الاحتلال يقتحم بلدة طمون جنوب طوباس ويعتقل شابين    الاحتلال يقتحم نابلس    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين في بيت أمر    بيت لحم: إصابة شاب برضوض عقب اعتداء مستعمرين عليه في أبو انجيم    ثلاثة شهداء وعدة مصابين في قصف لقوات الاحتلال على مدينة غزة    قوات الاحتلال تقتحم عنبتا وتداهم منازل وتحتجز مواطنين    مستعمرون يحرقون مركبة وجرارا زراعيا في رامين شرق طولكرم    إصابة طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة بني نعيم شرق الخليل    الخليل: مستعمرون يهاجمون مواطنين ورعاة ماشية في السموع والاحتلال يعتقل اثنين    تشييع شهيدين ارتقيا بقصف خيمة نازحين في غزة    مستعمرون يقتحمون الأقصى    الاحتلال يهدم منشآت قرب مدخل بلدة عرابة جنوب جنين    هدم مصنع وغرف زراعية وتجريف أراضٍ في بلدة بيت أولا غرب الخليل    أبو الحمص يدعو لتحرك دولي لحماية الأسير القائد مروان البرغوثي    الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها  

الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها

الآن

أوباما ونتنياهو ورسائل العقاب- محمد السعيد ادريس


يجمع المراقبون في الكيان الصهيوني على أن انتخابات “الكنيست الإسرائيلي”، (البرلمان)، التي أجريت يوم الثلاثاء الماضي (22-1-2013) جاءت عقاباً من الناخبين ل”بنيامين نتنياهو” رئيس الحكومة الذي اختار بنفسه، هذا التوقيت غير المناسب لفرض انتخابات برلمانية مبكرة تزامنت، لسوء حظه، مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي استطاع فيها الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن يجدد لنفسه دورة رئاسية ثانية ليصبح الرئيس الأمريكي رقم 44 والرئيس رقم 17 الذي نجح في أن يفوز بالرئاسة للولاية الثانية .
فالعلاقة بين أوباما ونتنياهو كانت قد وصلت إلى أسوأ مراحلها في منتصف العام الماضي عندما انحاز نتنياهو للمرشح الجمهوري المنافس للرئيس أوباما وعندما تعمد إحراجه انتخابياً لمصلحة المرشح الجمهوري بإصراره على أن يفرض على أوباما ما أسماه ب”خطوط حُمْر” تتعلق بالموقف الأمريكي من إيران يعلن فيها أوباما شروطه لخوض حرب ضدها لتنفيذ وعوده بمنع تمكين إيران من امتلاك أسلحة نووية . وقتها حاول أوباما ومساعدوه إثناء نتنياهو عن ذلك، وأكدوا أنهم يريدون فقط بعض الوقت لاتخاذ موقف حاسم من إيران لن يتجاوز عقبة الانتخابات الرئاسية . لكن نتنياهو الذي كان مصرّاً على إحراج أوباما ظل يهدد بأنه سيشن الحرب على إيران بقرار منفرد إذا ظلت الولايات المتحدة على ترددها في أن تكون شريكاً في هذه الحرب ضد إيران .
أوباما الفائز برئاسة ثانية الذي تصادفت احتفالاته بأداء القسم الدستوري أمام رئيس المحكمة العليا مع موعد إجراء الانتخابات البرلمانية “الإسرائيلية” التي جاءت نتائجها صادمة لنتنياهو وحلفائه، خاصة شريكه أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية السابق زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، وأسفرت عن تراجع حصة تحالف الليكود  “إسرائيل بيتنا” من 42 نائباً إلى 31 نائباً، لكن المفاجأة الأهم أن الحزب الجديد الناشئ الذي يحمل اسم “يش عتيد” “يوجد مستقبل” الذي أسسه الإعلامي يائير لبيد، حصل على 19 مقعداً في الكنيست واحتل المرتبة الثانية .
هذه النتائج فرضت خريطة انتخابية شديدة التعقيد سوف تحدّ كثيراً من قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة ائتلافية قوية ومتماسكة في ظل ما يتردد الآن من حدوث “فوضى حزبية” و”غابة ائتلافية”، والأهم هو خلو الساحة السياسية داخل الكيان من “حزب كبير مهيمن” يشكّل بؤرة ارتكاز تتجمع حولها بقية الأحزاب في ائتلاف حكومي له “هوية سياسية” و”مشروع سياسي” له حظوة وتقدير عند الناخبين . وهذا يمتد، بالضرورة إلى القول ب”خلو الساحة السياسية من زعامة قوية” قادرة على قيادة الكيان في هذه الظروف السياسية والاقتصادية شديدة التعقيد، وفي مقدمتها ترميم العلاقة مع الإدارة الأمريكية الجديدة .
