الصخب ونبرة الاحتجاج ومظاهر الغضب في تناول حال الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده، وأحياها الفنانون الثلاثة المقبلون من فضاءات جغرافية متنوعة: الأول من رام الله ويطْلق على نفسه: «المقاطعة»، والثاني «ولاء» الآتي من حيفا، والثالث «الفرعي» المقيم في عمّان. وتضمّنت الحفلة أقساماً ثلاثة، مدة كلٍّ منها نصف ساعة، قدّم الفنانون فيها رؤاهم المنبثقة من تجاربهم الخاصة في المناطق التي يقيمون فيها.
بدأت السهرة باندفاع «ولاء» إلى المسرح، محفّزاً الجمهور على التفاعل معه هتافاً ورقصاً، علماً أن القاعة كانت خالية من أي مقعد. وطُرحت الحوارات والأغاني بإيقاع غنائي موسيقي أقرب إلى الأداء المسرحي، بينما استحضر الزيّ الذي اتخذ شكل «الشروال» شخصيةَ الفلاح الفلسطيني في ثلاثينات القرن الماضي وأربعيناته.
وتناول المعنى الذي حيّا فيه «ولاء» الشبابَ المخيّمين قرب قريتَيهم إقرط وكفر برعم في الجليل، رسائلَ عميقة ومتحررة، ومن ذلك: «الرسالة المقبلة عولمة المقاومة»، و «سوف أظل ألبس شروال جدي، وأحمل على ظهري مفتاح بيته الذي اغتصبه اليهود، لأولاد أولادي». لكن المعنى في جلّه ظل يلحّ على ما يجول بالفضاء العربي في إطار الساحل الفلسطيني، حيث يتوارى شيئاً فشيئاً في ليل الاحتلال، وبخاصة حول ضَياع حقوق اللاجئين.
 
نمط غربي
«المقاطعة»، وهو الاسم الذي اتخذه الفنان الآتي من رام الله، لنفسه أمام الجمهور، واعتمده أيضاً كمغنّي «راب» وملحّن، جاء أداؤه أقرب إلى «الراب» الغربي في التزامه نمط الإلقاء والأداء. بدأت لوحة «المقاطعة» برصد استعمار فلسطين عبر زرعها بالمستوطنات منذ عام 1896، وانتهت بالإشارة إلى توغل المؤسسات الأجنبية في بناء المؤسسات الفلسطينية، مروراً بالمقاومة التي استعيدت في تقديمها أغنية الشيخ إمام «شرّفت يا نكسون بابا يا بتاع الووترغيت».
«المقاطعة» قال للصحافيين على هامش مشاركته، إن أداء «الراب» لديه يتركّز على «مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، والفضاء السلبي الذي تعيشه الضفة الغربية بفعل الاحتلال». وأكد أن «الراب» الذي يقدمه منذ 11 عاماً: «فن فلسطيني مباشر، لكنه صادم، يتضمن شعراً بالعامية والفصحى، ويقوم على لغة الشارع اليومية».
وحول مدى نجاحه في العثور على جمهور فلسطيني يتواصل مع «الراب» قال «المقاطعة»: «هذا النوع من الموسيقى لم يكن مرغوباً في البداية، لأنه غربي أولاً، ولكونه مرتبطاً بالذهنية التجارية التي تبدو غير مهتمة بقضايا الناس في فلسطين. ولكن، بعدما أدرك الناس أن ما نقوله هو من بين ظهرانيهم، لا بل يجسّد ما يمور في دواخلهم من احتجاج على بؤس الحياة تحت الاحتلال، وفيه جدّية في التناول أيضاً، أخذوا يتقبّلونه، حتى غدا الشباب يعبّرون عن ذواتهم عبر هذا الفن في الحارات والشوارع».
أما «الفرعي»، وهو عازف وكاتب ومُغَنٍّ وعضو مؤسس في فرقة «مربع» التي أنشئت قبل أربع سنوات وتطغى التقنية الكهربائية على ألحانها، فأكد أهمية حضور روح المقاومة لدى الفلسطينيين تحت الاحتلال، وذلك عبر أدائه الذي توزّع ما بين الإلقاء والغناء.
وقال إنه يرفض الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون أين ما كانوا، فهم في حالٍ «ليست مريحة»، كما أنهم أصبحوا مثل الآخرين، يدافعون عن اتفاقية «سايكس بيكو» التي وضعتها بريطانيا، «تمسكاً بفلسطين التاريخية فقط».
وأضاف «الفرعي»: «أنا عربي قبل كل شيء»، وتساءل بسخرية: «لماذا تجيء دائماً ضربات الطرف الفلسطيني في ملعب الأطراف السياسية، في العارضة وليس في المرمى؟!»، مبيناً أنه يحاول طرح الصراع من منظور فني، ولكن في شكل مختلف عبر «الراب»، وأنّ الاختلاف «يعكس نقداً احتجاجياً»، نابعاً منه شخصياً بعيداً من أي اعتبار آخر، وهو احتجاجٌ واقعي لا ثوري، لأن الواقع هو الذي تتمخض عنه المتغيرات السياسية والثقافية الكبرى، والذي يتم التعبير عنه فنياً بلغة «الراب».

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2025