مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

لن يصل الاشقاء !- محمد كامل

القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
عن كثب نَمَا شغفي في أن أرى أشقائي السوريين الذين سيصلون بعد ساعتين الى استراحة أريحا ، للمشاركة في بطولة تصفيات اسيا للشباب ،المجموعة الخامسة التي تستضيفها فلسطين .
نعم سيصلون قريباً ، التفتُ الى الساعة ، الوقت المتبقي فقط ساعة من الان ، يا إلهي تساءلت ، لا وقت لاستقبالهم ، ركبتُ السيارة مسرعاً وفي رأسي ألف فكرة وألف صورة وألف جملة .
أنا الان على حاجز قلنديا ، قلتُ في نفسي بعد ساعتين من الان سيرى السوريون هذا العار ، تُرى هل سيبكون ؟ أم أن الحرب الدائرة في وطنهم افقدتم الشعور بوجع الشقيق ؟
لا لا حتما سيتألمون ، حتما سيشعرون بحجم ما نعانيه من عذاب ، وحتما سينهال علي ألف سؤال في الحافلة وأنا بصحبتهم ، غداً سيتحسسون حجارة كنيسة المهد وسيأخذون لبعضهم مئات الصور ، انها مدينة السلام وإنها مولد المسيح ، نعم لن أبخل عليهم بالسرد والشرح حتى ينبري لساني وتملأ عقولهم بالصور ، سيبكون على حال الشام حين يشتمون رائحتها في البلدة القديمة في نابلس ، وسيذرفون الدمع الحار على مدينتهم حلب في مدينتنا خليل الرحمن ، سنبكي على بكائهم لشامهم وحلبهم ، وسيبكون على بكائنا على خليلنا وقدسنا التي يحيطها الجدار العنصري ، لا عليك ، سيشعرون أنهم في وطنهم حتما ، وسيلحظون في عيوننا دفء قلوبنا تجاههم .
عقرب الساعة يحرق الوقت ، عجلات السيارة تأكل اسفلت الطريق متوجهة الى مدينة اريحا ، وأنا بينهما أسيرُ قصراً وفق أهواءٍ تلدغ ُمخيلتي مع منتخب سوريا في فضاءات وطننا الجميل ، لم أرَ في الطريق بين رام الله وأريحا سوى فلسطين ، تلاشت المستوطنات في طرفة عين عن جنبات الطريق ، على كل جبل باسم علم دولتنا يخفق للزائرين ، للاصدقاء ، للاشقاء ، هكذا شعرت ، نعم هذه فلسطين التي نحبها بقدومهم ، فلسطين المحررة التي يزهو علمها بعيونهم ، والتي تتورد دماؤنا حياةً بقربهم ، لا فلسطين المنفية المعزولة المنسية المحاصرة بالحديد والتحريض .
وصلتُ أخيراً ، الساعة الان الخامسة مساءً بتوقيت القدس ، استراحة اريحا على غير عادتها ، على يمين قاعة الاستقبال أطفال جميلون يحملون أعلاماً سورية صغيرة الحجم ، يلوحونها يمينا وشمالا على وقع أناشيد وطنية ، وعلى الشمال ، لفيف من الرياضيين والصحفيين الذين اعرفهم والذين لا أعرفهم ، على كل وجه ابتسامة ما ، والموسيقى الحماسية والورود الزاهية تملأ المكان .
شدني مشهدُ الاطفال كثيراً ، كل طفل يحمل علماً في يده اليمنى يلوح به في الفضاء ، وردةٌ حمراء في كل يد ، قلت في نفسي ، كم نحن جميلون حين نستقبل ضيوفنا ، نحن الفلسطينيون رائعون .
أصابتني قشعريرة ما ، نفسها القشعريرة التي أصابتني حين بكت صحفية قطرية على مدرجات استاد الشهيد فيصل الحسيني حينما عزف النشيد الوطني الفلسطيني في افتتاحية بطولة النكبة قبل ثلاثة اعوام ، نفسها القشعريرة التي اجتاحتني حينما لمحتُ اعلاميا يمنيا يبكي في زيارته لخيمة اعتصام اهالي الاسرى المضربين عن الطعام في مدينة رام الله ، نفسها القشعريرة التي اختلجت فؤادي حين شاهدت وفداً يابانيا ينشد السلام الوطني الفلسطيني بكل اتقان وشغف في قصر رام الله الثقافي في اسبوع الشباب ، نفسها القشعريرة التي اجتاحتني حين بكى المصريون بقرب الجدار على حاجز قلنديا ، نفسها القشعريرة التي انتابتني حينما عانق صحفي اردني رخام الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل وهو يجهش بالبكاء ، نفسها القشعريرة التي مزقتني عندما شاهدت محاولة ثلاثة لبنانيين إلقاء انفسهم من نوافذ الحافلة رافضين مغادرة فلسطين وهم يبكون ويصرخون ، نفسها القشعريرة التي احسست بها حين كنت اشاهدهم وهم يملؤون أكياساً من تراب فلسطين ليأخذوها معهم لبلدانهم ، نفسها القشعريرة التي احسست بها عندما زارنا الايطاليون والعراقييون والتونسيون والاردنيون والاماراتيون وغيرهم ، نفسها القشعريرة التي أحس بها مع كل وفد وفي كل زيارة .
حين كنتُ أستذكر تلك المواقف الراسخة في مخيلتي ، ابتسمَ لي طفلٌ كنت أرمق عينيه الفرحتين ، بادلته النظرات والابتسامات ، فجأة ، هدأت حدة الموسيقى والضحكات ، كأن أمراً ما قد حدث ، براءة الطفل وابتسامته اللذيذة كانت أقوى من أن ألتفتَ لإستطلاع ما جرى ، لكن شيئاً قد حدث كسَر ابتسامة الطفل وأوقفه عن النشيد والتلويح بالعلم ، وكأني سمعتُ من اّخر القاعة صوتاً خافتاً يقول : " لن يصل الأشقاء " !
za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026