الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

درويش والاحتفاء بذكراه !!- فراس حج محمد

القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
 منذ سنوات وأنا أحتفي بدرويش مرتين سنويا، مرة في ذكرى مولده (13-3-1941)، والثانية في ذكرى وفاته (10-8-2008)، أحتفي به ليس لأنه فلسطيني، وليس لأنني أحبه شاعرا مقتدرا، بل لأنه يفيض وجعا في كل حرف، فأكتب عن إحدى أعماله الشعرية أو النثرية!
بالطبع في شعر درويش وحياته الكثير من مواطن الخلاف بينه وبين الكثيرين من النقاد والشعراء، بعضهم يريد أن يخرج من سيطرة روح درويش ويريد تمزيق عباءته اللفظية والمعنوية، ليكون صوت روحه وسمت نفسه، وهذا من حقه، ولكن ليس من حق أحد مهما ادعى لنفسه الرسوخ في عالم الشعر سلب درويش حقوقه وجحد ما أنجزه من مظاهر إبداع، فلا يعرف الفضل إلا أولو الفضل!
كان درويش سيد شعراء عصره، بعد أن لم يكن هناك درويش، كان درويش يوما شاعرا مبتدئا، كتب شعرا متوسطا ورديئا، ولكنه كان جريئا فحذفه وتخلص من عبء حمل يتعب الروح قبل البدن، درويش كان شاعرا مسحوقا وفقيرا ولاجئا ومتسكعا، ولكنه كان مغامرا وشجاعا، عاش وولد إنسانا حساسا، مشى ما كتب عليه من خطوات، وقطع الطريق إلى آخره سيرا في حقل من الألغام ، عانى كثيرا حتى أصبح الشاعر الشاعر، فمن أراد هزيمة درويش فنيا فليتفوق عليه شعرا وغناء ووجعا إنسانيا ناضجا، ومن أراد أن يكون البديل فليقدم ما هو أعظم من درويش ومعاناة درويش، وليضئ لنا روحه كما أضاء لنا درويش يوما روحه وفكره!
كتب درويش كثيرا وكان شاعرا مجتهدا مثقفا قارئا نهما متنوع الثقافة في مصدرها وتنوعاتها الحيوية الإنسانية من عربية وإسلامية ومسيحية وتوراتية وعالمية، هضم عقله ما لا عد له من الأفكار ليعيد لنا إنتاجها فكرا وشعرا بطعم خاص ومزاج خاص، فكانت قصائده أسفارا ثقافيا مكتنزة ومشبعة بالعمق الثقافي، ولم تكن قصائد يقتات بها الصغار على قارعة الطريق، فدرويش ليس بريئا من حروف الآخرين. ولكنها ليست تلك الاتهامات التي يلقيها شانئوه في مقالاتهم العجلى الفجة الساذجة،
 كان درويش محملا بالعبء الإنساني العالمي بثقافاته المتجذرة في عمق أعماق الوجود الإنساني وكاتب يحصي المرارة كما يحصي النجوم، حاولت أصابعه أن تقبض وهج الشمس، فسرت في جسد القصيدة رعشة الحياة الأبدية، وصار مولده عنوانا للثقافة في فلسطين في يوم الثقافة الوطني!
هذا هو درويش فمن منكم مثله أيها القابعون في هوامش الصفحات الأدبية تعانون من رطوبة الروح الكسولة الخائرة التي تحجرت فيها الحروف وغدت ميتة تنتظر إماما ليشيعها إلى مثواها الأخير، لك المجد أيها الشاعر الكبير، وعلى هؤلاء ما عليهم من قلق الريح الذي تحركهم في كل اتجاه طمعا في صورة مؤطرة على جدار صفحة من جريدة بائسة لا يقرأ سوادها غير الأسود من الناس قلبا وشعورا
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026