السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

ساركوزي يعمق اوباما - عادل عبد الرحمن


فاجأ الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي إجتماع الاثرياء اليهود والمتبرعين لاسرائيل في جنيف، حين دعا في كلمته امام الاجتماع المذكور المجتمع الدولي الى الضغط على دولة إسرائيل للخروج من اسوار اريحا، المدينة التي وصفتها التوراة بالمدينة المغلقة ومقفلة باسوارها العالية. وطالب المجتمع الدولي الضغط على الحكومة الاسرائيلية بالالتزام بخيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67 قبل ان تغلق إسرائيل الاسوار على نفسها، وتغرق في ظلام العزلة. كما اشار الرجل، الذي حرص الممولين اليهود على دعوته للاجتماع ، بهدف استقطاب شخصيات يهودية ودولية أخرى لدعم إسرائيل، الى ان نتنياهو خدعه، وأُثر سلبا على نجاحه في الانتخابات الفرنسية الاخيرة. الاثرياء اليهود صدموا بخطاب ساركوزي، واعتبروه "رهيب وخطير". اولا لان الخطاب جاء عكس التوقعات، التي افترضوها؛ وثانيا لان الخطاب شكل حالة ارباك في الاجتماع، وانعكس سلبا على المنظمين له ؛ وثالثا لانه وجه ضربة قوية لنتنياهو وحكومته الحالية او القاددمة، إن قُّدر له تشكيلها؛ ورابعا سلط الضوء على حجم الاحتقان والغضب المتزايد في اوساط صناع القرار الغربيين (اوروبيين واميركيين) ؛ خامسا سلح القيادة الفلسطينية باسلحة جديدة لمواجهة الضغوط الدولية المفروضة عليها، والتي تدعوها للعودة للمفاوضات المجانية مع القيادات اليمينية من امثال نتنياهو وليبرمان ومن لف لفهم دون إلزامهم بدفع الثمن؛ سادسا مهد الطريق لتشكيل راي عام في اوساط صناع القرار الامميين لاستخدام سلاح العقوبات ضد دولة التطهير العرقي الاسرائيلية.                    
ما تقدم، تعززة القراءة الموضوعية للمواقف، التي رشحت وصدرت عن الرئيس الاميركي اوباما عشية الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة، والتي عرضها الكاتب جيفري غولد بيرغ، في عاموده الصحفي، عندما اكد فيها على أن إسرائيل تسير في ظل حكومة نتنياهو الى الكارثة نتيجة جبن نتنياهو السياسي، ورفضه خيار حل الدولتين على حدود 67، وهو ما عاد اكده وزير خارجيته المرشح السيناتور جون كيري امام الكونغرس قبل يومين، حيث اكد ان تبديد خيار الدولتين سيكون كارثة على الجميع، على إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، لان السياسات الاسرائيلية اليمينية المتطرفة بقدر ما تهدد وجود إسرائيل ، بذات القدر تهدد مصالح الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا. 
إذاً ما جاء على لسان الرئيس ساركوزي، لم يكن مفاجئا للمراقبين، لاسيما وان هناك سابقة تم إلتقاطها اثناء محادثة بين الرئيسين الفرنسي آنذاك والاميركي  اثناء قمة الدول الصناعية الكبرى، في مدينة كان الفرنسية مطلع تشرين الثاني / نوفمبر 2011، عندما خاطب ساركوزي اوباما بالقول عن نتنياهو :" لا استطيع رؤيته أكثر من ذلك، إنه كذاب". فرد الرئيس الاميركي بالقول :"انت يئست منه، فماذا اقول انا المضطر للتعامل معه كل يوم". لكنه كان مفاجئا للاثرياء اليهود، لانهم راهنوا على يداهن الرئيس الفرنسي السابق نتنياهو والقيادات اليمينية الاسرائيلية، التي أضرت واساءت للقيادات الغربية وإسرائيل على حد سواء.
قلب ساركوزي سحر دعوته على السحرة اليهود الاثرياء، الذين مالأوا حكومات إسرائيل دون اتخاذ مواقف جدية للضغط عليها، واعادتها الى جادة عملية السلام وخيار الدولتين على حدود 67، لان في ذلك مصلحة حيوية لليهود واسرائيل والغرب وكل شعوب المنطقة. ولكن السياسات الاسرائيلية  الارهابية والمدمرة لعملية السلام، أضرت وهددت ، وتهدد الوجود الاسرائيلي ذاته قبل ان تهدد الوجود الوطني الفلسطيني والعربي.   او كما حذرت وثيقة صهيونية نشرت عام 1982 القيادات الصهيونية، " من إفتراض دولة إسرائيل حملة صهيونية جديدة." رغم ان الوثيقة الصهيونية، إنطلقت من فرضية "إقصاء الشعب الفلسطيني نحو الشرق، والدعوة الى خيار الوطن البديل" كي تتمكن إسرائيل  من "العيش الآمن!"، وهو ما يحذر منه القادة الغربيين، ولم يدركه القادة الصهاينة من اليمين واليمين المتطرف والمتدينين حتى الان.
على رئيس وزراء إسرائيل الجديد إن كان نتنياهو او لبيد او يحيموفيتش الانتباه لاقوال الرؤساء اوباما وساركوزي ووزير الخارجية كيري وغيرهم من قادة العالم ، الذين سئموا من سياسة البلطجة والخروج على القانون الدولي، وتدمير عملية السلام. والانتباه الى مسألة في غاية الاهمية: أن وجود وقوة إسرائيل، كان بفضل الغرب، لان له مصلحة في ذلك. وفناء إسرائيل قد لا يكون بفضلهم وانما نتاج السياسات التدميرية الاسرائيلية ذاتها، والتي ستدفع الفلسطينيين والعرب وانصار السلام في العالم للوقوف خلفهم لاعادة رسم خارطة المنطقة بما يعيد الاعتبار لفلسطين التاريخية ..
a.a.alrhman@gmail.com
 

 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026