الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

حوارية عبثية- يوسف أبو لوز


هذه حوارية حقيقية في أولها جرت بين مذيع تلفزيوني وطفل عربي لاجئ في أحد المخيمات الواقعة على حدود دولة عربية مع دولة مجاورة لها، أما القسم التالي من الحوارية فهو من تصرف كاتب سيناريو فاشل هو كاتب هذه السطور، ومع ذلك، يمتلك القليل من الخيال العبثي .
المذيع يسأل الطفل: ألا تشعر بالبرد؟ / الطفل: نعم . . أشعر .
المذيع: طيب . . لماذا لا ترتدي “جاكيت”؟ / الطفل: “لأنّو” ما في جاكيت .
المذيع: كم أخاً لك؟
الطفل: خمسة . . لا، نسيت أربعة . واحد منهم مات في الحرب .
المذيع: كم عمرك؟
الطفل: عشرة، ولكنني كبرت عامين إضافيين في سنة واحدة فقط . / المذيع: كيف؟
الطفل: هكذا نحن، و”نحن” أقصد بها الأطفال . . نكبر بسرعة في الحروب . / المذيع: تبدو في العشرين من العمر . .
الطفل: ربما، وقد يكون كلامك صحيحاً، فنحنُ نركض .
المذيع: لم أفهم . .
الطفل: نركض لكيلا تصلنا الرصاصة . علينا أن نكون أسرع من الموت لكي نبلغ الحياة . نركض وراء نقطة الماء، ونركض وراء رغيف الخبز . أحياناً، نركض لكي نختبئ من ذلك الوحش البشري الذي اسمه: القنّاص . نركض في الليل وفي النهار . والركض، إذا لم تعرف، يطيل العمر .
المذيع: إذا انتهت الحرب، ونجوت، وكُتبت لك الحياة . . ماذا تأمل أن تكون؟
الطفل: لا آمل . . بل قررت منذ الآن، إذا نجوت من الموت سأكون رساماً . . / المذيع: لماذا،  . . “رساماً”؟
الطفل: لا أريد أن أكون شاعراً، فالشعراء يأكلون لحوم إخوتهم في الشعر، ولا أريد أن أكون روائياً لأن كل كتابة العالم لا تساوي قطرة دم على ثوب أمي . . / المذيع “مقاطعاً”: أمك ماتت في الحرب . . إذاً؟
الطفل: ولذلك، سأرسم، فقط سأرسم وجه امرأة هي أمي . وجه نائم تماماً . وجه جميل لسيدة كانت في الأربعين من عمرها، أجمل ما عندها سقاية الطيور وزراعة الياسمين، والعناية بالبيت والعائلة . خلف بيت أبي كان ينام القطا والحصان في الضحى، وهي تغلي القهوة لأبي الذي يقرأ الجريدة كل صباح لعله يجد في الجريدة خريطة طريق تدلّه إلى وطنه . سأرسم فقط أمي .
المذيع: ولكنك بهذه اللغة، لن تكون رساماً يا ولدي . .
الطفل: لا تقل لي يا ولدي . . أبي والدي، فلا أحد أكثر رحمة بك من أهلك، فإذا ماتوا فإنك لا تشعر بالبرد، ولا حاجة لك بعد هذا إلى “جاكيت” . / المذيع يحوّل الكاميرا إلى مشهد آخر .
الطفل يعد على أصابعه أسماء إخوته فيجد أنهم ثلاثة وليسوا أربعة . .

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026