السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

بائعة العكّوب.. لا تأكلُ إلّا مِنْ عرقِ جبينها - عطا الله شاهين

تلتحفُ بكبّودها الرّمادي المُهترء وعودها النّحيف ، تناهز السّبعة عقود ، تشيل فوق هامتها سلة قش منسوجة من نبتة الرّتم ، في درب وعرٍ طويل مليء بنباتات مشوِّكة على طرفيه ، فهي عادة لا تنتعلُ حذاءً .. تذهبُ إلى التّلالِ الملاصقةِ لخربتها ، تتمتمُ بكلمات غير مفهومة ، تنتحبُ تارة وتنوحُ أخرى ، ثم تندبُ حظها ، متعثرة بآخر ثوبها التي تتساقط خلفها بعض الأشواك الجافة.. تقعدُ على طرف عينٍ أسِنَ الماء فيها ، تغسلُ سحنتها ، تمكثُ يومها التَّعِب هناك .. تجمعُ زهرات العكّوب لتبيعها في مدينةٍ يُحِبُّ سكانها أكلة العكّوب.. تعودُ عند المساء منهكة وفي الصباح الباكر تذهب إلى المدينة لتبيع ما جمعته من نبتة العكّوب وتعود عند ساعات الظُّهر إلى منزلها متعبة .. وفي اليوم التّالي تذهبُ إلى التّلالِ لتجمعُ ما تبقّى من العكوب وتتمتمُ عليّ أن أجمعَ الكثير منه في الأيام المقبلةـ لأنّ موسمَ قطفه بدأ يشارفُ على الانتهاءِ مع اقترابِ حرارة الرّبيع فهي تكدُّ لا لشيء فقط لكيْ تعتاشَ مِنَ النُّقود التي ستكونُ معها.. فهي امرأة عجوز ليس لها أحد .. وهكذا تستمرُّ حياتها كُلّ سنة .. تبيعُ في الرّبيع وترتاحُ طوال العام .. تصرفُ القليل على حالها .. فهي لا تريدُ أنْ تمدَّ يدها لأحدٍ .. تريدُ أنْ تأكلَ مِنْ عرقِ جبينها .. تتعذّبُ في حياتها لأنّها لا تُحبُّ أحداً أنْ يساعدها.. فحين ينظرُ المرء إليها يرى كم هي امرأة لا تنحني للذلّ فترضى بالعذابِ حتى آخر يومٍ في حياتها .. فامرأة كهذه تستحقُّ التّحية ، لأنّها لا تنحني إلّا لربّها..

    

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026