وحدة فتح قوة للوطن.. والانقسام هدية مجانية للخصوم
لؤي شحادة
في اللحظات المفصلية التي يواجه فيها شعبنا الفلسطيني تحديات وطنية وسياسية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة، تبرز وحدة حركة فتح باعتبارها ضرورة وطنية وليست مجرد خيار تنظيمي. لأن فتح التي قادت المشروع الوطني لعقود طويلة ولا زالت وقدمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى، كانت دائماً أقوى بوحدة ارادتها وتكاتف جهود أبنائها خلف أهدافها ورسالتها التاريخية. وهذا ما دفعني للكتابة عن وحدة فتح وخوفي العميق الصادق على هذه الحركة الرائدة ومشروعها الوطني، وإيماني بأن قوة حركة فتح كانت وستبقى في وحدتها وتماسك أبنائها.
إن أية خلافات أو تباينات داخل الحركة يجب أن تبقى ضمن الأطر التنظيمية والمسؤولية الوطنية، لأن الانقسام لا يضعف فتح وحدها، بل ينعكس سلباً على مجمل الحالة الفلسطينية، ويمنح خصومها فرصة لاستثمار التشتت وإضعاف الدور الوطني الذي تمثله. ومن هنا، فإن الحفاظ على وحدة فتح ليس دفاعاً عن حركة فحسب، بل دفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني وعن إرث الشهداء الذين صنعوا تاريخها المجيد.
لقد أثبتت التجارب أن قوة فتح كانت دائماً في وحدتها، وأن كل من يراهن على تفكيكها أو إضعافها يراهن على وهم، لأن الحركة التي ولدت من رحم المعاناة والتشرد قادرة على تجاوز التحديات عندما ينتصر أبناؤها للمصلحة الوطنية العليا، ويضعون الوطن فوق كل اعتبار، لأن الوحدة الفتحاوية لم تعد خياراً تنظيمياً فحسب، بل ضرورة وطنية تفرضها التحديات التي تواجه شعبنا وقضيتنا الفلسطينية، فحركة فتح تكون أكثر قوة وتأثيراً عندما تتوحد طاقاتها وتتجاوز خلافاتها الداخلية.
إن أي انقسام داخل حركة فتح لن ينعكس سلباً على الحركة فحسب، بل سيمنح خصومها السياسيين والمتربصين وأصحاب الأجندات وبعض الأنظمة الإقليمية والدولية الخارجية فرصة للاستفادة من حالة التشتت والضعف الناتجة عنه. فكلما كانت فتح موحدة وقوية، ازدادت قدرتها على الدفاع عن مشروعها الوطني والحفاظ على مكانتها في الساحة الفلسطينية.
إن من يحاول العبث بوحدة حركة فتح، يخطئ في قراءة تاريخها وحاضرها. فحركة فتح لم تُبنَ على شخص أو مجموعة، بل قامت على الشراكة الوطنية والنضال المشترك والتعددية داخل إطارها التنظيمي. وقوة فتح الحقيقية كانت دائماً في وحدتها وقدرتها على استيعاب الاختلاف تحت سقف أهدافها الوطنية.
إن التجارب السياسية بشكل عام تظهر أن الانقسامات داخل الحركات الكبرى تمنح خصومها مساحة أكبر للتأثير في الرأي العام وتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية. لذلك يرى كثيرون أن وحدة فتح ليست مصلحة تنظيمية فقط، بل عامل مهم في الحفاظ على قوة الحركة وحضورها ودورها في الحياة السياسية الفلسطينية. وفي المقابل، فإن وجود اختلافات في الآراء داخل أي حركة سياسية أمر طبيعي، لكن التحدي يكمن في إدارة هذه الاختلافات ضمن الأطر التنظيمية والحفاظ على وحدة القرار والهدف المشترك.
وفي الختام، تبقى وحدة حركة فتح صمام الأمان للحركة وللمشروع الوطني الفلسطيني، وتبقى مسؤولية الحفاظ عليها واجباً وطنياً وأخلاقياً يقع على عاتق جميع أبنائها. فالتاريخ أثبت أن فتح كانت أقوى عندما توحدت إرادتها، وأن الانقسام لم يكن يوماً في مصلحة الوطن، بل شكل فرصة لخصومه للنيل من قضيته العادلة. إن المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من الحكمة والتماسك ورص الصفوف، لأن فتح الموحدة هي قوة للوطن، وعنوان للاستقرار الوطني، وحصن منيع في مواجهة كل من يسعى إلى إضعاف القضية الفلسطينية أو المساس بثوابتها الوطنية. فحين تتوحد فتح.. تسقط رهانات المتربصين، والمتآمرين، لأن فتح عصية على الانشقاق.. ومحصنة بإرث الشهداء.
ح.س

مقالات وآراء حرة
اليوم | 08:16
231