إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

ملكة جمال فلسطين

بشار دراغمة
في عينيها بريق اخترق كل جدران الصمت، دموعها تختلط مع الألم المزروع في وجهها، تتسلل عبر مسامات مشوهة، تمر إلى "شامات" أو كما يقولون بالعامية "حبات خال" صناعية، زرعتها في وجهها قذيفة احتلالية، شوهت ما شوهت، والوجه الملائكي ناعم الملمس أصبح أكثر غضبا، والدماء ما زالت تسيل من جسدها، ولم يشملها وقف لم يتحقق لإطلاق النار، وشعرها لم تغير لونه في صالونات التجميل، وهذا التباين في الألوان ما بين أشقر وأسود ورمادي، ليس إلا ترابا وغبارا تناثر على شعرها فأصبح المشهد أكثر قساوة تماما مثل شعرها الذي كانت تتماهى به قبل لحظات.
هذه الطفلة لم تتقطع إلى أشلاء مثل أطفال آخرين، ما زالت في غزة، تلتقط أنفاسها تارة، وتصرخ ألما تارة أخرى، وربما لا تدرك تماما ما يدور حولها، لكنها بالتأكيد تدرك عند سماع كل ضربة جديدة لقطاع غزة أن العدوان لم ينته بعد.
لا تعرف هذه الطفلة، أو كما قال عنها البعض في المشهد الحالي"ملكة جمال فلسطين" كواليس ما يجري من مباحثات لوقف العدوان على غزة، ولا يعنيها أدوار القاهرة وأنقرة والدوحة، فكل همها ان يعيش أطفال غزة بسلام آمنين، ولا تريد ان يتحول جسدها إلى مشروع صفقة يتم التفاوض بشأنها، وربما تقول في ذاتها "أنا طفلة لم اهاجم أحدا ومن استشهدوا مثلي تماما أطفال أبرياء هاجمهم الاحتلال جوا وبرا وبحرا ولا يهمني شيء سوى الحفاظ على ما تبقى من طفولة في قطاع يُسمع فيه في كل لحظة صوت غارة جديدة".
في عيون هذه الطفلة تتلخص كل الحكاية، لم تمت بعد لتبقى شاهدة على حجم الجريمة التي ارتكبت بحق الطفولة، لكنها ليست في مأمن، قد تموت في أي لحظة وتلحق بأكثر من 60 طفلا سبقوها إلى "الجنة"، فدائما ما نسمع شيوخنا يقولون الأطفال هم "طيور الجنة".
الدماء أجبرت على الخروج من جسمها لتتناثر على جسدها وتحدث حرقة وألما كلما مرت على تشوهات الجسد وتفاعلت مع ما تبقى من بارود وشظايا وأشياء أخرى لم يشخصها الأطباء بعد، وربما طالها شيء من سلاح محرم دوليا، وكأن صواريخ وقذائف الاحتلال التي قتلت من سبقها محللة دوليا.
في غزة يسقط الأطفال شهداء حين يلهون وحين يقررون العيش، وفي القطاع تُقتل النساء وتتقطع إلى اشلاء باسم الحرب على المقاومة، وخارج غلاف غزة مفاوضات لوقف إطلاق النار اختلف الكثيرون عليه وصاغ آخرون شروطه، وتدخل كثيرون في تفاصيله لكنه لم يُنجز بعد.
الاحتلال استخدم ورقة الحرب البرية التي هدد بها غزة سابقا بعد أن دكها بصواريخ الطائرات والبوارج الحربية، وفي مستشفيات القطاع ما زال صوت سيارات الاسعاف يُسمع دون انقطاع، تحمل معها ضحايا جددا، وربما يجلس الرأس والجسد لطفل جديد على سريرين منفصلين، وربما تتعانق أشلاء أكثر من طفل واحد في ذات القبر.

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026