الاحتلال يقتحم بلدة طمون جنوب طوباس ويعتقل شابين    الاحتلال يقتحم نابلس    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين في بيت أمر    بيت لحم: إصابة شاب برضوض عقب اعتداء مستعمرين عليه في أبو انجيم    ثلاثة شهداء وعدة مصابين في قصف لقوات الاحتلال على مدينة غزة    قوات الاحتلال تقتحم عنبتا وتداهم منازل وتحتجز مواطنين    مستعمرون يحرقون مركبة وجرارا زراعيا في رامين شرق طولكرم    إصابة طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة بني نعيم شرق الخليل    الخليل: مستعمرون يهاجمون مواطنين ورعاة ماشية في السموع والاحتلال يعتقل اثنين    تشييع شهيدين ارتقيا بقصف خيمة نازحين في غزة    مستعمرون يقتحمون الأقصى    الاحتلال يهدم منشآت قرب مدخل بلدة عرابة جنوب جنين    هدم مصنع وغرف زراعية وتجريف أراضٍ في بلدة بيت أولا غرب الخليل    أبو الحمص يدعو لتحرك دولي لحماية الأسير القائد مروان البرغوثي    الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها  

الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها

الآن

هل هكذا هو التاريخ المنتصر؟- يوسف أبو لوز


" . . رأيت طفلاً حياً بين الجثث المرمية في الخندق . ورأيت جندياً من الفرقة الثالثة يستل مسدسه ويطلق النار على رأس الطفل، رأيت ضحايا مقطعة الأصابع للسطو على خواتمها، ومقطعة الآذان للسطو على زينتها، ورأيت عدداً من الجنود ينبشون جثثاً تم دفنها ليلاً، وذلك ليسلخوها وليأخذوا زينتها، ورأيت امرأة هندية مهشمة الرأس، وفي الصباح التالي، وبعد أن تيبّست الجثث، بدأ الجنود بسحب جثث النساء" .
قدر الإمكان هذه شهادة قد تبدو الأقل قسوة من بين شهادات كثيرة مرعبة لشهود عيان وجنود وضباط أمريكيين شاركوا في المذبحة المعروفة باسم “ساند كريك” ضد الهنود الحمر والتي جرت في “كولورادو” في العام 1864 في القرن التاسع عشر الذي كان بامتياز “قرن وحيد القرن” إن جازت العبارة، والشهادة أعلاه لرجل يدعى “عاموس ميلكش” وقد يبدو من اسمه، إن لم أكن مخطئاً، إنه يهودي .
الباحث منير العكش أصدر في العام 2002 كتاباً وضعه تحت عنوان “حق التضحية بالآخر” وفي الكتاب سلسلة من الشهادات التي تدعم هذا الحق المشين، لكن السياق الموضوعي الذي ركز عليه العكش هي فكرة “التاريخ المنتصر” . وبكلمة ثانية، قد يريد المؤلف القول إن تاريخاً منتصراً من نوع مذبحة مرعبة موجهة ضد هنود حمر مدنيين وعزل هو تاريخ يصنعه سياسيون وعسكريون بلا ضمائر وبلا أخلاق . وهذا شيء معروف ولا يحتاج إلى المزيد من التعليق، لكن مثل هذا الانتصار عادة لا يصنعه العسكر وحدهم في الحروب، هؤلاء خلفهم جيش من علماء الاجتماع وعلماء النفس بشكل خاص، فطالما أنك انتصرت ووضعت الحرب أوزارها ما الذي يدفعك (أيها المنتصر) إلى إطلاق النار على طفل أو شق بطن امرأة، أو قطع أصابع رجل؟
لا إجابة على ذلك سوى أن الجلاد في كل مكان وزمان يخضع إلى تدريب نفساني رهيب بحيث يتحول إلى سادي مجنون، عاشق لرائحة الدم، ومريض بشهوة الموت .
روى ليّ زميل لبناني عايش الحرب الأهلية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي في بلاده أن بعض الميليشيات المسلحة كانت تغطس عناصرها وقناصيها في براميل مملوءة بالدم، وقد يكون دماً بشرياً أو دم حيوانات . . فالمهم ان يتشبع هذا المسلح برائحة الدم ويعتاد هذه الرائحة كما يعتاد لونه السادي الفاقع .
إن أي انتصار بعد هذه الثقافة النفسية الشاذة والمجرمة، لا يمكن أن يدخل في سياق التاريخ، بل سيظل هذا التاريخ “المنتصر” من مذبحة “ساند كريك” مروراً بمذبحة دير ياسين وانتهاء بمذبحة “صبرا وشاتيلا” وصمة عار على رأس المنتصر نفسه .
الضحية، في هذه الحال، تنتصر على جلادها .

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026