فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

حوارية عبثية- يوسف أبو لوز


هذه حوارية حقيقية في أولها جرت بين مذيع تلفزيوني وطفل عربي لاجئ في أحد المخيمات الواقعة على حدود دولة عربية مع دولة مجاورة لها، أما القسم التالي من الحوارية فهو من تصرف كاتب سيناريو فاشل هو كاتب هذه السطور، ومع ذلك، يمتلك القليل من الخيال العبثي .
المذيع يسأل الطفل: ألا تشعر بالبرد؟ / الطفل: نعم . . أشعر .
المذيع: طيب . . لماذا لا ترتدي “جاكيت”؟ / الطفل: “لأنّو” ما في جاكيت .
المذيع: كم أخاً لك؟
الطفل: خمسة . . لا، نسيت أربعة . واحد منهم مات في الحرب .
المذيع: كم عمرك؟
الطفل: عشرة، ولكنني كبرت عامين إضافيين في سنة واحدة فقط . / المذيع: كيف؟
الطفل: هكذا نحن، و”نحن” أقصد بها الأطفال . . نكبر بسرعة في الحروب . / المذيع: تبدو في العشرين من العمر . .
الطفل: ربما، وقد يكون كلامك صحيحاً، فنحنُ نركض .
المذيع: لم أفهم . .
الطفل: نركض لكيلا تصلنا الرصاصة . علينا أن نكون أسرع من الموت لكي نبلغ الحياة . نركض وراء نقطة الماء، ونركض وراء رغيف الخبز . أحياناً، نركض لكي نختبئ من ذلك الوحش البشري الذي اسمه: القنّاص . نركض في الليل وفي النهار . والركض، إذا لم تعرف، يطيل العمر .
المذيع: إذا انتهت الحرب، ونجوت، وكُتبت لك الحياة . . ماذا تأمل أن تكون؟
الطفل: لا آمل . . بل قررت منذ الآن، إذا نجوت من الموت سأكون رساماً . . / المذيع: لماذا،  . . “رساماً”؟
الطفل: لا أريد أن أكون شاعراً، فالشعراء يأكلون لحوم إخوتهم في الشعر، ولا أريد أن أكون روائياً لأن كل كتابة العالم لا تساوي قطرة دم على ثوب أمي . . / المذيع “مقاطعاً”: أمك ماتت في الحرب . . إذاً؟
الطفل: ولذلك، سأرسم، فقط سأرسم وجه امرأة هي أمي . وجه نائم تماماً . وجه جميل لسيدة كانت في الأربعين من عمرها، أجمل ما عندها سقاية الطيور وزراعة الياسمين، والعناية بالبيت والعائلة . خلف بيت أبي كان ينام القطا والحصان في الضحى، وهي تغلي القهوة لأبي الذي يقرأ الجريدة كل صباح لعله يجد في الجريدة خريطة طريق تدلّه إلى وطنه . سأرسم فقط أمي .
المذيع: ولكنك بهذه اللغة، لن تكون رساماً يا ولدي . .
الطفل: لا تقل لي يا ولدي . . أبي والدي، فلا أحد أكثر رحمة بك من أهلك، فإذا ماتوا فإنك لا تشعر بالبرد، ولا حاجة لك بعد هذا إلى “جاكيت” . / المذيع يحوّل الكاميرا إلى مشهد آخر .
الطفل يعد على أصابعه أسماء إخوته فيجد أنهم ثلاثة وليسوا أربعة . .

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026