الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

قصة قصيرة- طفل الحليب - نبيل عبد الكريم

اتكأت الأم بظهرها على مسند السرير وأغمضت عينيها، لم ترتخِ ذراعاها اللتان تحيطان بجسد طفلها وتضمانه إلى صدرها العاري، لكنهما تحوّلتا إلى غصنين طويلين ناشفين . استمرّ الطفل يرضع حتى غد الحليب بارداً، فأشاح بوجهه وأخذ بالبكاء . هرع أبوه وجدته وعمته وبذلوا جهداً كبيراً لتخليصه من حضن الشجرة الميتة .
رفضت مرضعات العائلة تلقيم أثدائهن للطفل الذي رضع حليب عزرائيل، وتهرّبن من النظر إلى عيني الأب الحائر . صارت الجدّة تضمّه إلى صدرها فيفتش بيديه الصغيرتين عن الضرع المكتنز فلا يجد غير بالون مفرغ من الهواء .
ظلت العمة تقدم له رضعات الحليب الصناعي إلى أن حنّت عليه أم مات وليدها فاتخذته ولداً . ظل الطفل متعلقاً بثديي مرضعته حتى قال لها أبوه:
- يكفي، لقد سجلته في الروضة .
يعود من الروضة بعد الظهر، يرمي الحقيبة على الأرض فتقع منها الوجبة التي أعدّتها له في الصباح كما هي لم يأكل منها شيئاً، يقفز إلى حضنها ويعريّ صدرها ويحشو حلمتها بين شفتيه الجائعتين . لم تعد ساقاها النحيلتان تحتملان وزنه الثقيل، ولا صدرها الذي نتأت عظامه رأسَه الكبير، ولا ضرعاها المترهلان نهمَه الشديد، وازرقّت حلمتاها والتهبتا ونزتّ منهما الدماء . فتح عينيه المغمضتين وكفّ عن الشرب وسألها وآثار دمائها على شفتيه:
- أمي، ما هذه العلامة على جبينك؟
مسحت جبينها بكفها وقالت وهي تنعم النظر في أطراف أصابعها:
- أي علامة؟
- هذه التي تشبه العلامة التي ترسمها المعلمة على دفتري عندما تغضب مني .
عاد ابن عزرائيل إلى بيت أبيه بعد أن ماتت مرضعته، وصار يأكل كلّ ما يوضع أمامه من طعام طالباً المزيد، ومن يراه لا يصدق أن هذا الجسد الضخم هو لطفل في الخامسة من عمره . احتضنته جدته وشاركته فرشتها، يدفن وجهه في صدرها فيشتمّ رائحة نباتية لا تعجبه، وحين تستيقظ في الفجر تجده قد اندسّ في فراش عمّته .
- متى تتزوج عمتي . يسأل جدته فتجيبه:
- عمتك ما زالت طالبة، ستتزوج بعد أن تتخرج من الجامعة .
- وهل ستعيشين حتى تتخرج . يسألها وهو يحدّق في العلامة الغائرة في جبينها .
استيقظت الشابة في الفجر على نطحة قوية من الرأس الكبير في صدرها، فقالت بعد أن دفعته بيدها:
- ارجع إلى فرشة جدتك ولا تزعجني .
- جدتي فرشتها باردة . قال وهو يلتمس الدفء في حضن عمته .
رفعت العمة رأسها فرأت وجه أمها مثل قطعة من البلاستيك، فاحتضنت الرأس الكبير وأجهشت بالبكاء .
بعد وفاة الجدة صار منامه الدائم في حضن العمة، يتشمّم صدرها ويحدق في جبينها كلّ ليلة وهي غافية . أنهت العمة دراستها وتوظفت فى شركة ذات ساعات عمل طويلة .
- عمتي، متى ستضعين طفلك؟ سألها من تحت الغطاء الثقيل، ارتبكت وتلعثمت قائلة:
- كيف سيكون عندي طفل ولم أتزوج بعد؟ وأتبعت قولها بضحكة بلهاء .
- ولكني أشمّ رائحة حليب في صدرك .
انتفضت الشابة وأزاحت الغطاء بيديها وقدميها ونظرت إليه بعينين مذهولتين ثم تمالكت نفسها وقالت متوسلة:
- إياك أن تكرر هذا الكلام أمام جدك .
- لن أخبر أحداً، أقسم على ذلك، أنا فقط أنتظر الحليب .

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026