"مانديلا": اول اسير يرشح نفسه لرئاسة مجلس بلدي ....رياض العمور: اجسادنا اسيرة وارواحنا حرة تشارك شعبنا نضال الحرية ومسيرة البناء والاعمار والانتخابات
جنين – تقرير علي سمودي
" مشاركتي في الانتخابات رسالة عهد ووفاء لشعبي وتحدي جديد يؤكد تمسكنا بالحياة والحرية "، بهذه الكلمات استهل الاسير رياض دخل الله العمور (43 عاما ) من بلدة تقوع حديثه لرئيسة مؤسسة "مانديلا " لرعاية شؤون الاسرى والمعتقلين المحامية بثينة دقماق خلال زيارته في عيادة سجن "الرملة " ، والتي اكدت ان الاسير العمور قرر الترشح لخوض انتخابات الهيئات المحلية التي اعلن الرئيس محمود عباس عن تنظيمها في محافظات الضفة الغربية ، ليكون اول اسير يخوض هذه التجربة التي يعتبرها " رسالة تحدي واضحة للاحتلال تؤكد ان شعبنا وفي ومخلص ولن ينسى اسراه رغم محطات الاعتقال الطويلة ، اضافة لكونها تاكيد على التحدي في كسر القيد وسياسة الاعتقال ، فاجسادنا اسيرة وارواحنا حرة تشارك شعبنا حتى البناء والاعمار والانتخابات ".
قرار الترشح
وخلال زيارة المحامية دقماق ، للاسير العمور في عيادة سجن "الرملة " ابلغها بقراره ، وتقول "للقدس": " رغم وضعه الصحي الصعب ومعاناته البالغة جراء الاهمال الطبي فوجئت خلال مقابلته بروح معنوية عالية وابتسامة عريضة وقال لي سارشح نفسي للانتخابات "، وتضيف " اعتقدت انه يمزح ولكنه سرعان ما سلمني التوكيل لارسال لاسرته معلنا انه سيرشح نفسه لخوض الانتخابات ليكون خادما لشعبه رغم الاسر ". واضاف العمور " لدينا قناعة راسخة ان الانسان الفلسطيني قادر على العطاء والتضحية وخدمة شعبه حتى في الاسر الذي يعتبر محطة اخرى على طريق النضال ، فنحن ضحينا بحياتنا وارواحنا من اجل حرية وكرامة شعبنا وهذه الروح ما زالت حية وقوية ولن نتخلى عنها فكل فداءا لشعبنا البطل ".
التحدي الكبير
وتقول المحامية دقماق " رغم ان العمور يقضي حكما بالسجن المؤبد 11 مرة اضافة ل11 عاما ، اكد انه مصمم على خوض المعركة الانتخابية التي يعتبرها اكبر تحدي في مسيرته النضالية وباقي الاسرى الذين يستحقون ان يشاركوا في كافة اوجه الحياة الفلسطينية "، فالاسر والحديث للعمور " يمكن ان يصادر حركة الاسير ويقيد جسده ولكنه روحه الوطنية وانتماءه الصادق عوامل تحرره لتمكنه من مشاركة شعبه في كل مناحي الحياة ومنها الانتخابات ، لذلك امل ان تكوني مبادرتي محفز لباقي الاسرى لنؤسس نهج وطريقة جديدة يمكن ان تساهم في ابراز قضية الاسرى اكثر ، لان ترشح الاسير للانتخابات سيكون له صدى وتاثير واسع على الشارع الفلسطيني ".
بداية جديدة
وسلمت المحامية دقماق شقيق الاسير العمور الوكالة التي ارسلها من السجن لمتابعة اجراءات تسجيله لمرشح كما نقلت رسالته لعائلته واهالي بلدته والجمهور الفلسطيني قال فيها " ان هدفنا من الترشح ليس البحث عن القاب ونياسين ومناصب وانما كسر اهم هدف للاحتلال في اعتقالنا وهو عزل الاسير عن واقعه وتجريده من انتماءه وتحويله لمريض ينتظر موته في مقابر الاحياء ، فترشحنا وانتخابنا دليل على ان قضية الاسرى حية وحاضرة في وجدان كل فلسطيني "، واضاف " القيود والسجون لن تمنعنا من تقديم مبادرات وخدمات لصالح شعبنا ، وهناك عشرات المبادرات التي صاغها الاسرى في مجالات هامه في حياة شعبنا وكانت ايجابية وهامة ومثمرة وحققت نتائج مهمة" ، واكمل العمور " نامل في حال فوزي ان اكون خادما لشعبي ومساعدا في بناء مجتمعي وبلدتي التي اعشقها واشتاق اليها وساكون حاضرا مع اهلها في الانتخابات لنسجل خطوة جديدة وهامة في تجربة الحركة الاسيرة في المشاركة في تعزيز الديمقراطية والنهوض بالمجتمع وبناءه ".
