إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

هشام أبو عساكر وحياة لم يعشها بعد

 نداء عوينه

تراه يحدّق فيما حوله كمن يحاول أن يشرب المعرفة بعينيه، خجول أمامك هائل أمام نصه، يكبر سريعاً ما أن يبدأ بقراءة قصائده حتى يُهيأ لك جنّياً عارفاً أو عملاقاً يرى العالم من أعلى.

هشام أبو عساكر، شاعر من غزة، ولد في العام 1990 في الإمارات ونشأ في غزة منذ عمر الخمس سنوات، يقول إنه هبط على الشعر بـ"باراشوت"، وإنه الآن يعيش في الشعر من أجل الشعر والجمال فقط. له رغم ضيق المساحة والأفق نظرة جمالية عليا، مطّلع على تجارب قصيدة النثر العربية والعالمية، يحتذي شارل بودلير وأدونيس مثلاً، ويأخذ صياغة نفسه وشِعره على محمل الجد لدرجة أنه لا يعيش لغيره؛ "كنت مطلعاً قليلاً على الشعر، قرأت أبو العتاهية وجرير وأنسي الحاج وأدونيس وبودلير، وأحببت المضمون الجمالي في الشعر، أحب التفجير اللغوي في قصيدة النثر، وأحب انسياب المعنى فيها".

هشام "مغتربٌ" في غزة، يلجأ للمساحة الالكترونية بديلاً عن المساحة الفعلية في نشر إبداعه، وهذا بحسب رأيه "نتيجة للحياة الأخرى التي لم نعشها بعد، هي جميلة، لكنها صعبة في غزة، مستحيلة في غزة".

 بدأ اهتمامه بالشعر في السنة الثانية من دراسته للهندسة، والتحق بجاليري غزة قبل هدمه؛ "وفر لي جاليري غزة مناخاً جميلا للنمو، قبل تجريفه وهدمه، رأيت نفسي وبدأت بالعمل الحقيقي على ذاتي وقراءتي. هناك تعرفت على خالد جمعة وعثمان حسين وناصر رباح، وبدأت بالابتعاد عن المسار الأكاديمي الجاف الذي بدأ يزهق روحي وبدأت بحضور اللقاءات والفعاليات، خرجت من الجاليري وأنا منسق عام لتجمع يوتوبيا، بدأت بقيادة هذا التجمع والعمل من خلاله لتحقيق هويتي الخاصة".

ورغم منظاره الجمالي العالي وحسّه غير الاعتيادي، واعتباره غزة تربة خصبة للإبداع، يشعر هشام بانفصام ومعضلة، اختناق وضيق في النفس يدفعه للوحدة، "الوحدة تشكل دافعاً لقراءة ذاتي، وتجارب الآخرين، فمهما كان الأفق والوعي متشكلاً يبقى فراغ لا يسده سوى السفر، سوى الخروج لرؤية العالم، والحياة التي لم نعشها". هشام يعشق الجمال، ويقلقه الخراب، متوحّد متصالح مع ذاته، يرى أن الحياة جميلة، ولكن ليس هكذا، "ليس هناك".

تبدو موضوعة الهوية إشكالية لدى أبو عساكر، يقول إن غزة شكّلت هويته، وفي الوقت ذاته يقول إن "الهوية هي ما سيجيء وليس ما جاء. حققت لي غزة حالة من الألم قاسية جداً جعلتني أنزف وأنا أكتب، هذا هو السؤال الأصعب؛ أحبها، عشت فيها طوال عمري، هي السجن والحاضنة ووطن العذابات. في السجن يغيب عن البال أن لنا بلاداً أخرى. عندما مررنا بالحاجز شعرت بالذل النفسي الذي يزرعه الإسرائيلي فينا ويمزقنا من الداخل، وشعرت بأننا نستحق أكثر من ذلك بكثير".

حصل هشام على جائزة علي الخليلي عن مجموعته الشعرية الأولى "الموتى يحكمون العالم"؛ يقول عنها "موتى يحكمون العالم تعبير عن رفض لكل ما يحدث، قمة العدمية واللا انتماء. تقول المجموعة باختصار إن البشر هم أسوأ ما حدث لهذا الكون. كلّ ما أكتبه هو احتجاج، هو رفض. أنا لا أستطيع تحمّل القيود ولا تقبّلها، أريد أن أسافر.. حتى يتصاعد الدخان من البوصلة".

ينشط هشام أيضاً في نشر الثقافة ورفع المعرفة في غزة ضمن مجموعة يوتوبيا التي أصبح منسقاً عاماً لها، وفي الوقت الذي تتلقى مؤسسات المجتمع المدني تمويلاً لتنفيذ نشاطاتها، كانت مجموعة يوتوبيا تعمل بتمويل شخصي من أفرادها، حتى تعاقدت مع مركز غزة للثقافة والفنون، الذي بدأ بتمويل نشاطات المجموعة.

"لنا نظرة تتمثل في أن غزة لن تتغير ولن يصلح حالها إلا بالمد الثقافي وزرع الوعي في عقول الشباب، ولذا لم نترك باباً إلا طرقناه، فالفرص قليلة، وعلينا تربية الجيل الجديد على ثقافة أنه يجب أن تقدم شيئاً".

هشام أبو عساكر منفرد بوقفته الواثقة أمام نصه، ونصّه ضخم، فلسفيّ أحياناً ووجودي وعدميّ أحياناً، ولكنه جميل، وعميق وواعد بمستقبل متوهج.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026