السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

درويش والاحتفاء بذكراه !!- فراس حج محمد

القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
 منذ سنوات وأنا أحتفي بدرويش مرتين سنويا، مرة في ذكرى مولده (13-3-1941)، والثانية في ذكرى وفاته (10-8-2008)، أحتفي به ليس لأنه فلسطيني، وليس لأنني أحبه شاعرا مقتدرا، بل لأنه يفيض وجعا في كل حرف، فأكتب عن إحدى أعماله الشعرية أو النثرية!
بالطبع في شعر درويش وحياته الكثير من مواطن الخلاف بينه وبين الكثيرين من النقاد والشعراء، بعضهم يريد أن يخرج من سيطرة روح درويش ويريد تمزيق عباءته اللفظية والمعنوية، ليكون صوت روحه وسمت نفسه، وهذا من حقه، ولكن ليس من حق أحد مهما ادعى لنفسه الرسوخ في عالم الشعر سلب درويش حقوقه وجحد ما أنجزه من مظاهر إبداع، فلا يعرف الفضل إلا أولو الفضل!
كان درويش سيد شعراء عصره، بعد أن لم يكن هناك درويش، كان درويش يوما شاعرا مبتدئا، كتب شعرا متوسطا ورديئا، ولكنه كان جريئا فحذفه وتخلص من عبء حمل يتعب الروح قبل البدن، درويش كان شاعرا مسحوقا وفقيرا ولاجئا ومتسكعا، ولكنه كان مغامرا وشجاعا، عاش وولد إنسانا حساسا، مشى ما كتب عليه من خطوات، وقطع الطريق إلى آخره سيرا في حقل من الألغام ، عانى كثيرا حتى أصبح الشاعر الشاعر، فمن أراد هزيمة درويش فنيا فليتفوق عليه شعرا وغناء ووجعا إنسانيا ناضجا، ومن أراد أن يكون البديل فليقدم ما هو أعظم من درويش ومعاناة درويش، وليضئ لنا روحه كما أضاء لنا درويش يوما روحه وفكره!
كتب درويش كثيرا وكان شاعرا مجتهدا مثقفا قارئا نهما متنوع الثقافة في مصدرها وتنوعاتها الحيوية الإنسانية من عربية وإسلامية ومسيحية وتوراتية وعالمية، هضم عقله ما لا عد له من الأفكار ليعيد لنا إنتاجها فكرا وشعرا بطعم خاص ومزاج خاص، فكانت قصائده أسفارا ثقافيا مكتنزة ومشبعة بالعمق الثقافي، ولم تكن قصائد يقتات بها الصغار على قارعة الطريق، فدرويش ليس بريئا من حروف الآخرين. ولكنها ليست تلك الاتهامات التي يلقيها شانئوه في مقالاتهم العجلى الفجة الساذجة،
 كان درويش محملا بالعبء الإنساني العالمي بثقافاته المتجذرة في عمق أعماق الوجود الإنساني وكاتب يحصي المرارة كما يحصي النجوم، حاولت أصابعه أن تقبض وهج الشمس، فسرت في جسد القصيدة رعشة الحياة الأبدية، وصار مولده عنوانا للثقافة في فلسطين في يوم الثقافة الوطني!
هذا هو درويش فمن منكم مثله أيها القابعون في هوامش الصفحات الأدبية تعانون من رطوبة الروح الكسولة الخائرة التي تحجرت فيها الحروف وغدت ميتة تنتظر إماما ليشيعها إلى مثواها الأخير، لك المجد أيها الشاعر الكبير، وعلى هؤلاء ما عليهم من قلق الريح الذي تحركهم في كل اتجاه طمعا في صورة مؤطرة على جدار صفحة من جريدة بائسة لا يقرأ سوادها غير الأسود من الناس قلبا وشعورا
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026