بين إبراهيم الراعي وأبو حمدية 25 عاما مرت ولا يزال التاريخ يعيد نفسه
بقلم المصورة الصحفية: شروق إبراهيم الراعي
خلف الجدران الإسمنتية المسلحة لسجون الاحتلال، حكايات أبطال سردها الأجداد وعاشها الأولاد، وسيكتب حروفها الأحفاد، وقائمة أسماء تزداد سنويا، بدأت بأبطال مخيم النصيرات الثلاث أحمد النويري، خليل وغازي صيام الذين اعتقلوا عام 1967 ، وثم يوسف الجبالي الذي سقط شهيدا في سجن نابلس عام 1968، إلى أسطورة الصمود في التحقيق الشهيد إبراهيم الراعي "أبو المنتصر"، شهيد الكرامة والتحدي الذي سقط في أقبية التحقيق في العام 1988، ليضف العام الجاري 2013 شهيدان جديدان هما عرفات جرادات في شهر شباط الماضي، وميسرة أبو حمدية في نيسان الجاري.
في الذكرى ال 25 لاستشهاده، يعد إبراهيم الراعي شهيد الوطن والثورة فلسطيني الهوية، جبهاوي ينتمي لمنظمة التحرير الفلسطينية، تمسك بمبادئه فرفض صفقة لإطلاق سراحه في أوائل الثمانينات مابين الاحتلال الإسرائيلي ومنظمة روابط القرى، فقال للملاْ في حفل إطلاق سراح الأسرى آنذاك "هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم وأن م.ت.ف هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" فما كان من سلطات الاحتلال إلا أن أعادته للسجن ليكمل فترة حكمه،ولكن بكرامة وإصرار.
اعتقل الراعي مرة ثانية في كانون الثاني عام 1986 ، بتهمة نشاطاته الوطنية النوعية، وانتمائه للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأطرها الجماهيرية والطلابية، وصلته المباشرة بمجموعة اتهمت بقتل جنود إسرائيليين فخاض تجربة التحقيق الثانية بإرادةٍ أقوى، ليعجز جهاز المخابرات الإسرائيلي كما المرة الأولى في انتزاع أي اعتراف منه، فعزل في زنازين الاحتلال لمدة 9 أشهر حسبما أورد مركز المعلومات الفلسطيني، وليصدر قرار الإعدام بحقه في 11 من نيسان عام 1988، ويتحول لبطل فلسطيني ملهم للأجيال بثقافة الصمود بالتحقيق، وليرفع الوطن من بعده شعار" أصمد أصمد يا رفيق مثل الراعي في التحقيق".
عقب استشهاده فرضت سلطات الاحتلال منع التجول، ولم تسمح سوى لخمسة عشر شخصاً فقط من أهله بالمشاركة في جنازته ليلاً دون السماح بغسل الجثة أو الصلاة عليها وتم دفنه بشكل فوري .
وكتب المختص بشؤون الأسرى عوني فروانة عن الراعي في الذكرى الـ25 لاستشهاده الراعي هو بمثابة دعوة لشحن الهمم وتعزيز ثقافة الصمود، فضَّل الموت والاستشهاد على الاعتراف وتقديم المعلومات المجانية عن المقاومة والبقاء على قيد الحياة، ذاك الشهيد الذي حفر كلماته الأخيرة على جدران زنزانته قائلاً " رفاقي ، قد يشنقوني وهذا ممكن وإن شنقوني فلن ينهي حياتي، وسأبقى حياً أتحداهم، وتذكروني سأبقى حياً وفي قلوبكم نبضات".
رحل إبراهيم جسداً وبقىَّ حياً في قلوبنا ولم يَمت، ونموذجاً يُحتذى لكل الثوار الأحرار في الصمود الأسطوري والنضال المتواصل فعاش مناضلاً عنيداً معطاء، أسيراً شامخاً صامداً، منتصراً في كل المعارك التي خاضها، ومات كالأشجار وقوفاً".
أضاف فراونة.
سجل شهر نيسان استشهاد الأسير البطل إبراهيم الراعي ليكون الشهيد رقم 76 في قائمة شهداء الحركة الأسيرة عام 1988، وميسرة أبو حمدية ليحمل الرقم 204 من القائمة اليوم، ولا يزال الأسرى اليوم يخطون بطولاتهم في معركة الأمعاء الخاوية ليسجل التاريخ العيساوي والسرسك والشراونة وعدنان وغيرهم، كأبطال معركة التحرر والدولة من خلف قضبان السجون، والاحتلال هو مجرم الإهمال والقتل العمد والاعتقال غير الشرعي لمن يدافع عن الحرية والاستقلال.
25 عاماً مضت، ولا زال التاريخ يعيد نفسه، أسرانا الشهداء لك منا العهد والوفاء، ولدمائكم الوعد والقسم، فانتم الأحياء ونحن الأموات ومن نستحق العزاء والعناء، دمائكم هي من خطت وثيقة الاستقلال، وهي من أعلنت الدولة الفلسطينية على منبر الأمم المتحدة، وهي من ستقول للعالم الحر "نحن شعب نستحق الحياة"، فلنعمل معا كإعلاميين ومثقفين وقانونين وسياسيين لنحافظ على أرواح أسرانا، ولنغلق باب أخر تابوت يخرج من الأسر، وطوبى لمن أسر وأستشهد لنتنفس نحن عبق الحرية والاستقلال المرجوة.