إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

كيف يروي "حنظلة" عطش جنين؟

جنين -ألف-عبد الباسط خلف: يُعيد علي حسين جليل، بوجه تكسوه لحية طويلة تسلل إليها الشيب، وقبعة سمراء تحتل الرأس، إحياء ذكرى رسام الكاريكاتير الأشهر في تاريخ الصحافة العربية والفلسطينية ناجي العلي. تنشط أيدي أبو ناجي في تحضير عصائر الّرمان الطازجة، فيما تحمل يافطة اسم بسطته المتواضعة وسط جنين رسومات لحنظلة، وتلمع لوحة إعلانية خطت بالأحمر: "ملك عصير الرمان ناجي العلي"
 يقول جليل، الذي ولد في مخيم جنين عام 1964 حكاية اسم محله: "قررت تسمية المكان الذي أقف فيه 12 ساعة كل يوم على اسم بطل فلسطيني، قرأت عنه وأنا في السجون، وشاهدت أعماله، وتابعت أكثر من مرة الفيلم التلفزيوني الذي تحدث عن بطولاته وحياته وشجاعته. من شدة حبي لهذا الفلسطيني المبدع، أطلقت اسم ناجي على ابني، وصار أهالي المخيم لا يطلقون عليه، ولا يعرفونه إلا بـاسم مُركب هو "ناجي العلي".
 صار ناجي الصغير، 11 ربيعًا، يرسم حنظلة "الكبير"، بوجهه المختفي وبيديه المتشابكتين إلى الوراء. فيما ينشط جليل في الرد على المارة الذين يسألون عن سبب اختياره لناجي العلي اسمًا لعصائره ورمانه.
 يوزع أبو ناجي تركيزه على حوارنا، ويُلبي طلبات الزبائن: "كنت أعرف كل شيء عن ناجي، لكنني فقدت الكثير مما حفظت طوال سبع سنوات في السجن، مررت خلالها على كل المعتقلات من الشمال إلى الجنوب، وخسرت في النقب لوحده أربع سنوات من عمري، خلال الانتفاضة الشعبية عام 1987.
 يسترجع مقاطع من سيرة ناجي العلي، التي ينقلها للزبائن وللأجيال الجديدة: ولد حنظلة في قرية الشجرة بين طبريا والناصرة عام 1937، وقتلوه في لندن، وعاش في لبنان، وعمل في الكويت، ورسم كل شيء عن فلسطين، وكانت الحكومات العربية تخاف من ريشته اللاذعة، وهو إنسان وطني بسيط لا يحتاج أكثر من ريشة ورغيف خبز".
 يتابع ابو ناجي: "فسّرت لأبني سبب اختفاء وجه حنظلة، وأعتقد أن لا زال ينظر لفلسطين، ويدير ظهره للعرب، ويتألم على ضياع البلاد، رغم اغتياله في صيف العام 1987".
 وجليل الأب لثلاثة أطفال: كمال (6 أعوام) و نجوى في ربيع عمرها السابع، لا يكف عن النظر إلى رسمة حنظلة، التي اختارها لتلاصق عنوان عمله المتواضع، لكنه يصفها بالرسالة التي وصلت إلى الناس، وبخاصة إلى فئة الشباب، الذين يجهل بعضهم هذا الفنان، ولا يعرفون قصته وأعماله ونضاله ومؤامرة اغتياله.
 يشرح أبو ناجي القليل عن عمله الذي أطلقه قبل ستة أشهر في جنين، فأشعل منافسة وموجة تقليد، بعد أن عمل في عكا عدة سنوات في المهنة ذاتها، وصل عدد الباعة ستة في زمن قياسي. يروي: "أعصر كل يوم خمسين كيلوغرام من الرمان، وأعرف أنواعه، ومعظم الذي نستخدمه يأتي من تركيا، وصار عندي الكثير من الزبائن ، ولن أرفع الأسعار رغم الغلاء الذي وصل لكل شيء". يثبت جليل معلومات طبية عن فوائد ما يبيعه، تقول اللوحة البيضاء التي تستلقي قريباً من كومة ثمار حمراء تنتظر دور عصرها: الرمان كله جلاء، ويزيل اليرقان، ويفتح السدود، ويعالج الإسهال، ومانع للأنزفة الدموية، وينفع لإطفاء الظمأ في الحر الشديد، وإذا حرق قشره وخلط بعسل النحل فإنه يزيل آثار الجدري.
 ينهي أبو ناجي: لا أستغل اسم حنظلة ورسمه في عملي التجاري، لكنه دخل قلبي وها أنا اسمي ابني تخليدًا، وأتمنى أن أجمع كل رسوماته، لأنها تصلح لزماننا وكل زمان.
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026