مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

الرحلة البيضاء الأخيرة

القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
عميد شحادة

لم يمت أحد.. هذا أول ما يتبادر إلى ذهنك لو دخلت ملعب بلدية جنين، المكان الذي تم اختياره لاستقبال خمسة عشر شهيدا وشهيدة من محافظة جنين قضوا في حادث سير بالأردن أمس الأول أثناء عودتهم من السعودية حيث كانوا يعتمرون.

الأجواء في الملعب عادية، حضور كثيف، انتظار، ثرثرة، لا شيء يلمع على الوجوه عدا حبات مطر آذار الخفيفة، ذاته أحمد قدسية بن الشهيدة آمال قدسية لم يبك، كما أنه لم يأت أصلا لًيُشيع والدته وجدته، بل جاء يتأكد 'هل ماتت أمي حقا؟'.

تتابعت الأحداث بسرعة، سيارة نقل الموتى السوداء أخذت تدور حول الملعب ببطء مرعب، وما أن تلا قارئٌ في مكبرات الصوت 'اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو'، حتى هجمت سيارات الإسعاف بصوتها مفجرة شحنات الحزن في وجه أحمد قبل أن يقرأ اسم والدته داخل إكليل ورد مثبت في مقدمة سيارة إسعاف.

يقول أحمد قدسية 'حدثتها قبل الحادث بنصف ساعة، قالت اطمئنوا، نصف ساعة ونصل جسر الكرامة، لا أصدق أنها ماتت، لكنني رأيتها في الملعب.. أمي ماتت'. وأخذ يبكي فخرجت الكلمات من حنجرته كأنها ممزقة وهو يردد 'قالت اطمئنوا نصف ساعة ونصل الجسر'.

سافرت آمال قدسية أربعة عشر مرة لأداء العمرة برفقة والدتها الحجة وصفية التي لقيت هي الأخرى مصرعها في حادث السير 'كنا ننتظر لحظة بلحظة لاستقبالهن، حضرنا لهن الأكل، كانتا عند كل عودة من مكة يُحضرن الهدايا من مسابح وعطور وملابس لأطفالنا، قالوا لنا هناك حادث سير وإصابات، ثم ماتت الحجة وصفية، بعدها رحمة الله على آمال'. هذا ما قاله محمود مقبل بن الحجة وصفية وشقيق آمال قدسية.

عادل حنايشة بن الشهيدة ربحية حنايشة من بلدة قباطية قال: 'لا أستطيع الكلام الآن'.

كان أخو أحمد قدسية قد أوصى والدته بهاتف جوال، أحمد قال لها 'روحي وارجعي بالسلامة'.

سادت لحظات صمت كسرتها أصوات أطفال متقوقعين في أحضان أمهاتهم، وفوق العشب الأخضر المبلول بدموع السماء، صلى الناسُ صلاة الجنازة على خمسة عشر جسدا مُعطرا، فيما لوَحَ من لم يستطع النزول إلى الملعب بأيديهم مودعين المسافرين في الأبيض إلى رحلتهم الأخيرة.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026