الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

الأسيرين الشهيدين "الحروب و قديمات" ناضلا واعتقلا واستشهدا معا كأنها روح واحدة

لا زالت الوفود من كافة من محافظات الوطن تتوافد على بيت العزاء في قرية خراس قضاء الخليل بتقديم التعازي بوفاة الأسيرين المحررين محمود الحروب أبو سامي وعبد الفتاح قديمات أبو خالد اللذين توفيا يوم 26/9/2011 بعد قضاء عمر طويل وحافل في الكفاح الوطني والنضالي وفق تقرير نشرته وزارة الاسرى والمحررين الفلسطينية.
 
الحكمة الألهية جعلت من هذين الشهيدين روح واحدة في الحياة وفي الممات، رفيقا درب انتميا الى الثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها في الستينات حيث التحقا في صفوف الفدائيين الفلسطينيين وشاركا في العديد من عمليات المقاومة ضد المحتلين، وطوردا سنوات طويلة في جبال الخليل ولأكثر من ثلاث سنوات.
 
اسمان ارتبطا بذاكرة الأرض والناس، نسجت الحكايات الكثيرة عنهما في جبل الخليل كأسدين استجابا لنداء الوطن ولنداء العاصفة وكرسا نفسيهما لصوت الانطلاقة وللقرار الذي حوّل الثورة الفلسطينية الى رقم صعب في معادلة الصراع ضد المحتلين.
 
اعتقل الشهيدين في 10/2/1973 بعد ملاحقة طويلة على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي وامضيا 13 عاما خلف قضبان السجون، وأفرج عنهما في عملية تبادل الأسرى عام 1985.
 
خلية واحدة، وجسم واحد ، ورحلة متصلة وقاسية في أقبية التحقيق وتحت وابل التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرضا له على يد المحققين الإسرائيليين.
 
ومسيرة مفعمة بالصمود والبطولات في صفوف الحركة الأسيرة وهي تناطح سياسة القتل والطمس والتدمير النفسي بحق الأسرى وخاصة في أواخر الستينات وبداية السبعينات.
 
شارك الشهيدان في عملية بناء المؤسسة الاعتقالية وخوض معارك الجوع والأمعاء ضد مخططات الاستهداف للإنسان الأسير حيث كان القمع والحرمان من كافة الحقوق وإذلال الأسرى على مدار الساعة.
 
تمردا الشهيدين مع سائر الأسرى على سياسة إجبار المعتقلين على العمل في مرافق الإنتاج الاسرائيلي، وتمردا على قوانين وإجراءات إدارة السجون التي مارست كل أشكال التدمير النفسي والإفراغ الوطني والثقافي بحق الأسرى، وكانا جزءا من معركة البناء وانطلاق دولة السجون التي حققت بفعل صمودها العديد من المكتسبات النضالية والوطنية وانتزعتها في معاركها الطويلة من بين أنياب إدارة سجون الاحتلال.
 
استقبلت محافظة الخليل الأسيرين بكل الحب والوفاء عندما تم الإفراج عنهما في صفقة تبادل عام 1985، قائدين تركا بصمة داخل السجن وخارجه، ربيا أجيالا في مدرسة الكفاح ومدرسة السجون، ولا زالت الحكايات والمواقف يرويها كل من عاش معهم وعرفهم، حكايات تجسد سيرة شعب قرر أن يحيا ويعيش بكرامة وسيادة على أرضه وفي وطنه حرا كريما.
 
بعد الإفراج التحقا في صفوف حرس الرئاسة، وشاركا في ترميم الجرح الفلسطيني في البناء وصناعة الكيان الفلسطيني، وفي تشييد صرح السلطة الوطنية الفلسطينية مقدمة الوصول الى الدولة والاستقلال، وما بين الثورة والبناء نضجت خميرة الوعي الوطني في الصمود على الأرض والتصدي للمحتلين والمستوطنين المعربدين، وفي إعلاء صوت الحق الفلسطيني على سيف الاحتلال وغطرسته.
 
وفي يوم واحد ، صعدت روحهما الى العلي القدير، روح واحدة، انطلقت من جسدين في جسد واحدة ، ومن ارض واحدة، وفي نهار حمل رائحة ايلول الدولة وصوت الكبرياء والكرامة الفلسطيني.
 
صعدت روح الشهيدين في اليوم الذي دقّ فيه الأسرى جدران السجون وأعلنوا الإضراب عن الطعام دفاعا عن حقوقهم وكرامتهم الإنسانية.
 
هي ملحمة متكاملة الأعضاء في المكان والزمان، ماضيا وحاضرا وهي أسطورة رمزين من رموز فلسطين عاشا كبيرين وسقطا كبيرين، تحملهم الجماهير في نعش واحد وعلى إيقاع نشيد واحد ونحو هدف واحد وهو الحرية.
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026