تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

كلما أزورُ القُدسَ أعشقُها أكثر - عطا الله شاهين‎

 أيقظتني زوجني ذات صباحٍ وقالتْ لي : ألا تريدُ أنْ نذهبَ اليوم سويةً إلى القُدسِ؟ فأنتَ لطالما حدَّثتني عنْ شغفكَ لزيارتِها ولرؤيةِ جمَالِها وجمَالِ أسوارها وأبنيتها وأزقّتها، فرددتُ عليها بلا، فأنتِ تعلمين بأنّني أعشقُ القُدسَ، وأعشقُ السّيْرَ في شوارعِها، وعشقي للقدسِ ما زال فيّ ينبضُ، وأظل في حنين دائم إليها.. فسُرّتْ مِنْ كلامِي وراحت ترتدي ملابسها، فقمتُ مِنْ فراشي وجلستُ على الأريكةِ أحتسي فنجانَ قهوة الصّباح، ورحتُ أتذكّرُ زياراتي لمدينةٍ أحببتها وما زلتُ أحبُّ زيارتها باستمرارٍ، لكنَّ الاحتلالَ يمنعنا، ويُسمحُ لنا بدخولِها فقطْ في الأعيادِ، لأننا نحصلُ على تصاريحِ زيارةٍ لدخولِها، ولهذا نقومُ بزيارتِها حينما يكونُ بحوزتنا التّصاريح، يا للغرابة.. فأعمارُنا ما زالتْ لا تسمحُ لنا بالدّخولِ، عبر حواجز مقيتة إلى مدينةِ السَّلام هكذا يرى الاحتلال.. كانتْ زوجتي ترتدي على عجلٍ، فهي مثلي تتوقُ لزيارةِ الأماكنِ المُقدَّسة، وبعدما ما ارتدينا ملابسنا العاديّة انطلقنا بسيارتنا، ووصلنا إلى مدينةِ رام الله قبيل الظهيرة، وركّنا السّيارة بالقُربِ مِنْ ملعبِ مدرسةِ الفرندز، وذهبنا سيراً حتى موقفَ الحافلات، وركبنا الحافلة المُتجهة إلى حاجزِ قلنديا، وعندما وصلنا الحاجز، نزلنا لكيْ نمرَّ عبر نُقطةِ التَّفتيش، وولجنا بوابة المعاطة، ونظرتْ المُجنّدة إلى التّصاريحِ وهوياتنا الشّخصية وسمحتْ لنا بالمرورِ، وهناك ركبنا في حافلةٍ أُخرى، وانطلقت صوب مدينةِ القُدسِ، وفي الطَّريقِ تشاءمنا مِنْ رؤيةِ الجدارِ، الذي يفصلُ مدينة الرام، وشاهدنا في الطريق مستوطنة بسغات زئيف وكبر حجمها، وكأنها مدينةـ وبعد دقائق شاهدنا مستوطنة التلة الفرنسية، وعند وصولنا إلى حي الشّيخ جراح، تذكَّرتُ طفولتي عندما كنتُ آتِي لمُشاهدةِ الأفلام في سينما النّزهة، وقلتُ لزوجتي: ما أروع تلك الأيّام، لمْ يكنْ حواجزٌ في ذاك الزّمان، وتحسّرتُ على تلك الأيام الجميلة، وقلتُ في ذاتي: ما أروع مدينة القدس! فكنتُ دائم الزّيارة لمدينةٍ أراها الآن مُحاطة بجدارِ فصلٍ. وعند وصولِنا محطة الحافلات في شارعِ نابلس، نزلنا وتوجّهنا صوب بابِ العامود، وشعرنا بحُزْنٍ، لأنّنا لمْ نرَ أُناساً هناك، كالعادة، وولجنا إلى داخلِ زقاق خان باب الزّيت، وشعرنا بعبقِ المكان، وقالت لي زوجتي: ما أروع هذا الزُّقاق فهو يذكّرني بأزقّةِ نابلس، فقلت لها: بلا يشبه كثيرا، لكنّ أزقَّةَ القدس تعبقُ بقُدسية المكانِ، ووصلنا إلى كنيسةِ القيامة ودخلنا إلى داخلها وطفنا فيها، ولم نرَ هناك حُجّاج كالعادة، وصلّتْ زوجتي هناك لدقائقٍ، وأوقدنا الشّموع، وخرجنا من الكنيسة الرائعة الجمال بحجارتها وقبتها، وعدنا عبر طريق الآلام، ومن ثمّ انعطفنا صوب شارع بابا الواد، وسرنا ببطء هناك ورأينا المحلات والمطاعم وكانتْ شبه فارغة، وبعد دقائق مِنْ سيرٍ بطيءٍ وصلنا إلى بابِ العامود، وسرنا باتجاه شارع السّلطان سليمان، وتناولنا الغداء في أحد المطاعم، وسرنا بعدما نفثنا دخان سجائرنا في الهواء باتجاه مغارة سليمان، ودخلنا فيها بعدما قُمنا بدفعِ دخولية، وقلتُ لزوجتي بأنّني هذه أول مرة أقوم فيها بدخولِ هذه المغارة الكبيرة، وسرنا بداخلها لمسافة تزيد عنْ مئتيّ متر، وانبهرنا مِنْ حجمِها الكبير، ومن كهوف صغيرة بداخلها، وبعدما أنهينا جولتنا هناك، عُدنا إلى محطّةِ الحافلاتِ مُنهكيْن، وصعدنا إلى الحافلةِ المُتجهة إلى رام الله، وقلتُ لزوجتي: لا أدري لماذا أعشقُ القدسَ وأُحِبُّ زيارتها أكثر من أية مدينة؟ فقالتْ لي :لأنَّ القُدسَ فيها عاشَ الرُّسل والأنبياء، أو لربما لأنَّ القدسَ هي مدينة السَّلام، فقلتُ لها: لأنَّ القُدسَ هي الحُبُّ الفلسطيني، وعشقها يسري في دمي.. فزيارتنا للقدس كانتْ رائعة، مع أنَّني شاهدتُ الحُزْنَ الجليّ على وجوهِ ساكنيها، ولكنني كلما أزورها أعشقها أكثر وأظل مشتاقا لرائحتها، فمدينة القدس تظلُّ حُبّي وألمي .

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026