إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

حديث الشارع وهجرة الشباب للخارج باختصار - محمود اللوح

بالصباح الباكر وعند تنقلي من البيت لمدينة غزة لأجلس في مكان سأتحدث عنه بمقالي , أقف دقائق ليست بقليلة على قارعة الطريق وأشاهد الشاب والفتاة, من طلبة الجامعات  من عداد البطالات يقفون وينتظرون أملهم بل مستقبلهم الذي سينتهي بعد سنوات دراسية جامعية ...تقف سيارة أُجرة يقودها شاب , وأجلس بأحد المقاعد , وتبدأ الحكاية ,,, بل المأساة ... بل المصيبة ... بعد دفع أُجرة السائق الذي سبق أن تخرج من إحدى الجامعات  ولم يجد فرصة للعمل 
 
يسأل أحدهم : يا جماعة مين بعرف متى بفتح المعبر !!! وآخر يقول كيف بدنا نسجل للأعمار .....وين بسجلوا للكابونات ....فيجيب السائق الذي حصل على شهادة بكالوريوس بمجال التعليم ويقول : عالفاضى ... قصتنا طواله ...أنا متخرج من الجامعة من 4 سنوات ومش ملاقي شغل ’ وهيني بشتغل على سيارة جارنا وبصرف عالدار ... يُجيب آخر ... الحال من بعضه ... أنا موظف سلطة رام الله وكل حياتي دين ... اليوم موعدنا نقبض ...ومش عارف القبضة لمين ولا مين .. للدار اللي انقصف واتدمرت ولا لابني اللي بالجامعة ولا للسوبر ماركت... وآخر يجلس بالمقعد الخلفي ويلبس بدلته العسكرية يُتمتم مع من جلس جنبه ويقول : اللي بقبض مش مرتاح وإحنا إلنا شهور ما قبضنا .. وهينا بنشتغل بدون راتب ....... وقفت السيارة وصعد شخص بجواري بالمقعد الأمامي ومعه جواز سفر ... يسأله السائق ... يا مسهل ؟؟ فيجيب الشباب بدي أروح أخلص معاملتي بدي أهاجر من غزة !!! هنــــــــــا الآلام والآمال !!!
 
تقف السيارة بجوار برج الباشا المُدمر الذي قُصف من قبل الطائرات الحربية بالحرب المنصرمة على قطاع غزة ,,,, هناك ركام البرج الذي تتواجد به إذاعة صوت الشعب التي أعمل بها ,,,,وهناك الخيمة التي أجلس بها مع زملائي يومياً .... يبدأ الحديث ... شو الأخبار ؟ لا جديد !!
 
متى الأعمار .... مش عارفين لســا  .. !!! طيب شو أخبارك المصالحة ... لا جديد .... شو أخبار المعابر ... لا جديد .... شو أخبار النازحين بالمدارس ... لسا حالهم كما هو ... تحت الشمس ...ووضعهم صعب !!!
 
يمر صديقي من أمامي الذي تخرج معي بالجامعة وأقف معه قليلاً ويقودنا الحديث إلى ساحة الجندي المجهول , وتبدأ القضية !!! هجرة الشباب للخارج .... يقف أمامي ويحدثني بقوة ... ويصرخ ..... أنا عمري 25 عاماً ولدت بالانتفاضة الأولى .... وترعرعت بالانتفاضة الـ2000 ..... ونضجت بعام 2006/2007 فكانت أحداث الانقسام / الحسم / الانقلاب
سميها كما شئت ... وما هي إلا أشهر قليلة حتى دخلت الطائرات الإسرائيلية أجواء غزة فجأة , وقصف المقار الحكومية والمؤسسات والمنازل  وارتقى الشهداء والجرحى , ودخلت الآليات والجرافات مناطق بغزة حتى وصلت لداخل أراضينا برفح وخان يونس ومن غزة وشرقها وصلت لملعب برشلونة بتل الهوى ومن الوسط توغلت داخل نتساريم , ومن الشمال ببيت حانون وجباليا .... وانتهت الحرب بعد أيام من التدمير والخراب وارتكاب المجازر ودمُرت غزة .... عمري هو 23 عام  وفي يوم هادئ قامت الطائرات باغتيال الجعبري القائد بالقسام وبدأت حرب جديدة " حرب الثمانية أيام " وسميها كما شئت إن كنت حزبي ,,, وأصبح عمري 25 عام الآن ... وقبل أيام انتهينا من حرب ثالثة حصدت تقريباً 2400 شهيد وأكثر من 10000 جريح بعضهم أصبح معاقاً وبعضهم بلا أقدام  ....... غزة دُمرت ... العوائل معظمها أُبيدت ... وبعضها نازح بالمدراس ... لا معونات ولا مساعدات ... ولا مستقبل النا ولا غيرنا !!!
 
هنا بدأت دموع صديقي تتساقط .... يقول : وين احنا رايحين .... !!!
أنا بدي أعيش ... بدي كرامة ... بدي سلام .... بدي شغل ... بدي أتزوج ... بدي بيت ... بدي الله يغير هالحال !!!!
 
 
بكيت معه وحاولت التخفيف عن ما يدور بداخله ولكن أصر على الهجرة وبعد أقل من أسبوع ... قرأت عبر صفحته على الفيسبوك أنه ترك قطاع غزة ... والآن هو في مغترب بالعاصمة الإيطالية ويبحث عن عمل !!!
 
وأنا أكتب المقال .. اتصل بي صديقي الآخر " أبو عدي " وبعصبية شبابية ... بدي أهاجر ..؟؟ بدي طريقة أطلع  فيها من غزة ... ؟؟ ضحكت ... فقال : أنا بدي أهاجر على أي دولة ... أي مكان .... المهم أطلع غزة !!!  وانتهت المكالمة معه وأصررت على كتابتها بمقالي !! مع العلم أنه وافق على كتابته اسمه بالكامل ... لكني رفضت !!!
 
شهداء ..... جرحي ... أسرى ... حرب ... قصف ... دمار ... انقسام /انقلاب/حسم .... كابونات ... مساعدات ... شيكات .... بيوت مدمرة ... عائلات نازحة بمدارس الوكالة ... هذا هو واقع غزة !!!!
 
هنا ( حكومة غزة  ) هناك (حكومة رام الله )  ارحموا الشعب ... احضنوا الشباب ... احضنوا من سيهاجر ويترك بلده .... وفروا الوظائف .. أوقفوا الانقسام .. عودوا للشعب ... طبقوا ما أوفيتم به .... لا نريد شعارات وأكاذيب  .... حكومتكم بالعقارات بالعمارات بالسيارات بالمكيفات ....وباقي الشعب يموت ... ويهاجر من يناشد بالحرية والأمان والمستقبل الحُر ......وبالنهاية سيقولها الشعب وسيطردكم لينال حريته ......
لن نقول  فالتحيا الحكومة ويموت الشعب ...بل يعيش الشعب وتموت وتسقط الحكومات ... تسقط الحكومات .....

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026