السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

ثالث أقدم كنيسة عالمية بلا سّياح!

جنين-  ألف-كتب عبد الباسط خلف- خلت ساحات كنيسة برقين، الملاصقة لجنين كالعادة من السياح، بالرغم من أهميتها الدينية والتاريخية.
يقول وكيل الكنيسة، نايف قحّاز، بصوت منهك: "أعداد قليلة من الزائرين يأتون إليها، في كل عام، وهذا الوضع ليس طبيعيا، ولا نلمس أن هناك شيئاً غير عادي حتى في احتفالات أعياد الميلاد، وها نحن ننتظر من سنة لأخرى.
وساءت أوضاع الكنيسة بفعل الإغلاقات الإسرائيلية، وصار أعداد الزائرين بعدد أصابع اليد الواحدة".
ووفق قحاز، لم تأخذ الكنيسة حقها منذ أمد، وأصبح الناس يهتمون بها منذ فترة العشرين سنة الماضية فقط، ويأتي إليها المسيحيون من القرى المجاورة في المناسبات الدينية الهامة.
كما إن بعدها عن المركز، جعلها كنيسة مهمشة رغم أهميتها الكبيرة وارتباطها الوثيق برحلة السيد المسيح التاريخية.
يقول الشاب صالح علي، الذي يسكن قرب الكنيسة ببساطة وتلقائية: "لم نلاحظ أي حركة غير عادية قرب المكان للسياح منذ سنوات، وما حدث هو بعض أعمال تخريب للموقف وللأشجار وللأرصفة التي نفذت في المكان، ولو أنها موجودة في مكان آخر لكان حالها أفضل بكثير، وربما صرنا تجاراً لخشب الزيتون والفضة مثل أهالي بيت لحم.
 وربما كلمة السر في أي شيء، هو مكان وجوده، وليس أهمته".
وتستلقي الكنيسة، غرب مدينة جنين، وعلى بعد حوالي أربعة كيلومترات منها، وهي مقامة على تلة صغيرة، تشرف على شارع رئيس يوصل إلى جنين ويربطها بالقرى المجاورة.
وجاء اسم البلدة، كما يؤرخ الأستاذ المتقاعد صبحي الصايغ، من تحريف لكلمة "برصين"، التي أصبحت بمرور الأيام "برقين"، أما اسم البلدة قبل اكتشاف الكنيسة وفق المصادر التاريخية فكان "بيت فلوى".
تسمى الكنيسة ، وفق راعيها، بكنيسة "مار جرجيس"، وهي تتبع الطائفة الروم الأرثوذكس، وقد بني الجزء الأول من الكنيسة منذ ألفي سنة، أما الجزء الثاني فشيد في عصر الملك قسطنطين وأمه هيلانا قبل حوالي 1500 سنة.
يقول قحاز: "تنبع أهمية الكنيسة من كونها خامس مكان مقدس في العالم بالنسبة للمسيحيين، وثالث أقدم كنيسة في العالم أيضا بعد كنيستي المهد والبشارةً، وورد ذكرها في الإنجيل، وفي كتاب معجزات السيد المسيح، وهي الكنيسة التي أشفى في مغارتها السيد المسيح عشرة من البرص، في أثناء رحلته من الناصرة باتجاه مدينة القدس".
ويتحدث أنجيل "لوقا" عن القصة بالتفصيل، ويشير إلى المكان، ويسهب في الإشارة إلى مصير البرص الذين لم يشكر أحد منهم السيد المسيح، إلا سامرياً واحداً.
وتشغل الكنيسة مساحة تقدر بألف متر مربع، وهي مقسومة إلى ثلاثة أجزاء رئيسة، إضافة إلى ساحة وحديقة وبناء حديث العهد لتعليم الأطفال، وغرفة لإقامة الخوري.
الجزء الأول الأهم، وهو مغارة منحوتة في صخرة، بمساحة عشرين متراً تقريباً، تعلوها نافذة دائرة، وهي النافذة التي تقول الروايات التاريخية أنها كانت تستخدم لإنزال الطعام للمرضى العشرة الذين كانوا مصابين بالبرص، ووضعوا فيها بحجر صحي.
أما الشطر الثاني، فهو قاعة الكنيسة المبنية منذ ألف وخمس مائة عام تقريباً، وبها كرسي المطران المنحوت من حجارة على شكل رأسين لأسدين، يجلس عليه الكاهن خلال مواعظه الدينية، وبجواره الهيكل، وهو قسم تفصل عنه القاعة حواجز في أعلاها اثنتي عشرة نافذة صغيرة، ترمز إلى عدد تلاميذ السيد المسيح، ولا يسمح للنساء بدخولها ولا حتى السائحات، وهو مخصص في الأصل للكاهن، حتى أن أرضيته لا تنظف إلا من قبل الرجال "لقداسته" كما يُعتقد في المجتمع الذكوري، وعلى حجارته الخارجية كانت هناك كتابات قديمة، لكنها آخذة بالاندثار بفعل عوامل الطقس.
فيما تُشكل مغارة مفتوحة، في الركن الشرقي للكنيسة، القسم الثالث منها، وكانت تستخدم كمدرسة لتعليم الأطفال، وتعلوها قنطرة.
أما الأسوار الخارجية فقديمة، ويعود تاريخ تشييدها إلى ألف وخمسمائة سنة. وجرسها الحالي، ونافذتها الدائرية ما زالتا على حالتهما منذ ما قبل العام 1948.
وفق قحاز: "رممت الكنيسة على ثلاث مراحل، الأولى في العام 1950، من قبل البطريركية، والثانية في الثمانينيات، والثالثة في العام 2003، وبإشراف من وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، لكن جزءاً من هذه الترميمات تغير، كموقف السيارات ومواقف الانتظار والأشجار والأرصفة، والجدران التي صارت تعج بشعارات سياسية ووطنية".
يقول الصحافي محمود خلوف، الذي أبصر النور في بلدة برقين ويعمل اليوم في العاصمة المصرية: "كان يفترض أن تكون الكنيسة جزءا رئيساً من المسار التاريخي الذي رافق احتفالات بيت لحم 2000، لكن ذلك لم يحدث، لأسباب كثيرة، وأهمها بعدها عن المركز، والأوضاع الأمنية التي سادت الوطن. وتآكل أو تقادم قسم من الترميمات والإنشاءات التي جرت في الكنيسة ومحيطها، لكننا لم نسمع عن زائرين وسياح كما خطط له، حتى أن الكثير من أهالي بلدتنا نفسها لم يدخلوها، ولا يعرفون قيمتها التاريخية أو الدينية".
فيما يعترف العجوز السبعيني محمد إبراهيم، بأنه لم يدخل الكنيسة منذ ولادته، وهذا برأيه ليس نابعاً من موقفه من السكان المسيحيين الذي تربطهم مع أهالي البلدة علاقات وطيدة، وإنما لانشغالاته المتشعبة، واهتماماته البعيدة.

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026