السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

عبد الكريم حليقاوي ... العيش في سقيفة حتى السادسة والثمانين بلا أمل !

القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
مهند العدم - أن تجرب محاولة للقبض على معنى كيف يعيش رجل 64 عاما وحيدا و دونما أمل أو انتظار لشيء – أي شيء، يتطلب الأمر، من بين أشياء، أن تستمع إلى رجل يعيش هكذا إلى النهاية؛ دون أن تخذلك عيناك...
على نحو ذلك، بالضبط، يمكن الاستماع إلى فيض من الكلمات التي تشي بالبؤس و وجع القلب، وأنت تستمع لرجل بعمر 86 عاما اسمه عبد الكريم عبد الله حليقاوي؛ ذلك أن الرجل الذي يواصل مكابدة العمى و حيدا في سقيفة من الطين و الحجارة في بلدة الظاهرية جنوب الخليل، كانت أعطبت أحلامه ( كما أعطبت عينيه ) في "حرب لم تقع" وهو بعمر 22 عاما، وهو يعيش منذ ذلك الحين كأنما الحياة توقفت عند اللحظة، حينما كان جنديا في "الحرس الوطني الأردني" قبل أن تخر قدرته على الإبصار إثر انفجار لغم أرضي في جبال جنوبي الخليل !
الجندي السابق الذي كان أصيب بلغم أرضي زرعه الاحتلال الإسرائيلي في المناطق الجنوبية لجبال الخليل، بعد النكبة الفلسطينية عام 1948، قال بكلمات كسيرة كأنما عاد من الحرب للتو، أن ما يوجعه أكثر، بالرغم من مرور 64 عاما على النكبة الشخصية التي اجتاحته، ليس فقط فقدانه البصر بفعل اللغم، وإنما إحساسه بأنه يعيش وحيدا و متروكا منذ تخلت عنه خطيبته واستشهاد أصدقائه في معارك مع الاحتلال .
ردا على سؤال لـصحيفة  القدس ، قال العجوز عبد الكريم حليقاوي أن من بين الأشياء التي توجع قلبه، أيضا، فقدانه شقيقه الذي كان جنديا في الجيش الأردني إثر استشهاده في معركة مع الاحتلال الإسرائيلي عام ، 1956 ، و رفض الحكومة الأردنية إعطاءه مستحقاته المالية لخدمته في "الحرس الوطني الأردني" عندما وصل عمان لأجل ذلك قبل 36 عاما، وأيضا – كما أشار – أن أموت في السقيفة دون أن ينتبه أليّ أحد.." !
ثمة في "بيت القصيد" الطويل حيث يواصل المواطن حليقاوي وحدته – ثمة تفاصيل لا يعلمها سواه، بينها أن عصاه التي يتوكأ عليها جسده النحيل غدت ، منذ زمن طويل، وليفه الوحيد، فيما جدران الغرفة التي بناها "أهل الخير" غدت وطنا يقيه من حر الشمس و عيون الفضوليين .
في حديثه مع الصحيفة ، لم يبد الفلسطيني الضرير عبد الكريم حليقاوي أي شكوى؛ لم يقل – مثلا – " لو أن أحدا يستبدل باب السقيفة الخشبي بآخر أكثر أمانا" أو .. "لو أن أحدا ينتبه إلى أني ، مثل غيري، أحتاج يدا حانية عندما أحس بالمرض – يد حانية تشعرني بأن الدنيا لا تزال بخير..." !!
لم يقل شيئا، الرجل الذي لم يعد ينتظر أحدا منذ سنين – الرجل الذي يعيش دونما أمل !!

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026