الاحتلال يقتحم بلدة طمون جنوب طوباس ويعتقل شابين    الاحتلال يقتحم نابلس    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين في بيت أمر    بيت لحم: إصابة شاب برضوض عقب اعتداء مستعمرين عليه في أبو انجيم    ثلاثة شهداء وعدة مصابين في قصف لقوات الاحتلال على مدينة غزة    قوات الاحتلال تقتحم عنبتا وتداهم منازل وتحتجز مواطنين    مستعمرون يحرقون مركبة وجرارا زراعيا في رامين شرق طولكرم    إصابة طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة بني نعيم شرق الخليل    الخليل: مستعمرون يهاجمون مواطنين ورعاة ماشية في السموع والاحتلال يعتقل اثنين    تشييع شهيدين ارتقيا بقصف خيمة نازحين في غزة    مستعمرون يقتحمون الأقصى    الاحتلال يهدم منشآت قرب مدخل بلدة عرابة جنوب جنين    هدم مصنع وغرف زراعية وتجريف أراضٍ في بلدة بيت أولا غرب الخليل    أبو الحمص يدعو لتحرك دولي لحماية الأسير القائد مروان البرغوثي    الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها  

الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها

الآن

رام الله تسكن هواجسي- عطا الله شاهين


 أراني أولج في شوارعها كل يوم وأطوف في أزقتها أشم رائحة القهوة المنبعثة من مقاه عريقة يرتادها أناس غلابة يقتلون وقتهم في لعب النرد أو ورق الكوتشينا أحاول أن لا ابتعد عن جسدها فأنا ولدت هنا وعشقتها منذ صغري وكانت جبالها شاهدة على مخاض أمي بين أشجار الزيتون المتشبث بحب قرب سرية رام الله الشامخة.
 كانت المدينة هادئة حينما وضعتني أمي على عجل.. وصراخي المدوي في الوديان بعث لها حبا جديدا وغسلتني من ماء البئر.. ولفتني ووضعتني تحت شجرة زيتون كبيرة، وشكرت الله على سلامتها وقبلت الأرض المباركة. أحبها كثيرا أزورها كل يوم لا أفارقها إلا في ساعات الليل لأعود إلى حبيبتي الأخرى ، غالبا أحب التململ في شارع ركب فأنا ترعرعت هناك على جنبات الرصيف المليء بمحلات مزركشة يغلب عليها الملل ولا زالت رائحة البوظة تسكن انفي.
 بوظة فلسطينية عريقة يأتون من بلاد بعيدة ليتذوقونها إنها مفخرة لهذه المدينة التي تحب ساكنيها. رحلت أمي وتركتني لها وقالت لي إياك أن تبتعد عن مدينة حضنتك بدفئها وتربيت فيها وتعلمت معنى عشق الأرض والمكان، ولهذا أراني أحبها كثيرا رغم جراحي.. فأنا أحبها كما هي فهي لم تعد كالسابق خضراء ، فالبنايات العالية تشغل شوارعها وأرصفة مزدحمة، ولكني أحبها كما هي رغم ما أصابها من تخمة البناء أولج فيها كل يوم ولا زال جسدها شامخا على التلال رغم أنوف المحتلين، إنها رام الله حبيبتي التي لم أفارقها منذ أن تدحرجت على أرصفتها ولعبت في أزقتها.
 رام الله أنت حبيبتي ولن ابتعد عنك فأنت تسكنين داخلي، وأراني اسكن شوارعك وجبالك، وأراني أولج كل يوم في جسد محاصر من أناس لا يعترفون بالآخر.
أنت شامخة بأناسك الصامدين لا ادري هاجسك يسكن كياني، فأنا مازلت على العهد بأن لا اترك إلا في ساعات الليل لأرى حبيبتي الأخرى فهي تغار منك لدرجة الجنون مع أنها أحبتك ، ولكن بطريقة أخرى، أما أنا اشعر بإحساس غريب وأنا اهبط على جسد تضاريسه تقتلني حينما أنام هناك على قمة نهديك المبللة من شتاء ثقيل، ولكني أحب المكوث طويلا لأرتوي منك ، لأنك أنت الساكنة في وجداني رغم الهفوات التي تبعدني عنك.
اذكر ذات مرة حينما حاصروك وأنت تنزفين واقتربت منك لألعق دمك لكي تشفين من الجراح قلت لي لا تفارقني فأنا أحب دفء قلبك.. وها أنت شامخة رغم أنوف المحتلين. لا أحب سواك فأنت من تجعلينني أحب الحياة رغم أنك لا تغضبين من أناس لا يرحمون جسدك المتعب من جنون الفوضى في أزقتك التي لا تنام.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026