قوات الاحتلال تقتحم نعلين و البيرة وبيت لحم    إصابة شابين برصاص الاحتلال واعتقال ثلاثة في مخيم الفوار جنوب الخليل    غوتيريش: الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو جذور عدم الاستقرار الإقليمي الأوسع    88 اعتداء بحق المسيحيين منذ مطلع العام    البرلمان العربي يدين مصادقة الاحتلال على قانون جديد لتوسيع قرصنة أموال المقاصة الفلسطينية    الاحتلال يمنع القيادي في مقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا من السفر عبر معبر الكرامة    سفراء وقناصل يؤكدون من الخان الأحمر دعمهم للمقدسيين في مواجهة سياسات الاحتلال    مستوطنون يقطعون أشجار زيتون والاحتلال يقتحم دير أبو مشعل    طولكرم: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 30 دونما من أراضي شوفة وكفر اللبد    هيئة الأسرى: الأوضاع المعيشية والصحية داخل سجن جلبوع تشهد تدهوراً خطيراً    هيئة الأسرى ونادي الأسير: استهداف الصليب الأحمر يكرّس ويمنح جرائم الاحتلال بحق الأسرى حصانة إضافية    أبو الحمص: من حق الأسرى المبعدين إلى غزة وكل مكان الاجتماع بأسرهم وذويهم    الشيخ يبحث مع وفد أوروبي رفيع المستجدات السياسية والأمنية ودعم المؤسسات الفلسطينية    برعاية رئيس الوزراء: توقيع اتفاقيات منح بنحو 10 ملايين دولار لدعم مشاريع البنية التحتية والصحة والترميم    العفو الدولية: تصعيد التطهير العرقي بحق الفلسطينيين يمهّد لضم الضفة الغربية  

