الأحمد يلتقي القنصل العام البريطاني لدى فلسطين    "هيئة الأسرى": الأسير فادي أبو عطية تعرض لتعذيب وحشي أثناء اعتقاله    سلسلة غارات للاحتلال تستهدف مناطق متفرقة في لبنان    رام الله: قوى الأمن تحبط محاولة سطو مسلح على محل صرافة وتقبض على 4 متهمين    أبو الغيط: جميع الأطروحات التي تسعى للالتفاف على حل الدولتين أو ظلم الشعب الفلسطيني ستطيل أمد الصراع وتعمق الكراهية    قوات الاحتلال تغلق حاجز الكونتينر شمال شرق بيت لحم    الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة ومخيم جنين لليوم الـ34    لليوم الـ28: الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة طولكرم ومخيميها    الاحتلال يقتحم قباطية ويجرف شوارع ويدمر البنية التحتية    الطقس: فرصة ضعيفة لسقوط الامطار وزخات خفيفة من الثلج على المرتفعات    الاحتلال يؤجل الافراج عن الدفعة السابعة من المعتقلين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار    شهر من العدوان الاسرائيلي على مدينة ومخيم جنين    الاحتلال يواصل عدوانه على طولكرم وسط اعتقالات وتدمير واسع للبنية التحتية    الرئيس يصدر قرارا بتعيين رائد أبو الحمص رئيسا لهيئة شؤون الاسرى والمحررين    معتقل من يعبد يدخل عامه الـ23 في سجون الاحتلال  

معتقل من يعبد يدخل عامه الـ23 في سجون الاحتلال

الآن

حكومة أكثر تطرفاً وأشد خطورة- د. جمال زحالقة


بعد شهر ونصف من شد الأعصاب حدث ما كان متوقعاً، وتشكلت حكومة نتنياهو الثالثة، وبالتركيبة المتوقعة أيضا، أي باستبعاد الاحزاب الدينية التوراتية، شاس ويهودوت هتوارة.
بعد تشكيل الحكومة يطفو على السطح، داخل حزب الليكود، غضب على نتنياهو لأنه، بنظر قيادات ليكودية متنفذة، ارتكب كل الاخطاء الممكنة ومنها خسارته للوزير السابق كحلون، الذي يتمتع بشعبية عالية، وتحالفه مع ليبرمان، الذي ادى الى تراجع في قوة الليكود، وكذلك دفعه رئيس البيت اليهودي، نفتالي بانيط الى احضان يائير لبيد زعيم حزب "يوجد مستقبل"، حيث استطاع الإثنان فرض شروطهما على نتنياهو وأولها استبعاد الاحزاب الدينية التوراتية عن الائتلاف الحكومي وتقليص عدد الوزرات مما حرم اعضاء كنيست من الليكود الجلوس على كراسي وزارية
تختلف الحكومة الجديدة عن سابقتها، بكونها غير مستقرة، وتبدو من الآن قصيرة العمر، وتحمل داخلها بذور انهيارها. عناصر عدم الاستقرار في الائتلاف الجديد كثيرة، ويكفي بعضها لانهياره بسرعة.  اولها محاكمة ليبرمان، التي قد تمنعه من تولي أي منصب وزاري، وهذا يؤدي على الاقل الى تخفيف دعمه للحكومة وعدم اكتراثه، وربما رغبته، بسقوطها.  ثانيها عدم الانسجام السياسي في عدد من القضايا، وثالثها بداية المنافسة حول ليكود ما بعد نتنياهو, حيث يسود اعتقاد بأن حكومته الثالثة هي الأخيرة، ومن هنا قيادة جديدة ومنافسة متجددة حول زعامة حزب الليكود. هذا عدا عن هزات قد تتعرض لها الحكومة الجديدة بسبب أمور محتملة مثل أزمة اقتصادية وضغط دولي وتصدعات داخل احزاب الائتلاف.
بالذات لأن الحكومة غير مستقرة، فهي قد تكون خطيرة جداً. هي قد تلجأ، كما لجأت قيادات اسرائيلية في الماضي، الى سياسات اكثر عدوانية وإلى شن حملات عسكرية لضمان توحيد الصف السياسي وللحصول على مزيد من دعم الشارع للحكومة.  ولكن حتى بدون هذا الدافع، تبقى الحكومة الجديدة متطرفة ليس أقل من سابقاتها، فالليكود اكثر يمينية اليوم من الماضي، وحزب البيت اليهودي هو حزب المستوطنين وهو اليوم اقوى عددياً وأشد تطرفاً، وأما حزب لبيد فهو "يترك السياسة للكبار"، ويتعاون مع نتنياهو في العمل على تهميش القضية الفلسطينية داخليا وخارجياًَ.  من ناحية اخرى، ينظر الى تعيين تسيبي ليفني مسئولة عن المفاوضات مع الفلسطينيين على انه "نكتة سياسية" ليس اكثر.  ويكفي ان غالبية الوزراء، وغالبية نواب الائتلاف الحكومي يعارضون نتنياهو حتى في طرحه "حل الدولتين"، المعروف للجميع بأنه بائس وغير جدي.
لقد تباهى نتنياهو بأن الانجاز الاكبر لحكومته السابقة هو تهميش القضية الفلسطينية دون التعرض لضغوط دولية حول ذلك او حول تكثيف الاستيطان وتهويد القدس وحصار غزة.  هو ينوي الاستمرار في هذه السياسة، وهو يعتقد بأن وضع القضية الفلسطينية جانباً، والتأكيد على الملف الإيراني هي مصلحة استراتيجية عليا لإسرائيل، وليس له ولحزبه ولسلامة ائتلافه فقط.
أما بالنسبة للسياسة الحكومية تجاه الفلسطينيين في الداخل، فهي استمرار للسياسات السابقة، مع التأكيد على بعض القضايا، التي ستأخذ بعداً جديداً, ومنها محاولة فرض ما يسمى بالخدمة المدنية على الشباب العرب تحت شعار "الخدمة المتساوية للجميع"، ومحاولة تطبيق مشروع برافر وتوصيات بيغين لترحيل عشرات الآلاف من أهلنا ومصادرة مئات الوف الدونمات من اراضينا في النقب، وكذلك رفع نسبة الحسم مما يمس التمثيل العربي في الكنيست، وبالإضافة فإن السياسات الاقتصادية التقشفية المتوقعة ستؤدي الى الحاق الضرر بالطبقات الفقيرة وبالأخص بالجمهور العربي، الذي غالبيته تحت خط الفقر.
لا يوجد أي دليل على ان الحكومة الجديدة ستكون أقل عنصرية وتطرفاً من سابقتها، بل على العكس فإنها متحفزة لتطبيق سياسات اكثر تطرفاً وعدوانية، وهي تنوي تنفيذ مخططات ومشاريع لمحاصرة الوجود العربي الفلسطيني في الداخل، وهي بالتالي تفرض علينا المواجهة.  من هنا نحن، الفلسطينيون في الداخل، مطالبون اكثر من السابق بتوحيد صفوفنا، والعمل معاً بوحدة صف كفاحية للدفاع عن ذاتنا، عن حقوقنا وعن هويتنا وعن أرضنا وعن لقمة عيشنا وعن قدسنا وعن الحقوق التاريخية لشعبنا الفلسطيني.

 

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2025