فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

في ذكرى رحيله.. محمود درويش قصيدة لا تنتهي - ضحى سعيد

في حنينه لخبز أمه، امتزجت حكاياتنا بحلم الوطن وفي المنفى، ألقى في صفحات دفتره ما ضاق به من حقد، فكان محمود درويش طريقنا نحو حبنا الأول للوطن والمرأة والأرض واللغة.
في التاسع من آب/ أغسطس 2008 زف محمود درويش ابن الحكاية وشاعرها الشرس، تنقل فينا في خفايا السياسة وخنادق الثورة عن القرية عن البحر، السماء، المرأة الأم والحبيبة، وعن القهوة والنرد والحصان كتب. كان يحب الوقوع في الحب رغم اعترافه بفشله فيه. زف إلى الأرض التي طالما أحبها وتغنى بها ورأى دوما أن عليها ما يستحق الحياة.
نذكرك يا درويش شاعر الجمال والحب والثورة، عاشقا للجميلات الفلسطينيات، حافظا لجغرافيا الوطن، وسنذكرك كصاحب اليد التي خطت وثيقة الاستقلال التاريخي ليقرأها رجل المرحلة وكل المراحل، الرئيس الراحل والقائد المؤسس ياسر عرفات.
سيذكر شعبنا كلماتك النارية التي ألهبت قلوب العرب حماسة، وأحرقت قلوب المحتلين هلعا حين صرخت في وجوه من جثوا على أنفاس هذا الوطن الجريح بأن ارحلوا واحملوا أشياءكم وانصرفوا. في أيها المارون بين الكلمات العابرة.
آمن درويش في أدبه وشعره بحتمية الانتصار، كان يعرف عدوه جيدا بعكس الكثيرين، وجعل في كل حرف من قصائده رسالة بهذا المعنى، سواء كانت مباشرة أو مبطنة، وهو الذي يشار إليه في عالم الشعر والأدب بأنه من أدخل الرمزية إلى الشعر العربي الحديث فكانت الحمامة رمزا للسلام، ومن أتقن فن الشعر المنثور الذي أجمع النقاد على جماليته حتى عندما انتقدوه.
كتب قصائده بلغة الضاد، لغة أمه التي أصبحت لغة للكون إذ حملته عناصر إتقان الشعر وعنفوان المضمون وجمالية القصيدة والموهبة والنضج واللاحدود إلى حيث تبوأ مصاف شعراء العالم وأهمهم وأكثرهم تأثيرا، وترجمت أعماله إلى كل لغات الأرض. فعبر ترجمة شعره إلى أكثر من 22 لغة استطاع أن يوصل رسالته ومعه أصوات كل الفلسطينيين والعرب إلى العالم أجمع، فعرف العالم بقلم درويش الهوية الفلسطينية بكوفية الختيار وبالأصالة، واستطاع أن يلخص القضية بأسلوب إنساني استقطب اهتمام وفضول كبار الشعراء والمثقفين الذين انشغلوا في التسلل إلى شعره.
محمود درويش الذي ولد في قرية البروة قرب عكا في 13 آذار/ مارس 1941، عاش شبابه في فلسطين وعرف آنذاك بشاعر القومية العربية وتعرض للاعتقال على أيدي السلطات الإسرائيلية إلى أن اختار السفر إلى الاتحاد السوفييتي عام 1972 للدراسة، ومن موسكو توجه إلى القاهرة وأصبح منفاه عن الوطن حقيقة واقعة حتى عاد مع القيادة الفلسطينية عام 1994.. عاد مبتسما ولكن إلى جزء من وطن، وكانت عودته بداية مرحلة جديدة عاشها في ربوع وطنه ولو أنه في بعض الأحيان اختار الاغتراب الطوعي في فرنسا لفترات يبتعد خلالها عن مكامن غضبه من الناس أو غضب الناس منه ربما لعدم قدرتهم على تحمل الجمال فيما يقول.
يذكره أصدقاؤه برائحة قهوته وأسفاره، يذكرون الأيام والتواريخ ورائحة المكان والحوارات وكأنها الآن، علقوا في شعره وقصائده كما فعل الجميع، يذكرون جيدا حجم المثابرة والإصرار على الكتابة وكيف كانت الساحات حتى المفتوحة منها تضيق من كثرة المحبين، وكيف وجدت أشعاره طريقها نحو الموسيقى فغنى كلماته الكبار وحفظها الصغار، فكان محمود الأسطورة التي لا تأتي مرتين.
رحل درويش لكنه قصيدة لا تنتهي.
هذه الكلمات كتبت في 8/8/2012

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026