رئيس للقائمة
واستقبلت مبادرة الاسير العمور بحفاوة وتقدير واحترام من عائلته واهالي بلدته ، وفور تسلم شقيقه حابس الوكالة شرع في التنسيق والترتيب لضمان ترشح شقيقه ، ويقول " الجميع اثنى واشاد بالمبادرة ولم نواجه اية مصاعب ، وتم اعتباره رئيسا لاول قائمة تسجل في بلدتنا تقوع والتي تحمل اسم " الاستقلال والتنمية " والتي يحرص اعضائها على توفير الدعاية لاخي رغم سجنه وغيابه "، ويضيف " في البداية فوجيء الجميع ولكن سرعان ما تشجعنا في بلدية تقوع وحتى بيت لحم وفي كاقة ارجاء المحافظة حيث سيقود اخي القائمة التي تضم 13 عضوا يؤمنون بنفس الافكار والاهداف التي يطرحها اخي في برنامجه الانتخابي "، واكمل " تم تسجيل القائمة لدى لجنة الانتخابات واعتمادها رسميا برئاسته و سنكون جميعا رياض وندعمه ونشجعه حتى يحقق الفوز المبين الذي يعتبر رسالة دعم لتعزيز صموده وامل ان تكون بشرى بتحرره وباقي الاسرى ليعود ويؤدي واجبه الذي يحلم به بحريته من خلال المجلس البلدي ".
مسيرة نضال
تلك الروح الاصيلة التي يتمتع بها العمور رغم الاسر والحكم امتداد لتجربته النضاليه عبر سنوات عمرة ، ووفق توثيق مؤسسة "مانديلا " فان رياض التحق بالحركة الوطنية الفلسطينية في وقت مبكر من عمره في خضم الانتفاضة الفلسطينية الكبرى 1987- 1993، وعندما إعتقل للمرة الاولى لثمانية عشر يوما في معسكر الجيش الإسرائيلي في بلدة الظاهرية، وأصيب بسبب اشتراكه في فعاليات تلك الانتفاضة الشعبية، برصاصة معدنية في قدمه اليمنى، واستقرت رصاصة اخرى في مصرانه الأثنى عشر، وبسبب هذه الإصابة الفادحة تم إستئصال المراره وجزء من الكبد وجزء أخر من البنكرياس.
الانتفاضة الثانية
كل ذلك لم يمنعه من الإلتحاق بفعاليات الإنتفاضة الثانية (الأقصى) ،وفي هذا الوقت كان رغم وضعه الصحي واصابته تزوج ورزق بخمسة أبناء ، وخلال متابعة "مانديلا " وزبارة المحامية دقماق له لتوثيق تجربته النضالية ، قال العمور " رغم الاصابة ومسؤولياتي الكبيرة لم اتردد في تادية واجبي ودوري النضالي خلال الانتفاضة فشاركت بالفعاليات الجماهيرية الشعبية"، ويضيف " امام اشتداد العدوان والمجازر قررا الإلتحاق بالجناح العسكري لحركة فتح (كتائب شهداء الأقصى)".
ويزخر سجله النضالي بصفحات التضحية والفداء ، وتقول "مانديلا " في ذات يوم عاد الى المنزل ممتشقاً بندقية من طراز(أم 16) بعد ان باع مصاغ زوجته الذهبي، ليحارب بها الاحتلال الذي استمر بملاحقته فاصيب رياض برصاصة في عنقه، فاضيفت شظايها التي لم تخرج من جسده بالكامل الى شظايا الرصاصات السابقة المقيمه في جسمه لغاية الان".
الإعتقال والتحقيق.
ولأنه لم يسشهد أو يُعتقل بسبب هذه الإصابة فانه تعرض لملاحقة جيش الإحتلال الإسرائيلي واصبح المطلوب رقم 1 في منطقة بيت لحم،ويتذكر تلك المرحلة فيقول لدقماق " ذات يوم عندما قررت زيارة منزل العائلة في تقوع، كان جنود وطائرات الاحتلال المروحية لي بالمرصاد، فاحكم جنود المشاه من حول بيتي طوقهم المشدد وطلبوا مني الاستسلام لهم عبر مكبرات الصوت" ،ويكمل " رفضت ذلك ولكن امام تهديدهم بقصف المنزل واغتيالي تدخل والدي وفضل أن اكون أسيراً ويراني لاحقاً أو الى أن يشاء الله، على أن يفقدني في الحال وإلى الأبد، فطلب مني الخروج "، بسلاحه، وأخيراً قرر رياض إجابه نداء والده وسلم نفسه لجيش الاحتلال، وكان ذلك في يوم 7/5/2002.
