السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

أطفال غزة .. يحاولون الدراسة ما استطاعوا إليها سبيلا

 عبد الهادي عوكل - كل شيء في غزة مختلف، الشوارع والمدارس وحتى الأطفال، لا زي أزرق موحداً يلبسه التلاميذ، لا شيء غير النزوح وأثر الشهداء.
علاقة التلاميذ في الصفوف المدرسية تغيرت، فهي الآن بيتهم الوحيد، بعد أن كانت "البيت الثاني"، فبيتهم الأول صار أثرا بعد عين. استيقظوا بالأمس من نوم بحضرة السبورة والمقاعد المدرسية والأمراض الجلدية، واصطفوا في طوابير آذنين ببدء العام الدراسي رغم النزوح.
في مدرسة "غزة الجديدة" علا صوت مذياع المدرسة، وكأن العام الدراسي بدأ فعلاً في قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان هو أقرب لجهنم من الحرب. اصطف الطلبة بملابسهم العادية في طابور الصباح مع موعد الطابور الأصلي، الساعة السابعة صباحاً، وبدأوا اذاعتهم بقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء وزملائهم الذين قضوا خلال الحرب, واستكملوها بالأغاني الوطنية والثورية. ثم التحقوا بصفوف المدرسة غير المرتبة والتي لا تصلح للدراسة أصلاً.
وداخل غرف الدراسة أخذوا يرسمون ويكتبون ما يجول في خواطرهم, فكتب بعضهم عبارات عن الانتماء وأن البوصلة نحو القدس, وأن العلم لا يمكن لكائن من كان أن يعطله ويمنع أطفال فلسطين منه.
الطفلة هدى أحمد في الفصل الرابع الابتدائي كتبت على سبورة الفصل "أطفال غزة الأبطال, القدس عاصمة فلسطين والعلم نور والجهل ظلام". في رسالة تؤكد تمسك الأطفال بالعلم رغم كل الظروف التي يعيشونها.
وزارة التربية والتعليم كانت أعلنت عن تعليق الدراسة في مدارس قطاع غزة، بسبب استمرار العدوان ونزوح مئات الأسر إلى المدارس، فيما بدأت فعلياً في محافظات الضفة الغربية.
وفي إصرار على تجاوز العدوان الإسرائيلي وتحديه، كتبت إحدى المدرسات النازحات على سبورة الفصل: "بدأ العام الدراسي الجديد وكل عام وأنتم منتصرون، أطفال فلسطين الأبطال سنتعلم رغم كل المعاناة وسنبتسم رغم الألم فنحن حراس الأقصى". وأوضحت المعلمة التي طلبت عدم ذكر اسمها لـ"الحياة الجديدة" أنه "رغم الظروف القاسية التي حالت دون بدء الدراسة بشكل طبيعي حاولنا كمدرسين أن نبدأ اليوم الدراسي بما هو متاح لنشعر الأطفال بأن الدراسة بدأت وانهم قادرون على مواجهة التحديات, ولنزرع فيهم الصبر والقدرة على التكيف مع كل الظروف". وأضافت: "تم توفير دفاتر للرسم وأقلام وجرى توزيعها على الطلاب ليكتبوا ما يجول في خواطرهم في خطوة تهدف الى التفريغ النفسي عنهم".
واصطف عشرات الاطفال النازحين من مختلف الاعمار في تمام الساعة السابعة من صباح في باحة مدرسة الشاطئ. وقام الاطفال النازحون في مدرسة الشاطئ التابعة لوكالة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) بأداء النشيد الوطني الفلسطيني قبل قراءة الفاتحة على ارواح "شهداء الحرب".
وقال الطفل امين الكيلاني (11 عاما) والذي قدم فقرة غنائية على المنصة "لجأت الى المدرسة مع عائلتي بعد القصف على بيت حانون" مضيفا " لا اريد ان اسكن في المدرسة. اريد ان اتعلم فقط هنا ثم اعود الى بيتي".
وامين واحد من نحو نصف مليون طفل لن يتمكنوا من العودة الى مقاعد الدراسة هذا العام، بحسب منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف). وقالت اليونيسيف في بيان امس ان "الصفوف ستبقى مغلقة في القطاع ما سيحرم نحو 500 الف طفل من حقهم في التعليم".
وبدا بعض الاطفال سعيدين في الفعالية وقاموا بالتصفيق ولكن الاغلب كان محبطا بسبب عدم قدرتهم على العودة الى المقاعد الدراسية.
وتقول وجود زايدة (17 عاما) "كنت انتظر بدء المدرسة انا وصديقاتي ونتحدى بعضنا من ستحصل على اعلى مجموع في التوجيهي ولكن رفيقتي في المدرسة اصيبت في قصف امام منزلها". واضافت "انا حزينة على وضعنا فنحن نريد ان نتعلم".
ووقفت عشرات الامهات يراقبن اطفالهن من على سلم المدرسة. وقالت حنان مطر (48 عاما) التي تمكث في المدرسة مع تسعة من ابنائها منذ اكثر من شهر بعد ان دمر منزلها في القصف الاسرائيلي "انا حزينة، حتى حق اطفالنا في الدراسة لم يعد موجودا".
وقالت اليونيسيف ان المدارس التي تديرها الاونروا يوجد فيها اكثر من 300 الف نازح من سكان قطاع غزة نصفهم من الاطفال. ومع ازدحام المدارس والصفوف بالنازحين الذين اصبحوا يقيمون فيها بات من المستحيل ان تعود الدراسة الى طبيعتها.
وتظهر ارقام الامم المتحدة ان العدوان أجبر 25 % من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1,8 مليون نسمة على الفرار من منازلهم.
وقال بيان مشترك صادر عن اليونيسكو واليونيسيف ومؤسسة سايف ذا تشيلدرن "كان هذا الصيف خطيرا على الاطفال الفلسطينيين في غزة الذين لم يتمكنوا حتى من الخروج للعب. المدرسة هي شريان الحياة الرئيسي لهؤلاء الاطفال المصابين بصدمات نفسية وتلعب دورا رئيسيا في شفائهم".
ومنذ 8 تموز اصيبت 75 مدرسة للامم المتحدة على الاقل في القصف الاسرائيلي على القطاع الفلسطيني المحاصر.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026