تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

ما أشهى رائحة البيت والخبز !!- عبد السلام العابد

عاد بذاكرته ثمانية وأربعين عاما، وقال: الحرب كلمة مرعبة، توحي لي بأن كل شيء سيتحول إلى رماد.
إنها مصدر للخوف والتوتر والقلق، فلا أمن ولا أمان ولا رغبة للإنسان خلالها، إلا أن يفر؛ لينجو بنفسه، ويحافظ على وجوده.
اذكر أنني كنت عام ألف وتسعمئة وسبعة وستين، في الصف الخامس الابتدائي، كنت في البيت مع أختي، أبي وأمي كانا يعملان في الحقول، وعندما هرب الجيران، رحلنا معهم، ولجأنا إلى مغارة قريبة، وبعد فترة من الوقت، خرجت وحدي؛ لأبحث عن بقية أسرتي، وفجأة علا صوت الرصاص، وقصف الطائرات، وهربت مع الناس، فوجدت نفسي مع خالي الذي التقيت به صدفة، أمسكت به، وقال لي: الحق بي أسرع.. أسرع.ولجأ إلى مغارة في الجبل، مع مجموعة من أطفال بلدتنا.
كنت أفكر في نفسي وأقول: ما هذه الحرب؟ ولماذا يشن الأعداء الحرب علينا؟ ومن هم هؤلاء؟ ما طبيعتهم؟ وما أشكالهم؟ ماذا فعلنا بهم؟ لماذا يهجمون علينا بالطائرات والدبابات والقذائف والرصاص؟ لماذا نتشرد من بيوتنا وأرضنا؟ 
وكنت أتساءل ماذا حل بأبي وأمي؟ وماذا أصاب أخي الكبير وأختي الصغيرة؟ اعتقد أنهم ماتوا جميعاً، ترى: كيف ستكون حياتي، إذا قضت هذه الحرب على أمي وأبي وأخي وأختي؟ سأعيش يتيما وحيدا ً في بيتنا، بل ربما ستهدم هذه الحرب البيت أيضاً.
حملت أسئلتي وقلقي وخوفي، وسألت خالي: إذا مات أبي وأمي وإخوتي، هل ستأويني في بيتكم؟ نظر إليّ خالي وابتسم، واحتضنني وقبلني وقال: لا تخف يا حبيبي، أنت مثل أطفالي، وستمر لحظات القلق، وستلتقي مع أمك وأبيك وإخوتك، اطمئن. طمأنتني كلمات خالي الدافئة، وأشعرتني بنوع من الأمان. 
وحينما عدنا إلى قريتنا، توجهت مسرعا ً نحو البيت، فوجدت أمي تخبز، فيما كانت رائحة الخبز تعبق في المكان، ألقيت نفسي في حضنها، وغمرتني بالقبلات، وقالت: سألت عنك فقالوا لي بأنك مع خالك، وكنت أتوقع أن تأتي وتشاركنا في الطعام، قلت: أين أبي وإخوتي؟ قالت: هم في داخل العقد، سلمت عليهم، وسعدت بوجودهم، وصحت: آه ما أجمل العودة إلى البيت!! وما أشهى رائحة خبز أمي!!. وآه ٍ كم أنا جائع !!.

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026