خلال فترة التحقيق تعرض الاسير لعمور لشتى انواع التعذيب والتنكيل، ويقول في شهادته التي وثقتها المحامية دقماق " تفتحت جروحي الطرية بفعل الضرب المباشر عليها، وخلال التحقيق أكتشف المحققون معاناتي من مشكلات صحية أخرى لا تقل خطورة عن إصابتي بالرصاص، من أهمها إنني كنت احتفظ في جسدي بجهاز معدني لتنظيم دقات قلبه الذي اعاني من الاضطراب منذ صغري"،ويضيف " انتزع المحققون ذاك الجهاز وعبثوا به، ونقلوه من الجهة اليسرى من صدري الى اليمنى، إمعاناً في تنويع طرق ووسائل التعذيب بحقي"،موضحا ان هذا الجهاز يحتاج لتبديل كل اربع سنوات مرة، إلا إن إدارة السجون الإسرائيلية العامة تصر على عدم السماح له بإستبداله ولا حتى على حسابه الخاص، وتسبب هذا التحقيق أيضاُ بإحداث ثقب في طبلة آذن الأسير لعمور".
رحلة العذاب مع المرض
وتواصل مشوار التعذيب والإستهداف لهذا الاسير بعد إنتهاء التحقيق معه، في داخل السجن أيضاً، بعد ان حكم عليه باحدى عشر مؤبداً، ويروي العمور " فقد سبق لادارة السجن أن قامت بحقني بحقنه غير معروفة عندما كانت حالتي تستدعي العلاج في المستشفى بسبب نزلة أنفلونزا اصابتني في سجن وتسببت هذه الحقنة بمضاعفات خطيرة على صحتي، وإنتفاخ جسمي وتضخمة بمعدل ثلاث مرات عما كان عليه في السابق"، ويضيف "حرمتني ادارة السجن من زيارة اهلي بسبب ذلك لمدة ثلاث شهور متواصلة، كي لا يروني بهذه الحالة"، وقد أطلقت في حينها مؤسسة مانديلا حملة استغاثة مودوية لإنقاذ حياته، وطالبت بإدخال لجنة تحقيق طبية الى السجن لتقصي حقيقة الأمر حول الأسير لعمور، وبعد هذه الحادثة تم نقله الى سجن جلبوع، وبسبب الظروف غير الصحية فيه أصيب الأسير لعمور بالتهاب حادة في الرئتين، مما أدى الى ارتفاع في ضغط الدم لديه، ومشكلات أخرى كإضطرابات مجرى التنفس، وارتفاع نسبة المياه في الجسم، مما دفع الاطباء للطب منه عدم النوم على ظهرة أو كما ينام الإنسان الطبيعي، فينام الاسير لعمورحالياً وهو جالس، والا وصلت المياه الى اعلى الرئتين وتسبب باختناقه وموته على الفور.
مضاعفات خطيرة
ومن خلال تقارير الاطباء ومتابعة وضعه ، تقول دقماق "هذا النوع من الإشكاليات الصحية التي تدمر وظيفة القلب، وتتسبب بإضطرابات شديدة ومزعجة في التنفس، فانها لا تمهل مرضاها كثيرا ليبقوا أحياء، بسبب ذلك فانه يمكننا القول بان الاسير لعمور يمضي ليله ونهاره بصحبة الالم والوجع الدائمين، وتعرضه للإغماء المفاجىء والمتكرر، كما حصل معه عشية عيد الفطر في آب الماضي"،واضافت رئيسة مؤسسة "مانديلا " وهي حالة يصاب بها الاسير لعمور بمعدل خمس مرات يومياً، وأصيب بالعديد منها بجروح وكدمات قوية ومؤلمه في وجهه ورأسه، يضاف الى ذلك معاناته المقيمة والدائمة من ضعف عضلات القلب، وإنتهاء صلاحية الجهاز المنظم لدقات قلبه، المزروع في صدره منذ عشر سنوات"،مشيرة الى إن ( إدارة سجن الرمله نفسها أبلغته بأنه يعاني من تضخم بالقلب وبحاجة إلى عملية قلب مفتوح، وجهاز تنظيم جديد ) .
دعم ومؤازرة
اضافة الى الحملة التي اطلقتها مؤسسة مانديلا على المستوى المحلي والعربي والدولي من أجل العمل على إطلاق سراح الأسرى المرضى وفي مقدمتهم الأسير لعمور، وتقديم كل ما يلزمهم من علاجات وأدوية وهم في أسرهم حتى شفاؤهم التام وإطلاق سراحهم، فانها ثمنت مبادرته في الترشح لانتخابات المجلس البلدي ، واعتبرتها نقلة نوعية في تاريخ الفعل الابداعي للحركة الاسيرة ستشكل محفزا ومشجعا لباقي الاسرى لخوض التجربة والمشاركة في كافة المحافل والانشطة التي تخدم مجتمعهم ، ودعت اهالي بلدته تقوع لتشجيعه ودعم وصوله بجدارة واستحقاق لرئاسة المجلس لتوجيه رسالة واضحة للاحتلال ان كل شعبنا مع الاسرى ولتكون بشرى بقرب انتصار الاسرى على القيد وعودتهم لمجتمعهم وحياة الحرية .

الاسرى
2012-09-14 | 15:28
6921