إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

أطفال بيت لحم والوداع الأخير لشاهد التاريخ الأشم

القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
ما أن بلغت الساعة السابعة والنصف من صباح يوم الجمعة 22-11-2013 حتى كانت الرحلة الاستكشافية التي نظمها "مستكشفو فلسطين" والتي ضمت كلاً من نزار العيسة، مخلص غرير (ابو ابراهيم)، خالد بركات واحمد عدوي بالإضافة للأخ حسن اللحام والمصور العالمي البلجيكي الجنسية ديفيد فيربيركت، وقد بلغ مجموع المشاركين حوالي ثلاثين.

لقد انطلقت الرحلة من قلب مخيم الدهيشة وكانت رحلة أطفال تراوحت أعمارهم بين العاشرة والرابعة عشرة. أما مسار الرحلة فكان من المفترض أن يطوف بجبل مغارة خالد وبرك سليمان ثم خربتي "بكو" و"الخوخ" قبل أن يجتاز وادي أبو عميرة منطلقاً نحو غربي جبل أبو زيد ليخترق خلة النحلة صوب شقيقتها خلة القطن حيث "أبواب القناة" ومقاطع قناة العروب - برك سليمان و"حجر البد" المتربع هناك منذ ما يقارب الألفي عام.

لم تكن الرحلة لتنتهي دون استراحة غداء في أحضان أحراش الصنوبر والبلوط التي تستر عورة سفح جبل أبي زيد الغربي. لتنتهي رحلة ال 15 كيلومترا بانحدار طويل للسفح "الزيدي" وصعود أطول للسفح المقابل قبل العودة للبيوت في الدهيشة والدوحة بعد آذان المغرب بقليل.

لقد سارت الرحلة كما خطط لها تماما، ولكن ما أن وصلنا خلة القطن، وكان ذلك بعيد الساعة الواحدة ظهراً، حتى اكفهرت السماء واختفت شمسها خلف شظايا الغيوم التي غطت كل الأرجاء. "غريبة هي الدنيا هنا. لقد انخفضت درجات الحرارة بسرعة في دقائق". قال ذلك احمد عدوي أحد أفراد المجموعة الاستكشافية بينما كان يمسك بيد احد الأطفال وعيناه ترقبان طفله "علي" الذي ابتعد كثيراً حتى اقترب من السفح المقابل حيث "حجر البد" و"أبواب القناة".

لم تمضي سوى بضع دقائق قبل التقاء الجميع عند مدخل تحفة التاريخ الأهم في تلك النواحي، "أبواب القناة "ََََ، النفق الذي حفر قبل حوالي ألفي عام وما زال صامدا في وجه كل عوامل الهدم الطبيعة والبشرية. لقد ضج سطح الأرض وجوفها بضحكات الأطفال وصرخاتهم، عاد الزمن المتجمد هنا ليتقدم من جديد، امتزجت أصوات الأطفال بأحاديث الحفارين وأصوات مطارقهم القادمة من عمق الماضي. لكن اللقاء مع رائعة التاريخ لم يدم طويلاً، فقبل أن تنهي الساعة نصف دورة كانت كل الصور التذكارية قد التقطت وكان الكل قد قفل عائداً يحث الخطى منحرفاً صوب الغرب حيث "حجر البد". وقبل أن تنهي أقدام الأطفال الصغيرة طي المائة الثانية من الأمتار، كان الكل قد تحلق حول المستلقي هناك منذ ألفي عام "حجر البد".

حسن اللحام الفنان والريادي في النشاط الكشفي، ضيف المجموعة في هذه الرحلة، تحدث عن تلك اللحظات:- "ما أن بلغنا "الحجر الدائري الضخم" حتى كان الموت قد أصبح يشاهد بوضوح. فجانب خيمة وتجهيزات أخرى لا تبعد أكثر من 150 متراً، وقف ثلاثة من الشياطين الآدمية شاهرين أسلحتهم ومعلنين عبر فوهاتها المصوبة نحونا ومن معنا من أطفال أن مذبحة ستقع هنا وستطال الشجر والحجر، الحاضر والماضي، ما على الأرض وما في جوفها - ستقام هنا مستوطنة".

بينما كان الأطفال يستمعون لشرح عن "الحجر"، سأل ديفيد فيربيركت، المصور العالمي البلجيكي الجنسية الذي أصر على مرافقة المجموعة :- "ماذا يفعل هؤلاء المسلحين هنا؟" رد احمد عدوي بعد ترجمته السؤال للأطفال:- "يحرسون ما قرروا سرقته في الأيام القادمة، إنهم نواة لمستوطنة ستبتلع كل هذه النواحي". خالد بركات الذي توطدت علاقته جداً ب "حجر البد" و" أبواب القناة"، فهذه هي زيارته الثالثة لهما خلال اقل من ثلاثة شهور، التقط عشرات الصور للأطفال مع "حجر بدهم" قبل أن يتوقف فجأة لينظر صوب الشرق، ثم يدير وجهه صوب السفح المنحدر فيتتبعه حتى نهاية الوادي البعيد. لقد نسي الجميع وتصرف كأنه وحيداً هناك، قال:- "لقد تذكرت كلمات صديقي الصحفي والباحث اسامة العيسة الذي كتب عن الحجر (لماذا لم يكمل الصانع عمله، وترك حجره مرميا هكذا؟ هل بسبب إحدى فواصل التاريخ وتقاطعاته في فلسطين؟ هل سمع دبيب خيل الاسكندر؟ أم رأى من بعيد جند الروم؟ أو هل ارتاع من جحافل العرب ......؟) لقد تخيلت الآلف المحاربين يزحفون من جهة الشرق، كنت اسمع صليل سيوفهم، وفجأة تذكرت من كان ينحت "حجر البد" فأدركت كم أرعبه الزاحفون. تيقنت انه ترك كل شيءٍ ونجا بجلده. حاولت اقتفاء أثره على السفح وفي الوادي، لكنه كان قد ابتعد كثيراً، لقد ابتعد أكثر من ألفي عام".

بينما كان الأطفال يبتعدون عن "حجر البد" سأل احدهم:- "هل سنعود مرة أخرى لهنا؟" لكن أحداً لم يجبه. فهل هذه ستكون آخر زيارة لشاهد التاريخ الأشم في تلك البراري، "حجر البد"؟ ربما.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026