السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

ما أشهى رائحة البيت والخبز !!- عبد السلام العابد

عاد بذاكرته ثمانية وأربعين عاما، وقال: الحرب كلمة مرعبة، توحي لي بأن كل شيء سيتحول إلى رماد.
إنها مصدر للخوف والتوتر والقلق، فلا أمن ولا أمان ولا رغبة للإنسان خلالها، إلا أن يفر؛ لينجو بنفسه، ويحافظ على وجوده.
اذكر أنني كنت عام ألف وتسعمئة وسبعة وستين، في الصف الخامس الابتدائي، كنت في البيت مع أختي، أبي وأمي كانا يعملان في الحقول، وعندما هرب الجيران، رحلنا معهم، ولجأنا إلى مغارة قريبة، وبعد فترة من الوقت، خرجت وحدي؛ لأبحث عن بقية أسرتي، وفجأة علا صوت الرصاص، وقصف الطائرات، وهربت مع الناس، فوجدت نفسي مع خالي الذي التقيت به صدفة، أمسكت به، وقال لي: الحق بي أسرع.. أسرع.ولجأ إلى مغارة في الجبل، مع مجموعة من أطفال بلدتنا.
كنت أفكر في نفسي وأقول: ما هذه الحرب؟ ولماذا يشن الأعداء الحرب علينا؟ ومن هم هؤلاء؟ ما طبيعتهم؟ وما أشكالهم؟ ماذا فعلنا بهم؟ لماذا يهجمون علينا بالطائرات والدبابات والقذائف والرصاص؟ لماذا نتشرد من بيوتنا وأرضنا؟ 
وكنت أتساءل ماذا حل بأبي وأمي؟ وماذا أصاب أخي الكبير وأختي الصغيرة؟ اعتقد أنهم ماتوا جميعاً، ترى: كيف ستكون حياتي، إذا قضت هذه الحرب على أمي وأبي وأخي وأختي؟ سأعيش يتيما وحيدا ً في بيتنا، بل ربما ستهدم هذه الحرب البيت أيضاً.
حملت أسئلتي وقلقي وخوفي، وسألت خالي: إذا مات أبي وأمي وإخوتي، هل ستأويني في بيتكم؟ نظر إليّ خالي وابتسم، واحتضنني وقبلني وقال: لا تخف يا حبيبي، أنت مثل أطفالي، وستمر لحظات القلق، وستلتقي مع أمك وأبيك وإخوتك، اطمئن. طمأنتني كلمات خالي الدافئة، وأشعرتني بنوع من الأمان. 
وحينما عدنا إلى قريتنا، توجهت مسرعا ً نحو البيت، فوجدت أمي تخبز، فيما كانت رائحة الخبز تعبق في المكان، ألقيت نفسي في حضنها، وغمرتني بالقبلات، وقالت: سألت عنك فقالوا لي بأنك مع خالك، وكنت أتوقع أن تأتي وتشاركنا في الطعام، قلت: أين أبي وإخوتي؟ قالت: هم في داخل العقد، سلمت عليهم، وسعدت بوجودهم، وصحت: آه ما أجمل العودة إلى البيت!! وما أشهى رائحة خبز أمي!!. وآه ٍ كم أنا جائع !!.

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026