مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

أبو الرائد .. "مايسترو" المسيرات في طولكرم

أبو الرائد مايسترو المسيرات في طولكرم

هدى حبايب

أينما وجدت فعالية وطنية تجده حاضرا، يتصدر بصوته كافة الأصوات في المسيرات والاعتصامات المناهضة للاحتلال، يندفع بهتافاته البسيطة النابعة من حس وطني صادق، ينتقيها دون جهد، ويرددها عن ظهر قلب، معبرا عن الحدث.

هو عمر عبد الرحيم حارون (أبو الرائد)، في السابعة والستين من العمر، ابن الحي الغربي لمدينة طولكرم، الذي شهد أعنف المواجهات مع الاحتلال خلال الانتفاضتين الأولى والثانية، فكان دائما على رأس الجولات في ميدان العمل الجماهيري الوطني.

ومع مرور السنوات والأحداث، بقي أبو الرائد متميزاً في حضوره النضالي لدى جماهير طولكرم، صغيرا وكبيرا، يرددون من ورائه الهتافات والتكبيرات، فلا تكاد تمر مسيرة طلابية أو نسوية أو جماهيرية أو اعتصام إلا له صوت فيها، فلا معنى لفعالية دون صوت أبو الرائد، هكذا يقول الجميع.  

بداية العمل النضالي لديه كان منذ أن كان طفلا في العاشرة من العمر، فلم يكن يثنيه شيء عن نضاله ضد المحتل، فكان يشارك في كافة التظاهرات والاحتجاجات بدافع حب وطنه فلسطين التي يعتبرها الأم والأساس والقدوة.

ويقول أبو الرائد.. إنه بعد احتلال إسرائيل الضفة الغربية عام 67 ومن ضمنها مدينته طولكرم ومسقط رأسه، اعتقل لأول مرة عام 1968 وأمضي في زنازين التحقيق عدة شهور تباعا، وبعد إطلاق سراحه واصل نضاله بوتيرة مرتفعة، واستمر خلال أعوام السبعينات والثمانينات، فتعرض للاعتقال عدة مرات في الأعوام 1987، 1988، 1989، 1991، بتهم التحريض، فقبع في سجون النقب والفارعة ومركز تحقيق طولكرم، وكان يحكم عليه في حينها بالاعتقال الإداري.

وما جعل أبو الرائد متميزاً عن غيره، وله مكانة في قلب كل مناضل في طولكرم، هو صوته الجهوري رغم البحة الملازمة له، وتقاطيع وجهه ونظراته الحادة، وحماسه النابع من قلبه، والذي يوحي بمقدار الجهد الصادق الذي يعتمر داخل هذا الرجل، فتراه خلال مسيرة أو اعتصام أو وقفة لأي حدث وطني، يوظف كل طاقاته لإشعال جذوة الغضب في نفوس المشاركين، فيرددون من ورائه هتافاته البسيطة بكل شجاعة وقوة.    

ويستذكر أبو الرائد نشاطاته النضالية أيام الانتفاضتين الأولى والثانية، التي لم تكن مقتصرة على الهتافات في المسيرات فقط، بل كانت له مشاركة واسعة في المواجهات مع الاحتلال، فكان يتجول بين الشبان الذين يستمدون من وجوده العزيمة والشجاعة في رشق جنود الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة، منوهاً لعربتي الحلوى والمكسرات التي كان يمتلكهما على ميدان جمال عبد الناصر وسط طولكرم، ودورهما في نشاطه، من خلال إخفاء الحجارة داخلهما لاستخدامها في المواجهات التي كانت تحدث دون تخطيط. 

تعرض أبو الرائد للإصابة في قدمه منذ 35 عاماً، ما تسبب في حدوث تجلط فيها، وما زال يعاني منها حتى اللحظة، عدا عن الأمراض التي انتابته والعمليات التي أجراها، وتحذيرات الأطباء له بعدم إرهاق صحته أكثر لأن في ذلك خطر على حياته، كل ذلك لم يمنعه من مواصلة نشاطاته النضالية ضد المحتل، واضعاً نصب عينيه الشهادة في سبيل الله ومن أجل فلسطين.

وقال "اسم أمي فلسطين، وأنا ابن فلسطين، وطني هو فلسطين وأرضي هي فلسطين وترابي هو فلسطين، وشعبي هو فلسطين، فليحيا شعب فلسطين، نعم وألف نعم الضفة وغزة موحدين غصبا عن المحتلين".

وكل يوم ثلاثاء، حيث الاعتصام الأسبوعي التضامني مع الأسرى أمام مكتب الصليب الأحمر ومنذ 15 عاماً، وأبو الرائد يتصدر صفوف المعتصمين صيفا وشتاء، بكوفيته المتدلية على كتفيه، ملصقاً صورة صغيرة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين على قميصه والذي يكن له محبة خاصة، كونه ينتمي لجبهة التحرير العربية منذ سنوات طوال، إضافة إلى محبته أيضاً للرئيس الشهيد الخالد ياسر عرفات وللرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، تراه تارة يحمل صور أحد الأسرى، وتارة العلم الفلسطيني مرددا ما يتسنى له من الهتافات.

ويتنقل أبو الرائد وخلال هذه الفعاليات من هتاف إلى آخر، مستمراً في ترديد الهتاف (تكبير) فيعلو صوت المشاركين من حوله (الله أكبر)، فيمرر وبطريقته المعهودة التي ألفها الجميع سلسلة من الهتافات منها (يا جماهيرنا الشعبية حيو أسرى الحرية، علو الراية علوها للأسرى ارفعوها، وعلو الراية بالعالي للأسير الغالي، حيوا تجار فلسطين رفضوا بضاعة المحتلين..).  

ولا ينسى في كل اعتصام أسرى أن يلفت وسائل الإعلام لكلمة منه موجهاً تحيته للأسرى، مؤكداً أن تحريرهم سيأتي قريباً فالأسير هو قلب ينبض فخرا لشعبه ويجب على الجميع التضامن معه حتى يتم تحريره من الأسر.

ويعتبر أبو الرائد الوحدة الوطنية الخط الأحمر التي يجب بذل كافة الجهود لتحقيقها، فلا نضال دون الوحدة الوطنية لشعبنا، فيقول "يا أسير الحرية بدنا دولة وهوية، كلنا فدائيين لا نهاب المنية، بوحدتنا الوطنية نبني دولتنا الفلسطينية من المية للمية".

أبو الرائد هو مصدر فخر لأبنائه الخمسة الذين يمثل لهم القدوة النضالية، فابنه الأكبر رائد قبع في الأسر ثلاث سنوات ونصف، وأصيب ابنه الأصغر سائد خلال الانتفاضة الأولى وكان حينها في السادسة من العمر برصاص في قدميه أحدثت عنده ندبة دائمة، فيما يصفه ممثلو فصائل العمل الوطني بأنه أحد أعمدة النضال الشعبي الرافض للاحتلال والاعتقال والحصار.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026