السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

أبو نبيل.. نموذج لتاريخ علاقة الفلسطيني بالبحرين

السيد محمد رباح - أبو نبيل القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
 زلفى شحرور - من حطين إلى مخيم عين الحلوة في الجنوب اللبناني إلى مدينة المنامة عاصمة البحرين، هذه خارطة طريق لحياة الثمانيني محمد رباح المعروف في أوساط الجالية الفلسطينية في البحرين وفي أوساط أهل البحرين أنفسهم بـ'أبو نبيل'.
أبو نبيل المولود في حطين عام 1927 يمتلك ذاكرة متقدة وطاقة للعمل وكأنه في عنفوان الشباب، وتحول لشاهد على تاريخ علاقة فلسطين بالبحرين التي وصلها بعد النكبة بسنوات قليلة في العام 1953، لتشكل هويته الفلسطينية البحرينية بعد حصوله على جنسيتها في العام 1996 وعمّدها بزواج اثنين من أبنائه من بحرينيات.
 وحالة أبو نبيل ليست حالة فريدة من نوعها، فمثله مئات وربما آلاف، حيث تسمح قوانين البحرين للمواطن العربي بالحصول على جنسيتها بعد مرور عشر سنوات على إقامته فيها.
ويبدو أن طيبة وبساطة أهل البحرين دفعت الكثير من الفلسطينيين العاملين فيها لأخذ قرار الاستقرار النهائي فيها وأخذ جنسيتها، والمفارقة أن غالبتهم طلبها بعد وصوله لسن التقاعد، وشعوره أن العلاقة وصلت لمفترق طرق، وليس قبل ذلك.
وكان أبو نبيل من الطلائع الأولى لجيل من المعلمين الفلسطينيين الذين ساهموا في نهضة البحرين، وهم الجيل الذي تلقى صدمة اللجوء، التي خلخلت وهزت كيان المجتمع الفلسطيني وعلى الأخص اللاجئين منهم، وحمل هم ترتيب شؤون حياة أسرهم وهم الثورة ضد الظلم، ليشكل وعي المقاومة الأول.
الشعور بفقدان الوطن، والشعور بمرارة الهزيمة حملها أبو نبيل معه إلى البحرين وأهلها، وساهم بزرع بذور التعاطف مع الشعب الفلسطيني وقضيته من خلال الروايات والقصص التي حملها عن فلسطين ومعاناة أهلها، ومثله الكثير من المعلمين ما ساهم في التعريف بقضية فلسطين وعلى الأخص قبل انطلاقة الثورة الفلسطينية التي بعثت قضية الشعب الفلسطيني من جديد وحولتها من قضية لاجئين لقضية شعب له حقوق وعرفت العالم أجمع بها.
كانت بداية أبو نبيل بمهنة التعليم في فلسطين بعد تخرجه من الثانوية العامة (كان يتقاضى 7 جنيهات فلسطينية)، لكنه تركها للعمل بالتجارة ونقل البضائع والأفراد من حطين للقرى والمدن الأخرى، ليعود لها من جديد في لبنان، وعمل معلما مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين 'الأونروا' مقابل 50 ليرة لبنانية ومن ثم تركها من جديد عندما ذهب إلى البحرين بحثا عن مصدر رزق أوفر  للمساهمة في إعالة عائلته المكونة من 24 فردا (أخوته وأبناؤهم)، والتي صارت تعاني شظف العيش بعد لجوئها.
تعاقد ابو نبيل في حزيران العام 1953 وستة معلمين من عين الحلوة في بيروت مع وزير التربية والتعليم البحريني حينها أحمد العمران. وحط رحالة بعد ثلاثة شهور في مدينة المحرق ومنها بدأ مشواره التعليمي من مدرسة هداية الخليفية وهي أول مدرسة تم تأسيسها في الخليج العربي.
 وساهم أبو نبيل كما غيره من المعلمين بنهضة البحرين التعليمية، وتتلمذ على يديه كبار شخصيات البحرين ومنهم ملك البحرين الشيخ عيسى بن حمد أل خليفة، ورئيس الديوان الملكي وقائد قوى دفاع البحرين وغيرهم.
ويصف أبو نبيل البحرين حين وصلها، وقال 'كانت المحرق هي المركز الرئيسي بالبحرين، ولم يكن فيها مباني، بيوتها مبنية من سعف النخيل والطين، وتم استضافتنا في مضافة كانت تخصص لاستضافة أبناء الخليج الذين كانوا يتعلمون في مدرسة هداية الخليفية وتتكفل البحرين بتأمين احتياجاتهم من مأكل ومشرب'.
 وأضاف، 'وصلت البحرين بدون عائلتي وكان شرط وزارة التربية والتعليم أن يكون العام الأول بدون العائلة ليتاح لنا تقدير إمكانية وقدرة العائلة على التأقلم والاستقرار'.
وأردف: أهل البحرين طيبون جدا، وكانوا يعرضون علينا اخذ احتياجاتنا من الخضار وغيره بدون مقابل وعبارتهم الشهيرة حينها 'أستاذ إذا ما عندك بيزات (مال) حاضرين'.
وشكل  العام 1988 نقطة تحول أخرى في حياة أبو نبيل أعادته من جديد لحضن فلسطين فبعد إحالته إلى التقاعد ورغبته في البقاء بالبحرين وجد ضالته في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية حينها، حين عين مسؤولا للشؤون الإدارية والمالية وما زال على رأس عمله حتى اللحظة رغم تقدمه في السن، وكأنه يصر على اختتام سيرته المهنية موظفا فلسطينيا كما بدأها رغم حصوله على الجنسية البحرينية في العام 1996.
 ويمنح القانون البحريني للعربي الجنسية بعد مرور عشر سنوات على وجوده فيها، والكثير من الفلسطينيين (يصل تعداد الجالية لحوالي ثلاثة آلاف شخص) على الجنسية البحرينية.
ويروي أبو نبيل قصة لجوئه من حطين وكأنها حصلت للتو بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة بما فيها أسماء الأشخاص الذين التقاهم في الطريق، كما يصر على تذكر أسماء القرى والمدن الفلسطينية التي عرفها في رحلات عمله  إلى الحولة والخالصة وصور باهر في القدس، حيث كان يقوم بنقل إنتاج حطين من الخضار والقمح في سيارة الشحن التي يمتلكها وهي ذات السيارة التي حملته وعائلته مع غيرهم من فلسطين إلى لبنان ليستقروا في مخيم عين الحلوة، كما يروي مفارقات حصلت معه في رحلاته هذه، وكأنه يحاول التأكد من أن الجغرافيا التي عرفها ما زالت على حالها ولو قدر له العودة سيعرف دروبها وطرقها.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026