الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

ربيع البوعزيزي وخريف "الإخوان"!- الياس الديري


كانت تونس تعيش يومها كالمعتاد في ذلك النهار الهادئ والمملّ، بعيداً من اية مفاجآت أو تنغيصات إضافية، حين فوجئ نفرٌ من المارة بقرب عربة خضر مركونة في الزاوية وإلى جانبها جسدُ شاب ناحل، مكفهر الملامح، يشعل النار في مادة حارقة صبّها فوق جسده، والعربة، وما احتوت من بقول.
تجمّع المارة حول الجسد الذي تطوّقه ألسنة اللهب. حاول بعضهم أن يسعفه. حاول آخرون أن يتعرّفوا عليه.
لم يذكر أحد، في حينه، أن محمد البوعزيزي صرخ. أو تأوّه. أو استغاث. أو استنجد بمن يسعفه. بقي هو والنار والناس من حوله يتساءلون ويضجّون، إلى أن أتيح لما بقي من ذلك الجسد، الذي لم يعد يختلف عن شموع النذورات والأعياد، مَن ينقله إلى أقرب مصحّ أو ما يشبه المستشفى.
عندما تعبت النار من جسد الشاب الدمث، وتأكّدت أنها أتمّت مهمتها بنجاح، أعلن مَن في المستشفى أنه قد انتقل إلى رحاب ربيع جديد، كتبه البوعزيزي بدموعه ودموع جسده ودموع النار التي حضنته بحنان الأم الملتاعة.
في اليوم التالي كان "الربيع العربي" قد انتشرت حقوله وبساتينه في تونس الخضراء، لتهزّ من تلك الشوارع التي تحوّلت ساحات حروب ومواجهات عروشاً كثيرة يتربّع فوقها حكّام عرَب "آمنوا" أن بالديكتاتورية والاستبداد والحرمان تعيش الشعوب وتتطوّر الأوطان، وتسود العدالة والمساواة.
كان محمد البوعزيزي في هذه الأثناء قد انتحى ركنه في زاوية "النسيان"، متابعاً هدير الشعوب وسخطها وهتافاتها في ميادين القاهرة، وشوارع ليبيا، وأحياء اليمن، وبستان هشام حيث تنتصب بوابة التاريخ في مهجة دمشق...
وكأنما الحكام الذين اعتلوا المناصب والعروش، من "إخوان" وأصوليين وسلفيين، قد وعدوا أنفسهم والشعوب العربية الممحوقة والملغاة بنظام "جديد" يجعلهم يبكون ندماً وأسفاً حتى على نظام بن علي وحسني مبارك ومعمّر القذافي... ومعهم علي عبدالله صالح، وعلى الطريق النظام السوري الذي لا يحتاج إلى مَنْ يتحدّث عن حسناته و"تضحيات مالكيه".
كل شيء إلى أسوأ. وإلى أخطر. وإلى الوراء دُر.
أين بدأ محمد البوعزيزي وعربته، وأين بلغت شُهب النار التي التهمت ذلك العصفور المهيض الجناح، وأين صارت "الأنظمة" البديلة التي "أخْوَنَت" حتى الأكل، واللباس، والمفردات؟
فبئس "ربيع" كهذا. وبئس ثورات كهذه. وبئس أنظمة كتلك. وبئس حكام كهؤلاء. وبئس مشرّعون وتشريعات.
أيها النبيل الراقد في جسد محمد البوعزيزي، أخبره أن الأنظمة "الإخوانية" انصرفت إلى فتاوى تحلل الاغتيالات، وتهدّد معارضيها بالموت الزؤام. فنم قرير العين.
)في مناسبة اغتيال المعارض التونسي شكري بلعيد(

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026