فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

بين الكلمات.... التوظيف السياسي للدين.. - عبدالعزيز السماري

بعد مرحلة عسيرة وصلت أوروبا إلى حل فصل الفاتيكان وسلطته عن السياسة والحياة المدنية، ولم يكن ذلك بالأمر الهين، فقد واجهت أوروبا ويلات الحروب المقدسة، لكن استحالة أن يكون البابا ممثلاً عن الجميع، أو الشخص المقدس الذي يتكلم باسم الإله، ويقسم الناس بين مؤمن ومنافق وكافر، أوصلت تلك الأوطان إلى نار الفتن والقلاقل، ولم يكن أمام المعارضين من مختلف التيارات إلا أن يطالبوا بفصل سلطة البابا وفتاويه عن المعترك السياسي والحقوق الفردية. وعندما أتابع ما يحدث في العراق أرى فيه تاريخ ذلك العالم، فالذي يعيق من تقدم العراق نحو الديمقراطية هو الصراع والتنافر الطائفي بين الشيعة والسنة، والمشكلة أن كلا منهما يقيم الآخر من خلال حكم المرجعية الدينية، فالمرجعية الشيعية تؤدي دوراً كبيراً في حياة الشيعة السياسية، فمن خلالها تُزكى أسماء المرشحين من قبل معظم الدوائر التي تتبع للطائفة الشيعية، كذلك يعيش السنة وأطيافها في حالة من عدم الثقة بالشيعة بشكل عام، ودائما ما يشككون في مواقفهم، وخصوصاً أولئك الذين يدينون بالولاء لولاية الفقيه الإيراني مما يجعل من إكمال المشهد الديمقراطي غاية في الصعوبة، ولا بديل عن إلغاء دور المرجعيات الدينية في الحياة السياسية في العراق، والرضوخ للأنظمة الحديثة. كذلك سيواجه تيار الإخوان المسلمين امتحانات عسيرة في الأيام القادمة، والسبب مركزية المرشد الديني في الجماعة، والذي يتمتع بنفوذ أكبر من الوطن، وإذا ظن مرشحو الإخوان أنهم سينتظرون دائما فتوى المرشد في القضايا المطروحة على طاولة البرلمان ستكون الحال في مصر أشبه بالفتنة العراقية الحالية، أو على طريقة الطائفية السياسية في لبنان، ويُذكر أن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين قد صرح بعد انتصار الثورة بأنهم لن يقبلوا أبداً أن ترتفع أصوات المواطنة والديمقراطية والحرية على صوت الدين والشريعة، وقد كان أول إعلان عن بدء الصراع بين الدين والديمقراطية، لكن في ظل الحكم المدني والتعددية السياسية، سيتوجس الآخرون من عواقب الفتوى السياسية، وسيظل رهاب الفتنة مسيطراً على الأجواء الوطنية في مصر، لأن الصراع القادم سيكون بين الأممية والمواطنة فيها. كذلك دخل السلفيون ساحة العمل السياسي تحت مسمى مدني، لكنهم لا زالوا يستخدمون الفتوى السياسية في حراكهم السياسي، ودائما ما تفتح الفتوى السياسية باب الصراع والمزايدة بين الفرق والأحزاب الدينية، وقد كانت لها كلمة الفصل في تاريخ الصراع السياسي في تاريخ المسلمين، فجميع الفرق كانت تُزكي نفسها على الآخرين من خلال تفسيرات النصوص، وأنهم الفرقة الناجية، مما فتح باب مزايدات لا حصر لها، و خروج مذاهب وفرق لا حصر لها، كان آخرها فكر القاعدة المتطرف، والذي يستخدم الفتوى السياسية لتبرير انتهاكه لحقوق الآمنين، كذلك استخدمت الأنظمة البعثية في العراق وسوريا الفتوى السياسية لإحراج المعارضين، والمفتي السوري السني لا يزال يطلب من الثوار السوريين طاعة ولي الأمر، بينما يٌقتلون كل يوم الناس في الشوارع بدم بارد. خلاصة القول: إن التوظيف السياسي للدين خطر جداً، وإن كانت له منافع على المدى القصير، ويتفق الكثير على سبيل المثال أن المرجعية الدينية والتطرف الديني هو أحد أهم أسباب الانقسام في العراق، ولا يمكن أن تصل بعض البلاد العربية إلى حالة الاستقرار إلا بمحاكاة النموذج التركي، أو كما عبر عنها رجب طيب أردوغان عندما طالب بتنزيه وتطهير الدين من السياسة، ومن التوظيف السياسي للدين، وهو ما يحدث في العالم العربي، وعليه وجب على الإخوان أن يلغوا مركزية الرأي أو مرجعية المرشد العام، وأن يتعلم العراقيون من تجارب الآخرين، وذلك لأن المرجعيات الدينية بشقيها في البلد الشقيق لا يخرج من شيوخها الشيعة والسنة إلا الكراهية ومعاداة الآخر، الذي هو المواطن العراقي.

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026