السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

التعليم إلى أين؟- روز شوملي مصلح

عندما كنت طفلة في المرحلة الابتدائية، كانت صفوفنا مختلطة، وكان الأولاد يجلسون في جهة، والبنات في جهة أخرى، وكان أشد عقاب للتلميذ الذي يخطئ هو الجلوس في جهة البنات.
هذا النوع من العقاب مسيء بالتأكيد للتلميذ الولد، ويسهم في تقليل ثقته بنفسه، واحترامه لذاته، لكنه يسيء أكثر للبنات جميعاً، لأنه يتعامل معهن بمرتبة دونية عن الأولاد. مثل هذه المواقف تترك بالضرورة أثرها النفسي والاجتماعي على كل من الأولاد والبنات.
القرارات الخاطئة في غرفة الصف مشكلة، لكن المشكلة الأكبر تكمن في السياسات التعليمية عندما تكون تمييزية، حينها يتخطى الضرر غرفة الصف والمدرسة ليشمل كافة المدارس، من معلمين ومعلمات، إلى تلاميذ وتلميذات. ولنأخذ، مثلاً، قانون التعليم رقم 1 لسنة 2013، الذي سنته وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة، يحظر الاختلاط بين الذكور والإناث في مدارس القطاع، ويكرس تأنيث مدارس الاناث، من حيث الادارة والاشراف والتعليم. ويقضي بفصل الأولاد عن البنات منذ سن التاسعة أي ابتداء من الصف الثالث ابتدائي. هذا القانون لا يقتصر على مدارس الحكومة فحسب، بل يشمل أيضاً كافة انواع المدارس الموجودة في القطاع - الخاصة ووكالة الغوث، كما يشمل مراحل التعليم كافة بما فيها الجامعية.
هذه السياسة التمييزية لم تأت من فراغ، بل جاءت نتيجة الفكر السائد حول المرأة ودورها، والرجل ودوره. مثل هذا الفكر لا يرى أن البنت والولد كلاهما انسان، كما لا يرى الخير في الانسان، ولا يراعي حساسية النوع الاجتماعي، أوحق الانسان في الاختيار.
بحاجة الى إعادة النظر في الكثير من السياسات التعليمية، وتوحيدها، وإن لم يكن الآن هو الوقت، فمتى يكون. بحاجة إلى تطوير كليات التربية في الجامعات من أجل تحسين مخارجها. بحاجة إلى تشجيع الذكور إلى الالتحاق بكليات التربية كي لا يقتصرالالتحاق على الإناث. أذكر عندما كنت أدرس في جامعة بيت لحم أن معظم الصفوف التي درستها كانت من الإناث. وفي أحسن الأحوال وصل عدد الذكور إلى ثلاثة طلاب.
إن اقتصار كليات التربية على الاناث، يعني أن التعليم يسير باتجاه تأنيث التعليم. وهذا يعني بالضرورة انخفاض ما يتقاضاه المعلم/ة. علينا إعادة الاعتبار للتعليم، من خلال رفع ما يتقاضاه المعلم/ة، وتشجيع الذكور على الالتحاق بكليات التربية، حتى لو تطلب ذلك تأمين منح لهم للتخصص في المجالات التي يعزف عنها الذكور، مثل رياض الأطفال والصفوف الأولى من المرحلة الأساسية. وأنا أذكر دهشتي، عندما التقيت أول مرة بشاب يتخصص في رياض الأطفال، وسعدت أن هناك من كسر هذا الطوق أمام الرجال. فمسوؤلية الأطفال هي مسؤولية مشتركة ما بين الأم والأب، ومهم أن يرى الأطفال مثل هذا النموذج التشاركي في المنزل وفي المدرسة.
إن القانون الأساسي ووثيقة الاستقلال اللذين عززا قيم العدالة والمساواة على أساس المواطنة هما الأساس لأي قانون آخر. فهما المرجعية لكافة القوانين، ولا يجوز لأحد أن يسنّ أية قوانين لا تنسجم معهما. نأمل أن تسهم ظروف الحرب وما بعدها، في وضع أسس لتوحيد جناحيّ الوطن، وتوحيد النظام التعليمي على أسس العدالة الاجتماعية والمساواة.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026