فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

استحالة اللقاحات

هلا سلامة*

على مشارف الإنسانية الضائعة في عالمنا يبدو انه ليس من السهل تراجع فعل بعض الفيروسات البشرية المنتشرة على أجزاء كبيرة من البسيطة أمام الكورونا الذي يجتاحها بأكملها .. وهو حتى اللحظة ما كان أشد فتكا منها ولم يوازها قتلا وترهيبا وتشريدا.

يأتي كورونا كي يثبت ان ما من شيء يغير في سلوكيات هذه الفيروسات البشرية أو يؤمن الحماية منها ولو حجر العالم بأسره، تكابر ولا تهادن وكأنها ليست من كائنات تلك الأرض التي حلت عليها الجائحة، فتحسبت لما قد يأتي بعد ويكون أخطر منها.

"الانسانية" الخط الأحمر الذي أوجب كورونا التوقف عنده على مفارق عديدة شهدت قتالا وحروبا ونزاعات خلفت تباعدا  بين أهل الأرض باستثناء من طور وحشيته على نحو يتخطى أية حدود.

العقلية الاستعمارية الاسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي ترجمت على مدى اثنين وسبعبن عاما في أبشع سلوكيات الوحشية والعنصرية أخذت منحى آخر في تعاطيها مع جائحة كورونا التي بدت عدوا وصديقا في آن معا.

فمن ناحية، استنفار وغضب للكيان المحتل من تداعيات الفيروس على المجتمع الاسرائيلي الذي فاق إجمالي الاصابات فيه العشرة آلاف بينهم ما يقارب المئة في حال الخطر فيما تعدت الوفيات المئة، ما دفع حكومته الى اتخاذ اجراءات مشددة مثل اغلاق الطرقات بين المدن ومنع تنقل السكان الى أكثر من مئة متر من منازلهم.

ومن ناحية اخرى يبدو الكورونا حليفا هاما بالنسبة للاحتلال، إذ لم يوفره في ممارساته ضد الفلسطينيين فحاول تصويبه باتجاههم متجاهلا خطورة انتقاله بالعدوى وليس (الهوية)، ومع اسبقية الفيروس الاحتلالي فإن الأوبئة ومن دون أي تمييز بين الفلسطينيين والاسرائيليين حكما سوف تنتقل بينهم ولو أنه لا يجوز المقارنة حتى الساعة بين المجتمع الاسرائيلي والفلسطيني في تعاطيهما مع الوباء، إذ ان الأخير أثبت وعيا كافيا جنبه حدة المخاطر التي يواجهها الجانب الآخر.

ومع ذلك لا تتورع السلطات الاسرائيلية عن الانقضاض على الشعب الفلسطيني وحقوقه وسلامته حتى وصل الأمر بالعنصرية العمياء والجهل الأحمق ان توزع نشرات التوعية في اراضي الـ 48 التي يسكنها الفلسطينيون العرب والاسرائيليون باللغة العبرية فقط.

وليس تجاوز حدود السلامة العامة فقط في التعاطي مع الجائحة العالمية،  فالعقل الاستعماري بدا شغالا وأكثر استغلالا لذلك الفيروس في تصفية حساباته مع الشعب الفلسطيني الذي يخوض حربا كونية مع هذا الاحتلال منذ اثنين وسبعين عاما حتى وصل الأمر ببعض الجنود الاسرائيليين والمستوطنين الى محاولة نشر العدوى بالوباء عن طريق البصق على السيارات والمنازل الخاصة بالفلسطينيين.

حقوق الفلسطينيين المنتهكة في زمن الكورونا كان قد أشار اليها مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية مايكل لينك حين قال: ان إسرائيل تقوم بانتهاك صارخ لالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بحق الحصول على الرعاية الصحية للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال.

وليس سجون الاحتلال التي تعتقل الأسرى إلا وصمة عار مضافة على تاريخ وحشية دولة الاحتلال  في زمن الكورونا، إذ تغض مسامعها عن كل المناشدات من قبل المؤسسات الدولية والحقوقية التي تطالبها بالافراج عن 5000 أسير فلسطيني لا يتلقون الرعاية الصحية والوقائية من أجل مواجهة هذا المرض القاتل، علما انها افرجت عن 450 جنائيا اسرائيليا من سجونها خوفا من انتشار الكورونا بينهم، فيما تشير معلومات الى اصابة عدد من المعتقلين الفسطينيين في زنازين الاحتلال بعد ان انتقلت العدوى الى أحد الأسرى عبر احد المحققين والذي تبين انه مصاب بالكورونا بعد الفحص الذي أجري له في تاريخ الافراج عنه وكان خالط عددا من الأسرى.

وبعيدا عن الاهتمامات المتوجبة عالميا في مواجهة الوباء والحفاظ على سلامة مواطنيها أقله للتخفيف من حجم الاصابات في صفوفهم تنشغل دولة الاحتلال بمناورات أقطابها السياسية من أجل تنفيذ التطبيقات المتعلقة بصفقة العار محاولة مع كورونا تمرير مشروع ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس واتخاذ الخطوات الآيلة الى بسط سيادتها على غور الأردن وشمال البحر الميت.

ما بين الكورونا ومساعي دول العالم في اتخاذ كافة اجراءات الوقاية منه من أجل تخفيف اعداد اصاباته وتكثيفها الابحاث العلمية الهادفة الى ايجاد العلاج الملائم وما بين انعدام الاستقرار وعمليات السلام المتعثرة على الارض من الثابت ان بعض الفيروسات البشرية يستحيل ان تحظى بفرص ايجاد لقاحات لها.

--------

صحافية لبنانية

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026