الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

كمال النيرب لزوجته في ساعاته الأخيرة: «سيسيل دم كثير اليوم... سأتوارى عن الأنظار»

فتحي صباح على عدد من قطع الحجارة وسرير نوم متهالك وبلا فرشة، وتحت شجرة تين غير ناضجة الثمار بعد، انتظر أربعة من الرجال الأشداء خامسهم. دخل رفيقهم الى ما يشبه حديقة متواضعة تتصدر منزلاً مؤلفاً من طبقتين يتقدم صفوفاً من المنازل الصغيرة، بعضها آيل للسقوط، محشورة جنباً الى جنب في مساحة صغيرة تجاور الحدود المصرية: هذا هو مخيم الشعوت للاجئين الفلسطينيين.

كان كمال النيرب (أبو عوض) يتحدث عبر هاتفه الخليوي عندما دخل منزل رفيقه خالد شعث وسط غرب مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة. خطوات قليلة قطعها الرجل ليصل الى حيث يجلس رفاقه الأربعة قبل أن يسقط صاروخان في شكل متزامن وسطهم، فيبتر ساقيه ويقطّع أجساد رفاقه عماد حماد وعماد نصر وخالد المصري أشلاء متناثرة، ويقتل شعت وابنه مالك الذي كان جالساً في حضنه.

لم يصب أحد من أهل البيت، بل أطلّت أم خالد شعت ووقفت على عتبة المنزل كي تتفقد اسطوانة الغاز المنزلي عندما زكمت أنفها رائحة البارود التي اعتقدت أنها رائحة غاز متسرب.

أكثر بقليل من متر فصل بين الصاروخين، وحفر كل منهما حفرة عمقها متر ونصف المتر، وقطرها لا يتجاور عشرة سنتيمترات. كما احدثت شظايا الصاروخين عشرات الثقوب الصغيرة جداً في جدران المنزل حتى بدا وكأنها أسهم رفيعة بحجم مسمار صغير، أو كرات معدنية لا يزيد قطرها عن ملليمترين.

استشهد في المجزرة التي ارتكبتها طائرة اسرائيلية من دون طيار تسمى «زنانة» الأمين العام للجان المقاومة الشعبية كمال النيرب ورفاقه الأربعة. كان «أبو عوض» ورفاقه «المطلوبون» لاسرائيل، يتخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، ولم يكن يلتقي رفاقه إلا قليلاً جداً خشية اغتيالهم أثناء تجمعهم.

اغتالت إسرائيل الرفاق الخمسة الخميس الماضي بعد ست ساعات على وقوع عملية إيلات الموجعة لها والتي تمثل فشلاً استخباراتياً فاضحاً لجيشها وجهازها الأمني. وكانت لجان المقاومة الشعبية نفت مسؤوليتها عن العملية، لكنها باركتها على لسان الناطق باسمها «أبو مجاهد».

قبل اغتياله بنحو ساعتين، استحم «أبو عوض» وصلى العصر وحزم حقيبةً وضع فيها ملابسه وأوراقه ومستلزماته الضرورية، وقال لزوجته المنهارة حتى الآن: «سيسيل دم كثير اليوم ... سأتوارى عن الأنظار».

وما هي سوى دقائق حتى جاءه رفيقاه حماد وشعت للتشاور معه حول ما يجب فعله في ظل التهديد الاسرائيلي بالرد بمنتهى القوة والقسوة على غزة انتقاماً لقتلى عملية ايلات. طلب منهم أن يسبقاه على أن يلحق بهم الى منزل شعت، ولم يكن يعلم أن اسرائيل كانت اتخذت قراراها بأن تسيل دمه ودم رفاقه وشهداء كثر آخرين.

صدمة أصابت سكان مخيم الشابورة للاجئين ومدينة رفح التي عرفته ورفاقه مناضلين أشداء على أعدائهم، رحماء على فقرائهم مناصرين لضعفائهم. ضربة شبه قاضية تلقتها لجان المقاومة، حسب رأي غالبية المواطنين والمراقبين، على حد سواء.

«موتهم قصم ظهورنا»، قال رفيقهم زياد شعت ودموعه تسيل من بين عينين محمرتين أنهكهما البكاء وشفة ترتجف من شدة الصدمة. واضاف رفيق آخر: «لم يكن أبو عوض يرعى أقاربه أو أهل قريته برير أو حارته، بل ساند الفقراء والضعفاء في وجه السلطات ... فقدنا أعز نصير».

وقال شيخ في كلمة له في سرادق عزاء كبير أقيم له قرب منزله في المخيم البائس المكتظ بأكثر من 50 ألفاً في كيلومتر مربع واحد: «إن امرأة جليلة شهدت رؤيا في منامها أن أبو عوض ورفاقه والطفل مالك يدخلون الجنة من بابها».

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026