تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

«مها أبو دية» ترحل عن طيب خاطر - ريما كتانة نزال


قبل ان تغمض إغماضتها الأخيرة قالت: أحتاج للرحيل، وعلى الفور، استجيب طلبها. 
رحيل «مها أبو دية» منح الحزن ملامح جديدة، مضيفاً للوجع طعماً مريراً بطعم الأوجاع التي دهمتها طويلاً وصَبَرت. ولو أعطي الموت الإرادة والقرار لممارسة حقه لغيبها قبل عشر سنوات. إلا أن الفقيدة لم تكن من الذين يستسلمون بسهولة، فقاومته واجتهدت في تأجيل سواده بصبغ ما تبقى من حياتها بالرمادي. يوم عادي له، ويوم قاتم لها. 
لم أسمع عن موت يراعي شريكه كما فعل الموت مع «مها»، لقد احترمها وقدّر شغفها بالعمل أكثر من الحياة، وقدر مشاعر المحيطين بها، متمهلاً عن طيب خاطر تأدية جميع المهام التي صنعتها وقررت بشأنها. لقد ترك الموت السيدة تختبئ في عظامها على مهل، وفي فتح عينيها على أبعد مدى تصلهما، وفي تزجية الوقت سابحة بين عالمين، والغوص في تسجيل ما تبقى من سطور سيرة حياتها النبيلة. 
وملاك الموت يختار ضحاياه، وفي حالة «مها»؛ اختار تحسين صورته التعيسة من خلال اقتباسات واستعارات من شخصيتها، استعار أسلوبها في التعامل الرزين، واقتبس طريقتها الإنسانية في الانسلال الهادئ. لقد تصالح الموت مع نفسه، فرقد باكياً قرب سريرها يستعطف أداء مهمته الرحيمة، ووقف على بابها منتظراً أن تقول له: تقدّم، أنا جاهزة لمرافقتك، خذ الأمانة وارحل.. 
حكاية «مها أبو دية» حكاية صراع دائم، صراع مع منظومة التمييز والعنف من اجل الحقوق الكاملة والمساواة التامة، وحكاية صراع طويل مع المرض العضال، وفي الحالتين قدمت نموذجين شجاعين في الحياة والموت، وقدمت نكهتين مثاليتين في مداورة الحياة والموت، مناورة الحياة من اجل المبادئ والحقوق التي آمنت بها وبذلت جهوداً، مُعْترَفاً بها، لتراها تتحقق. وناورت الموت بترك الباب موارباً بينها وبينه، وفي اصطياد الهواء الشحيح، وخفقان الروح وبعثرة الأمل.  
لقد كانت صاحبة فكرة وأسلوب خاصين في العمل، دؤوبة لا تكلّ ولا تملّ ولا تيأس، لا تستعجل الأمور ولكنها صاحبة سبَق وتوجه. من هنا لا بد من القول، إن تجربة «البرلمان الصوري» على وجه الخصوص، كانت أحد المعالم غير المسبوقة التي كان لـ «مها» بصمة واضحة في وضع أساساتها ومقتضياتها، تجربة فتحت العيون على الواقع المركَّب الذي شكَّلنا حوله أحلاما وتصورات وتوقعات متباينة منه، وكانت أداة اختبار وفحص لمتعرجات طريق حقوقي طويل، وعت «مها» بدقة معالمه ومراحله حتى اللحظة الأخيرة من حياتها. فلم يكن صدفة ان الفترة الأخيرة من حياتها قضتها في متابعة توثيق تجربة «البرلمان الصوري» كتجربة ريادية تُقدم للأجيال القادمة للتعلم منها.. عندما قالت في اجتماع ربما كان الأخير: دعونا ننتهي منه، اتركوا لي كتابة الخاتمة وفعلت..
يا مها: من يحمل فكرة وطريقاً لا يموت، فابتسامتك البسيطة ستسخر من الموت، وروحك لن ترحل بعيداً لأنها ستعود لتطوف لحراسة آمالك بحياة أكثر نقاءً كنت تطمحين إلى تحقيقها، ولأنك ابتعدت برفق واخترت الوقت المناسب للغياب، قام بأخذك في رحلتك الأخيرة كقائدة لم تكن تستدرج الصراخ أو الضجيج للفت الأنظار، بل استطاعت احتلال مواقعها بالتواضع المتمرِّد على الفردية وجذب ذاتها نحو بقاء الفكرة.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026