تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

مقال للمفوض العام للأونروا عقب زيارته لسوريا

 بقلم: المفوض العام لـ"الأونروا" بيير كرينبول

عندما بدأ وليد يروي لنا قصته، ساد هدوء واثق أرجاء الغرفة حولنا. التقيت بهذا الطفل اللاجئ الفلسطيني البالغ من العمر 11 سنة قبل عدة أيام في مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين، على مشارف مدينة حلب السورية التي أنهكتها المعارك، وروى كيف سقطت طائرة وتحطمت داخل المخيم قبل حوالي سنتين، وألحقت الضرر بعدة مساكن، من بينها مسكنه هو. أصيب وليد وشقيقه الأصغر سناً، ولاقت أمه حتفها على الفور، كما كان حال عدد آخر من الجيران والأقرباء. إن المشاهد الفظيعة التي عاشها وليد في ذلك اليوم ستترك ندوبها على حياته إلى الأبد، وستظل ناقوساً يذكّر العالم بأنه من المستحيل لأحد التملق في الحديث عن الأثر الكارثي الذي تسببه الحرب على الأطفال.

أثناء تنقلي عبر أحياء حلب المدمرة وإصغائي إلى وليد وآخرين كثيرين في مخيم النيرب أو عين التل، تجلى في ذهني مرة أخرى يقيني الواضح بأن العالم لا يملك أن يتجاهل محنة اللاجئين الفلسطينيين واحتياجاتهم وحقوقهم. إنها مسألة حقوق وكرامة وإنسانية، وهي أيضاً مسألة أمن، للاجئين أنفسهم وللمنطقة ككل. فمن شأن التغاضي عن حل إحدى أشد أزمات اللاجئين حرجاً وأكثرها استمراراً في العالم أن يتيح لمشاعر الغضب والإحباط والاستياء أن تنمو دون رادع وأن يلقي بأسوأ ظلاله على قدرة المجتمع الدولي على إنهاء النزاعات.

فيما يوشك مؤتمر سوريا على الانعقاد في بروكسل، أود أن أحض شركاءنا على أن يسعوا بنشاط إلى دمج وضع واحتياجات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا – وأولئك الذين نزحوا إلى لبنان والأردن – في مخططاتهم التمويلية.

في خضم المأساة السورية، شهد اللاجئون الفلسطينيون كل ما كان عزيزاً عليهم يتلاشى من حولهم: المنازل، والأعمال، والوظائف، والاكتفاء الذاتي، والسلامة. ومن بين 560,000 لاجئ فلسطيني كانوا يعيشون في البلد قبل الحرب، نزح ما يقارب 120,000 وتهجر 65% من أولئك الذين بقوا في البلد عن مساكنهم، وعانى الكثيرون منهم من التهجير عدة مرات. إن ما يميز محنة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا هو أنهم جيل آخر من الفلسطينيين يعاني من جديد صدمة التهجير والفقدان وانعدام الأمن الشديد. وليد نفسه شبّ وترعرع في بيئة يعصف بها النزاع في الجزء الأكبر من حياته اليافعة.

أظهرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تصميماً كبيراً في استجابتها للنزاع منذ بدايته، ولم توقف أنشطتها أبدأ ولم تسحب موظفيها من حلب في كل هذه السنوات، وأود أن أشيد بزملائي الذين صمدوا أمام المخاطر الجسيمة وأظهروا شجاعة لا حد لها لكي يكفلوا أن تصل المساعدات الغذائية والنقدية والطبية وأشكال الدعم الطارئ الأخرى إلى المجتمع المحلي.

والأمر المذهل أكثر من أي شيء آخر هو أنه، رغم المخاطر والأضرار التي لحقت بالعديد من مدارسنا، لم تتعطل خدمات التعليم أبداً، وتستطيع الأونروا أن تدعي بتواضع أنها بالفعل لم تترك أحداً خلف الركب. حتى وليد ذاته، هو الآن يدرس باجتهاد في الصف الخامس في إحدى مدارس الأونروا، آملاً أن يصبح طبيباً. رغم هذه الإنجازات، فقد واجهتني مطالب قوية في لقاءاتي مع المعلمين، بأن على الأونروا أن تفعل المزيد من أجل طلبتها في حلب وفي سوريا بشكل عام: فالغرف الصفية المكتظة تصعب إدارتها، والدعم النفسي-الاجتماعي للطلبة والمعلمين غير كافٍ؛ ومن المهم جداً العمل على زيادة المنح الدراسية والفرص التعليمية بعد التخرج.

هذه طلبات متواضعة في ضوء الاحتياجات والنتائج القائمة على أرض الواقع. وأنا مصمم على جعل الأونروا تستجيب للعديد منها وعلى حشد الدعم المطلوب لذلك. إنني مصمم بالقدر ذاته على أن تحسن الأونروا قدرتها على ضمان أمن موظفيها. لقد فقدنا 20 زميلاً منذ بداية الصراع، ولا يزال أكثر من 25 زميلاً غي عداد المفقودين أو المفترض بأنهم محتجزون. إنه ثمن باهظ جداً ولا يمكن أبداً أخذه كأمر مسلم.

لقد وعدت وليد بأن نبدي من الطاقة والإبداع القدر ذاته الذي أبداه من الشجاعة. وأنا كلي عزيمة، أكثر من أي وقت مضى، على أن تفي الأونروا بولايتها وتكفل توفير أفضل خدمات ممكنة للاجئين الفلسطينيين. وفيما نعمل على نشر قصة وليد حول العالم، آمل أن يسود الصمت في العديد من القاعات وأن يتخذ العالم المبادرة لضمان أن لا تبقى المعونة الإنسانية هي الأفق الوحيد المتاح لوليد، بل أن تشرق في أفقه شمس مستقبل يعمه السلام حيث تحظى حقوقه بالاحترام ويتم التوصل إلى حل نهائي لمحنته.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026