نتنياهو يتقدم الآن لتشكيل الحكومة، لكنه يتقدم ضعيفاً مهزوزاً ومعاقباً شعبياً، والدليل على ذلك هو تراجعه الشديد عن عجرفته التي سبقت الانتخابات بأيام قليلة في رده العنيف على انتقادات الرئيس الأمريكي، وفي تحديده لما أسماه ب”المصالح الحيوية الثلاث” ل”إسرائيل” وهي: “منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وعدم العودة إلى حدود العام ،1967 والحفاظ على القدس موحدة وعاصمة أبدية لدولة “إسرائيل”” . عقب الانتخابات ظهر نتنياهو أكثر تواضعاً بعد تلمسه مؤشرات التصويت . وجاء التعبير الأبرز عن حالة توتره في الرسالة التي وضعها على صفحة “الفيس بوك” قبل ساعتين من إغلاق صناديق الاقتراع دعا فيها مناصريه إلى التصويت تحت عنوان “الليكود في خطر”، لكن بعد إعلان النتائج بادر بالدعوة إلى تشكيل “حكومة واسعة قدر الإمكان”، وحدد خمسة مبادئ حاكمة لهذه الحكومة أهدأ كثيراً من المبادئ الثلاثة التي عدّها قبيل إجراء الانتخابات “مصالح حيوية” لا تراجع عنها . المبادئ الخمسة الجديدة هي: “القوة الأمنية مقابل التحديات التي تواجه “إسرائيل” وخاصة منع إيران من الحصول على سلاح نووي، ومسؤولية اقتصادية لمواجهة الأزمة العالمية المتواصلة، ومسؤولية سياسية من خلال السعي المتواصل إلى سلام حقيقي، وزيادة المساواة في تحمل الأعباء، وخفض غلاء المعيشة وخاصة أسعار السكن” .
فقد أشارت أغلب هذه التعليقات إلى أن نتائج الانتخابات أكدت عدم الثقة الشعبية بنتنياهو لفشله في المجال الدبلوماسي والعلاقات الخارجية، ولفشله أيضاً في التعامل مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية، حسب ما قالت صحيفة “هآرتس” التي ركزت على أن تلك النتائج “تدلل على أن “الإسرائيليين” تحفظوا على تطرف الليكود نحو اليمين، وعلى الاستفزاز المضر للمجتمع الدولي”، وشددت على أن “الإسرائيليين” معنيون بعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة بدلاً من “تسمين المستوطنات والتهديد بحرب على إيران” .
هذه النتائج والتعليقات تعدّ رسائل غير مباشرة من “الإسرائيليين” إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي كانت علاقته مع نتنياهو خلال نصف العام الماضي، على وجه الخصوص، في أسوأ مراحلها وبالذات عندما صرح مؤخراً بأن ““إسرائيل” لا تعرف مصالحها، وأن نتنياهو يتقدم بها نحو العزلة التامة”، كما وصف الرئيس الأمريكي رئيس الحكومة “الإسرائيلية” بأنه “جبان سياسياً”، وأنه “أسير في أيدي مجموعات ضغط المستوطنين ولن يتجرأ على القيام بأي حركة حقيقية نحو تحقيق السلام مع الفلسطينيين” .
تصريحات الرئيس الأمريكي وجدت صداها لدى الصحافة “الإسرائيلية”، وكانت أبرز التعليقات ما كتبه المحلل السياسي جيفري غولدبرغ في مجلة “ذي أتلنتيك”، وأعادت صحيفة “معاريف” نشره . فقد كتب غولدبرغ أن الرئيس أوباما يرى أن “إسرائيل” الدولة الصغيرة المحاطة بالأعداء “منبوذة وخلقت اغتراباً حتى لدى الصديق الأكبر الأخير: الولايات المتحدة”، وبالتالي إذا استمر هذا النهج “فهي ببساطة لن تبقى”، وأنه “إذا لم تفك “إسرائيل” ارتباطها عن التدخل في حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، فسيأتي يوم يرى فيه العالم دولة أبارتهيد (تميز عنصري)” .
صحيفة “يديعوت أحرونوت” علّقت على مقال غولدبرغ بافتتاحية تحت عنوان “حينما يصفي الرئيس الحساب”، ورأت أن ما جاء في مقال غولدبرغ رسالة من أوباما فحواها أنه “لا يستطيع أن يصدق كلمة واحدة تخرج من فم نتنياهو . فهو لا يعتمد عليه ولا يراه حليفاً يمكن الجري معه” .
في هذه الافتتاحية التي سبقت إجراء انتخابات الكنيست أوضح كاتبها أورلي أزولاي أن “الرئيس الأمريكي يضع المرآة أمام “إسرائيل” المتجهة إلى صناديق الاقتراع، ويبين أن نتنياهو هو الشخص الذي لم يهتم بمصلحتها، وسيجعلها تترسّخ في الوعي الدولي على أنها دولة منبوذة وعنصرية” . وجاءت نتائج الانتخابات لتؤكد وصول رسائل أوباما .

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026