مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

ثالث أقدم كنيسة عالمية بلا سّياح!

جنين-  ألف-كتب عبد الباسط خلف- خلت ساحات كنيسة برقين، الملاصقة لجنين كالعادة من السياح، بالرغم من أهميتها الدينية والتاريخية.
يقول وكيل الكنيسة، نايف قحّاز، بصوت منهك: "أعداد قليلة من الزائرين يأتون إليها، في كل عام، وهذا الوضع ليس طبيعيا، ولا نلمس أن هناك شيئاً غير عادي حتى في احتفالات أعياد الميلاد، وها نحن ننتظر من سنة لأخرى.
وساءت أوضاع الكنيسة بفعل الإغلاقات الإسرائيلية، وصار أعداد الزائرين بعدد أصابع اليد الواحدة".
ووفق قحاز، لم تأخذ الكنيسة حقها منذ أمد، وأصبح الناس يهتمون بها منذ فترة العشرين سنة الماضية فقط، ويأتي إليها المسيحيون من القرى المجاورة في المناسبات الدينية الهامة.
كما إن بعدها عن المركز، جعلها كنيسة مهمشة رغم أهميتها الكبيرة وارتباطها الوثيق برحلة السيد المسيح التاريخية.
يقول الشاب صالح علي، الذي يسكن قرب الكنيسة ببساطة وتلقائية: "لم نلاحظ أي حركة غير عادية قرب المكان للسياح منذ سنوات، وما حدث هو بعض أعمال تخريب للموقف وللأشجار وللأرصفة التي نفذت في المكان، ولو أنها موجودة في مكان آخر لكان حالها أفضل بكثير، وربما صرنا تجاراً لخشب الزيتون والفضة مثل أهالي بيت لحم.
 وربما كلمة السر في أي شيء، هو مكان وجوده، وليس أهمته".
وتستلقي الكنيسة، غرب مدينة جنين، وعلى بعد حوالي أربعة كيلومترات منها، وهي مقامة على تلة صغيرة، تشرف على شارع رئيس يوصل إلى جنين ويربطها بالقرى المجاورة.
وجاء اسم البلدة، كما يؤرخ الأستاذ المتقاعد صبحي الصايغ، من تحريف لكلمة "برصين"، التي أصبحت بمرور الأيام "برقين"، أما اسم البلدة قبل اكتشاف الكنيسة وفق المصادر التاريخية فكان "بيت فلوى".
تسمى الكنيسة ، وفق راعيها، بكنيسة "مار جرجيس"، وهي تتبع الطائفة الروم الأرثوذكس، وقد بني الجزء الأول من الكنيسة منذ ألفي سنة، أما الجزء الثاني فشيد في عصر الملك قسطنطين وأمه هيلانا قبل حوالي 1500 سنة.
يقول قحاز: "تنبع أهمية الكنيسة من كونها خامس مكان مقدس في العالم بالنسبة للمسيحيين، وثالث أقدم كنيسة في العالم أيضا بعد كنيستي المهد والبشارةً، وورد ذكرها في الإنجيل، وفي كتاب معجزات السيد المسيح، وهي الكنيسة التي أشفى في مغارتها السيد المسيح عشرة من البرص، في أثناء رحلته من الناصرة باتجاه مدينة القدس".
ويتحدث أنجيل "لوقا" عن القصة بالتفصيل، ويشير إلى المكان، ويسهب في الإشارة إلى مصير البرص الذين لم يشكر أحد منهم السيد المسيح، إلا سامرياً واحداً.
وتشغل الكنيسة مساحة تقدر بألف متر مربع، وهي مقسومة إلى ثلاثة أجزاء رئيسة، إضافة إلى ساحة وحديقة وبناء حديث العهد لتعليم الأطفال، وغرفة لإقامة الخوري.
الجزء الأول الأهم، وهو مغارة منحوتة في صخرة، بمساحة عشرين متراً تقريباً، تعلوها نافذة دائرة، وهي النافذة التي تقول الروايات التاريخية أنها كانت تستخدم لإنزال الطعام للمرضى العشرة الذين كانوا مصابين بالبرص، ووضعوا فيها بحجر صحي.
أما الشطر الثاني، فهو قاعة الكنيسة المبنية منذ ألف وخمس مائة عام تقريباً، وبها كرسي المطران المنحوت من حجارة على شكل رأسين لأسدين، يجلس عليه الكاهن خلال مواعظه الدينية، وبجواره الهيكل، وهو قسم تفصل عنه القاعة حواجز في أعلاها اثنتي عشرة نافذة صغيرة، ترمز إلى عدد تلاميذ السيد المسيح، ولا يسمح للنساء بدخولها ولا حتى السائحات، وهو مخصص في الأصل للكاهن، حتى أن أرضيته لا تنظف إلا من قبل الرجال "لقداسته" كما يُعتقد في المجتمع الذكوري، وعلى حجارته الخارجية كانت هناك كتابات قديمة، لكنها آخذة بالاندثار بفعل عوامل الطقس.
فيما تُشكل مغارة مفتوحة، في الركن الشرقي للكنيسة، القسم الثالث منها، وكانت تستخدم كمدرسة لتعليم الأطفال، وتعلوها قنطرة.
أما الأسوار الخارجية فقديمة، ويعود تاريخ تشييدها إلى ألف وخمسمائة سنة. وجرسها الحالي، ونافذتها الدائرية ما زالتا على حالتهما منذ ما قبل العام 1948.
وفق قحاز: "رممت الكنيسة على ثلاث مراحل، الأولى في العام 1950، من قبل البطريركية، والثانية في الثمانينيات، والثالثة في العام 2003، وبإشراف من وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، لكن جزءاً من هذه الترميمات تغير، كموقف السيارات ومواقف الانتظار والأشجار والأرصفة، والجدران التي صارت تعج بشعارات سياسية ووطنية".
يقول الصحافي محمود خلوف، الذي أبصر النور في بلدة برقين ويعمل اليوم في العاصمة المصرية: "كان يفترض أن تكون الكنيسة جزءا رئيساً من المسار التاريخي الذي رافق احتفالات بيت لحم 2000، لكن ذلك لم يحدث، لأسباب كثيرة، وأهمها بعدها عن المركز، والأوضاع الأمنية التي سادت الوطن. وتآكل أو تقادم قسم من الترميمات والإنشاءات التي جرت في الكنيسة ومحيطها، لكننا لم نسمع عن زائرين وسياح كما خطط له، حتى أن الكثير من أهالي بلدتنا نفسها لم يدخلوها، ولا يعرفون قيمتها التاريخية أو الدينية".
فيما يعترف العجوز السبعيني محمد إبراهيم، بأنه لم يدخل الكنيسة منذ ولادته، وهذا برأيه ليس نابعاً من موقفه من السكان المسيحيين الذي تربطهم مع أهالي البلدة علاقات وطيدة، وإنما لانشغالاته المتشعبة، واهتماماته البعيدة.

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026