فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

بين هُويتين‏ - حنان باكير

مخالب أيار ما زالت تحفر عميقا في الذاكرة. وتنبش حكايا الصمود والدفاع عن المدن والقرى، ثم الرحيل الموجع. ويأبى ايار الا ان يعصف ويرسل اعاصيره، لتبددني بين انتمائين. لا تعارض بينهما. لكن تزامن المناسبتين وهما على طرفي نقيض، فهنا مكمن الوجع!

في الخامس عشر من ايار فقدت هويتي، بالمعنى الجغرافي، لكنها سكنتني معنويا وصارت جزءا من ايمان صارم. وبعد خمسين سنة ونيف، اعترفت بي النرويج مواطنة كاملة الحقوق. واني انتمي لفصيلة البشر. فشكرا لها. انفتحت امامي كل الحدود التي كانت موصدة. ولم تعد المطارات ذلك البعبع المرعب، وتلاشت استضافتي في زنازينها تحت الارض.

في الخامس عشر من ايار، ذكرى نكبتي كفلسطينية، وفي السابع عشر منه، ذكرى استقلالي كنرويجية. فاجتمع الحزن والفرح، في زمن واحد. مسيرة الاستقلال، شيء مذهل ويستحق المشاهدة والمشاركة.

في بلادنا العربية، ذكرى الاستقلال، او هكذا يسمونه.. يعني العروض العسكرية، من المشاة الى الدبابات والسيارات العسكرية التي تحمل المدافع وانواع اسلحة لا اعرف اسماءها.. ثم يخرج علينا الطيران الحربي في حركات فنية وبهلوانية.. اسلحة لم تكن تظهر الا في ايام الاستقلال، في مهمة استعراضية.

هنا العروض مدنية. الاعلام النرويجية، تملأ الفضاء والطرقات. رجال ونساء واطفال.. في أزيائهم الوطنية. وفي كافة المناطق على امتداد مساحة البلاد، يحملون الاعلام يلوحون بها. العائلة المالكة على شرفة القصر تستعرض الفرق الموسيقية المدرسية والفرق الرسمية. ولا مجال للفوضى، ولا لأعلام حزبية!

كنت افضل مشاهدة الاستعراض على شاشة التلفاز. لكن اشتراك حفيدي في المسيرة، دفعني للخروج الى المسيرة. لم اجامل بفرح المناسبة، لأني لم اترجم الفرح، الى كلمات منطوقة لأصدقائي وأنسبائي النرويجيين. استمتعت كعادتي بالنشيد الوطني" نعم نحن نحب هذ الوطن".. هم يحبون وطنا واحدا، هو وطنهم التاريخي.. وانا كم وطنا سوف اتعشق.. احببت لبنان واليونان والنرويج.. لكن هذا الحب، لم يبهت بريق حبي للوطن الاول!

 لم أبك لكن دمعات حارقة كانت تسيل مدرارة وبغير ارادة مني.. ولا أتمالك نفسي من زفر الحسرات، وان أعقد مقارنات غير عادلة. على الاقل فيما يختص بالاطفال.. تأمين الفرح والرعاية والعناية الأسرية والاجتماعية.. وبين اطفالنا الذين يولدون في رحم النار والموت. في بلادي، يتهم الرضيع بالإرهاب.. والاطفال تزج في الزنازين! يذكر النرويجيون في النشيد أباءهم الذين دافعوا عن الوطن ودموع امهاتهم.. ياه لو جمعنا دموع امهاتنا، لأغرقنا البحار جميعها! لا احسدهم بل اغبطهم، فأحفادي في جزء منهم، من نسل هذا الشعب، ما يضاعف حبي لهذا الوطن!

المعاقون ايضا لهم حق المشاركة في مسيرة الاستقلال. إعاقات مختلفة ومتعددة، بعضهم يلوح بالعلم وبعضهم يعجز. لكن ما لفتني هذه السنة، هو تزايد اعداد المهاجرين في تلك المسيرات، سواء في العزف على مختلف الالات الموسيقية، الى فرق الانشاد، وبعضهم قد ارتدى الملابس الوطنية النرويجية، رغم غلاء كلفتها.. وكانوا من كافة الشرائح العمرية.

واضح ان النرويج، باتت تعتمد سياسة اكثر حكمة في دمج المهاجرين، واشراكهم في الأنشطة المختلفة، وفتح ابواب الفرص امامهم. الصورة ليست وردية تماما، لكن الدولة تسعى لإذابة الفوارق.. لا شيء يلغي مخاوفنا، لكن النرويج، ربما هي الاكثر أمنا، من غيرها من الدول الغربية. نعم نحب هذا الوطن.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026