العفو الدولية: تصعيد التطهير العرقي بحق الفلسطينيين يمهّد لضم الضفة الغربية

الآن

"الأسرى القدامى" وحكاية (2500) عاماً في السجن

عبد الناصر فروانة
"الأسرى القدامى" ، "عمداء الأسرى" ، "جنرالات الصبر" ،ثلاثة مصطلحات باتت معتمدة ومتعارف عليها بالنسبة للحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي ولمن يتابعون شؤونها وهمومها وقضاياها، مصطلحات تحمل في ثناياها معاني ودلالات كبيرة.
"الأسرى القدامى" مصطلح يُطلقه الفلسطينيون على من هم معتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الرابع من مايو/آيار عام 1994 ولا يزالوا في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، وهؤلاء يبلغ عددهم (112) أسيراً فلسطينياً من مناطق جغرافية مختلفة ، منهم (60) أسيراً من الضفة الغربية ، و(28) أسيراً من قطاع غزة ، و(14) أسيراً من المناطق المحتلة عام 1948 ، و(10) أسرى من القدس.
(79) أسيراً من "الأسرى القدامى" يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لمرات عدة ، والباقي (33) أسيراً يقضون أحكاماً بالسجن لفترات مختلفة تتراوح ما بين 20 – 40 عاماً .
"الأسرى القدامى" أمضوا ما يزيد عن (2500) عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، حيث أن أقل واحد منهم قد أمضى في السجن أكثر من ثمانية عشر عاماً متواصلة ، وبعضهم أمضى في السجن من سنوات عمره أكثر مما أمضى خارجه .
فيما يُعتبر الأسير "كريم يونس" المعتقل منذ السادس من يناير/كانون ثاني 1983 ، أي منذ ثلاثين عاماً ، هو أقدم الأسرى عموماً .
و"عمداء الأسرى" مصطلح يُطلق على من مضى على اعتقالهم من هؤلاء عشرين عاماً وما يزيد بشكل متواصل ولا يزالوا في سجون الاحتلال ، وهؤلاء قد ارتفع عددهم ووصل إلى (65) أسيراً ، فيما يرتفع ويصل حتى نهاية العام الجاري إلى (71) أسيراً .
أما مصطلح "جنرالات الصبر" فيُطلقه الفلسطينيون على من مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن ، باعتبارهم أكثر الناس والأسرى صبراً وتحملاً للبطش والعناء والعذابات ، وقال تعالى (سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) صدق الله العظيم .
وأن عددهم اليوم (21) أسيراً ، وسيرتفع خلال الشهور القليلة القادمة ليصل مع نهاية العام إلى (23) أسيراً .
"الأسرى القدامى" ، مصطلح شمولي يحمل في ثناياه الكثير من الدلالات والحكايات ، منها ما هو مؤلم يعكس إجرام الاحتلال وعنجهيته وبشاعة ممارساته ، ومنها ما هو مخجل يعكس عجزنا وفشلنا في تحريرهم ، ومنها ما هو مشرق يعكس شموخ الأسرى وصمودهم وإصرارهم على التمسك بأمل الحرية .
ولهؤلاء حكايات وقصص طويلة وتجارب جماعية وفردية ، فريدة ومميزة ، تملأ مجلدات فيما لو حاولنا توثيقها ، وتستدعي مشاركة أشهر الكتاب والشعراء والمؤرخين فيما لو فكرنا في تدوينها.
ولكل واحد من هؤلاء تجاربه ومعاناته الخاصة والعامة ، ولو نجحنا في توثيقها ، تدوينها ، نشرها وعرضها بشكل جيد ، سننجح بتحريك مشاعر وضمائر وسواعد أكثر من مليار مسلم ومعهم كل الأحرار في العالم ، وسنجعل من قضيتهم .. قضية رأي عام دولي متفهم لمعاناتهم ومدافع عن حقهم بالحرية ، ويمكن حينها الضغط على حكومة الاحتلال لإجبارها على إطلاق سراحهم كاستحقاق أساسي لاتفاقية شرم الشيخ الموقعة في الرابع من سبتمبر/أيلول عام 1999 والتي نصت وبشكل صريح (أن الحكومة الإسرائيلية ستفرج عن المعتقلين الفلسطينيين الذين ارتكبوا مخالفاتهم قبل 13 أيلول 1993 ، والذين اعتقلوا قبل 4 أيار 1994 ، أي قبل إعلان المبادئ وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية).
وإذا كان الأديب المصري "يوسف إدريس" قد قالها منذ زمن"أيها الناس اقرأوا قصص غسان كنفاني مرتين ، مرة لتعرفوا أنكم موتى بلا قبور ، ومرة أخرى لتعرفوا بأنكم تجهزونها وأنتم لا تدرون".
فاليوم نقول اقرأوا قصص القدامى وحكاياتهم مع الأسر مرة لتكتشفوا فظاعة الاحتلال وعنجهيته في التعامل معهم ، ومرة ثانية لتطلعوا على حجم معاناتهم ، واقرأوها مرة ثالثة ورابعة ومرات عديدة لتعلموا كم نحن مقصرون تجاههم .
ففي الوقت الذي نفخر بهم ، ونعتز فيه بصمودهم وثباتهم ، ونتغنى ببطولاتهم وتجاربهم الفريدة ، فإننا نخجل من أنفسنا لبقائهم بالأسر طوال تلك السنوات ، ويجب أن نُقر بعجزنا الفلسطيني والعربي والإسلامي عن تحريرهم ، ويجب أن نوجه انتقاداتنا الصريحة لمؤسساتنا الرسمية والأهلية، ولفصائلنا الوطنية والإسلامية ، بالرغم مما تحقق من انجازات من خلال "العملية السلمية" في سنوات سابقة ، أو عبر "صفقة التبادل الأخيرة" وفاء الأحرار" .
وهذا الاستنتاج يجب أن يدفعنا لمساندتهم بشكل خاص ودعم حقهم بالحرية والإصرار على إطلاق سراحهم وضمان عودتهم لذويهم وعائلاتهم وأحبتهم سالمين غانمين وسيراً على الأقدام .
و(لا) نبالغ ان قلنا بأن معاناة "الأسرى القدامى" وذويهم تفوق معاناة شعب كامل في مكان آخر من هذا الكون .
ولم نخطئ حينما نصف سجون الاحتلال بغرفها الجماعية وزنازينها الانفرادية بمقابر الأحياء .
ولا نقلل من شأن الأسرى الآخرين حينما نطالب بانتزاع الحرية لـ "الأسرى القدامى" ، ووضع قضيتهم على سلم أولويات الجهات الرسمية
ولسنا على خطأ حينما نقول بأن هدف الاحتلال من استمرار احتجازهم لعشرات السنين هو الانتقام منهم ومن المقاومة ، في إطار سياسة غير معلنة تهدف إلى إعدامهم وقتلهم نفسياً ومعنوياً ببطء شديد ..
ولهذا أعلنا صراحة وفي أكثر من مناسبة انحيازنا لـ "الأسرى القدامى" ، وقلنا بأنه (لا) معنى لمفاوضات ناجحة يمكن أن تُبقيهم في السجون ، أو لمقاومة مثمرة عاجزة عن تحريرهم .
واجتهدنا وفي أكثر من مناسبة أيضاَ في تسليط الضوء على قضيتهم ومعاناتهم ، وتناولنا بعضهم بشكل خاص من خلال تقاريرنا ومقالاتنا ، وطالبنا مراراً المؤسسات المعنية ووسائل الإعلام إلى تبني خطة واضحة لدعمهم ومساندتهم وإطلاق حملات للتعريف بهم .
وسنقف بكل تأكيد بجانبهم في معركتهم القادمة ، وسنساند خطواتهم النضالية والاحتجاجية المشروعة التي ينوون اتخاذها في ذكرى التوقيع على اتفاقية " أوسلو " خلال سبتمبر الجاري.
وأذكر هنا بأنه في الثامن والعشرين من أكتوبر عام 1988 وهو اليوم الذي تجاوز فيه الشهيد الأسير / عمر القاسم العشرين عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، قد حدث زلزال في السجون وخارجها و أطلق عليه " مانديلا فلسطين " ، فيما اليوم فلدينا (71) أسيراً قد مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً ولا يزالوا في السجون والعشرات منهم قد تجاوزوا ما أمضاه " مانديلا " بسنوات ، دون أن يُحدث ذلك زلزالاً في الفعل والمساندة وحملات التضامن ..!!
فهل أصبحت أخبارهم مجرد أخبار عادية وعابرة ، لم تعد تهمنا كما كانت بالماضي ؟ أم أن مهمتنا اقتصرت على رصد السنوات التي أمضاها هذا الأسير أو ذاك في السجن ؟
وهل دخول أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي عامه العشرين وما يزيد لم يعد يحرك مشاعرنا الإنسانية وقيمنا الوطنية وانتماءاتنا الدينية والقومية ؟
تذكروا بأن نصرة الأسرى فريضة وواجب شرعي ووطني وديني ، فانصروا الأسرى القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وقفوا صفاً واحداً خلفهم وتحركوا بشكل جماعي ، وامنحوا القدامى منهم جل اهتمامكم ، فهم بحاجة إلى ربيع فلسطيني وعربي وإسلامي .
وأكثروا من الدعاء لهم .. اللهم فك أسرهم وفرج كربهم وكن معهم واعنهم على محنتهم ، وصبَّر أهلهم واجمع شملهم عن قريب يا رب العالمين انك على كل شئ قدير .

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026