السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

مؤيد حجي.. بطل من هذا الزمان

القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
عاطف دغلس
"تركت لك يا بني مفتاح المنزل، كي تعيش فيه أملا وحياة جديدة، تنسى فيها ظلمة السجن وظلم السجّان". كلمات كان معين الشقيق الأصغر للأسير المحرر مؤيد حجي يتمتم بها بينما يقودنا إلى منزل والدته التي رحلت دون أن تعيش دفء اللقاء بنجلها، بعد غياب قسري تجاوز العقدين في سجون الاحتلال.

وأوثقت "أم أحمد حجي" مفتاح منزلها لنجلها مؤيد في المنزل بسلسلة حديدية، وكأن لسان حالها يقول "هذه وصيتي لك فاحفظها".

متنقلا بين غرفه يكشف لنا معين أسرار هذا المنزل الذي عاش فيه شقيقه مؤيد، ويروي حكاية شاب بدأ معاناته مع الاحتلال منتصف ثمانينيات القرن الماضي بعد اعتقاله للمرة الأولى.

ومن وقتها بدأ ناقوس خطر الاعتقال يطرق باب عائلة الأسير حجي في قريته برقة شمال نابلس، إذ كان اعتقاله 15 شهرا وتغريمه 500 دولار كفيلا بجعله يفكر في الهجرة للتعليم، فغادر القرية متوجها إلى الهند بتصريح مؤقت عام 1989.

وانقطعت منذ تلك اللحظة أخباره عن عائلته التي ظلت معتقدة أنه في الهند حتى أذيع نبأ اعتقاله، هكذا قال معين للجزيرة نت وقد ازدحمت في عينيه دموعُ الفرحة باللقاء.

لكن ما لا تعرفه العائلة هو أن مؤيد عاد بعد أسابيع قليلة من سفره واستقر في الأردن، قبل أن ينضم إلى "القطاع الغربي" بقيادة محمد المدني مسؤول "العمليات الخارجية" في حركة فتح آنذاك.

إعداد وتخطيط
وبعد 22 عاما يروي مؤيد حجي (47 عاما) تفاصيل عملية إيلات (إيلات- الضفادع البشرية)، ويقول إنه بعد عودته من الهند التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية في عمان وتعرف على قيادات فلسطينية فيها، ومن ثم انطلق إلى ليبيا للدراسة في إحدى كلياتها العسكرية، وأتقن على مدار عامين كافة أشكال التدريب.

كان على مؤيد ورفاقه تنفيذ العملية بحرا انطلاقا من البحر الأحمر من ناحية مدينة العقبة في الأردن التي وصلها بعد أن تنقل بين ليبيا وتونس واليمن بهدف التدريب.

ويضيف الأسير المحرر أن الإعداد للعملية بدأ منذ اليوم الأول الذي سافر فيه إلى ليبيا بينما بدأ العد العكسي لها في 18 مايو/أيار عام 1992، وانتهى يوم تنفيذها في الحادي والثلاثين من الشهر ذاته.

إيلات الفدائية
ونفذ العملية مؤيد -الذي حمل اسما وهميا هو "معتصم"- ومدحت عمرو (أبو عاصم) من الخليل، ولم يعرف من رفيقه الثالث سوى اسمه الأول يوسف ولقبه "عزمي" وكان من رام الله، وأبحر الثلاثة بلباس سباحة خاص وهم يحملون على ظهورهم "أسلحة رشاشة وقنابل متفجرة".

 
مؤيد سبح ثماني ساعات متواصلة قبل الوصول لشاطئ إيلات (الجزيرة)
على الخريطة كانت المسافة مقدرة بنحو 11 كيلومترا، بينما على أرض الواقع استغرقت ثماني ساعات متواصلة من السباحة، حيث انطلقوا التاسعة ليلا ووصلوا الخامسة فجرا، بعد أن ألقى بهم الموج على شاطئ مدينة إيلات.

يحبس مؤيد دموعه برهة حزنا على صديقه "عزمي" فقد ابتلعه البحر ولم يكمل مشواره معهم، ثم يتابع قائلا "اعترضنا حارس إسرائيلي وحاول استجوابنا، لكن رفيقي أبو عاصم لم يمهله حتى تتم الإجابة فأرداه قتيلا برصاصة في صدره".
ويضيف في هذه اللحظة "ازداد الخطر وبدأ جنود الاحتلال الذين طوّقوا المكان بإطلاق النار علينا، فاستشهد صديقي أبو عاصم وأصبت بجروح خطيرة بعد اشتباك دام ساعات".

واعتقل مؤيد عقبها ونقل إلى مستشفيات عدة، وخضع لتحقيق قاس استمر طوال فترة العلاج التي امتدت خمسين يوما.

رحلة الاعتقال الصعبة وفترات السجن الطويلة، ساعدت مؤيد على حفظ القرآن الكريم، لكنها لم تُنسه أهل قريته وحاراتها وأزقتها، حتى طريق المقبرة لم يضله حيث كان أول عمل يقوم به هو زيارة قبر والدته التي رحلت عام 2006.

يشار إلى أن إسرائيل أطلقت الأربعاء 26 أسيرا من الأسرى القدامى بعد أن كانت أفرجت قبل شهرين عن مثلهم، ضمن اتفاق إسرائيلي فلسطيني بوساطة أميركية كخطوة للعودة إلى المفاوضات التي انطلقت قبل نحو ثلاثة أشهر.

عن الجزيرة نت
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026