مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

ربيع الأحذية- فؤاد ابو حجلة


يلعب الحذاء دورا مهما في التاريخ العربي، وقد خضعت ومعظم أبناء جيلي لتدريب تلقيني طيلة سنوات الدراسة الابتدائية والاعدادية على كيفية احترام الأحذية التي كانت، وهناك من يقول إنها لا تزال، تحكم العرب.
كنت أسمع جدي يرحمه الله وهو يصف هؤلاء الحكام بالأحذية أو الكنادر عندما يستمع الى نشرة الأخبار التي كانت تذاع من صندوق الراديو الكبير الموجود في مقهى البلد، ورغم إجماع المستمعين من كبار البلد على هذا الوصف الا أنني كنت متمسكا بما أسمعه في المدرسة وما أقرأه في الكتب المقررة عن عظمة هؤلاء الحكام وذكائهم وشجاعتهم، ولم أدرك حينئذ كيف يمكن أن يتساوى هؤلاء مع الأحذية. وعندما بدأت مرحلة الوعي الحقيقي أدركت أن جدي كان بالفعل حكيما وأن معلمي المدارس كانوا يقدمون لنا وجبات تالفة من المعلومات المضللة. ولو كان التخصص موجودا في الجامعات لأكملت دراستي الجامعية في علم الأحذية.
ظل الحذاء، بكل أنواعه حاضرا في تشكيل وعينا، لكنه تغير عبر سنوات الصراع ليتحول من رمز للانحطاط إلى رمز للكبرياء. وتطور حذاء أبو القاسم الطنبوري الذي أشقى صاحبه إلى حذا منتظر الزيدي الذي أسعد راميه وفتح له أبواب المجد والشهرة. وبينما جهد أبو القاسم في التخلص من حذاء بؤسه فإن حذاء الزيدي قدر وبيع بمبلغ يعادل ثروة لما اكتسبه من قيمة سياسية وأخلاقية.
قبل حذاء الزيدي كنت شاهدت تجليات الحذاء العظيم عندما حوله الفلسطينيون إلى سلاح فتاك وصدوا به محاولة عسكرية اسرائيلية لاقتحام الاقصى. يومها تحرك الحذاء الفلسطيني وصمتت صواريخ العرب ومنظوماتهم الدفاعية والهجومية التي يتم استيرادها من اميركا على حساب خبز الفقراء العرب. وأذكر أنني كتبت في ذلك اليوم وفي هذه الصحيفة داعيا الى التوقف عن إهانة الأحذية باستخدامها في الشتائم واستبدال كلمة الحذاء بكلمة الصاروخ في وصف النذل والجاسوس والمنحرف.
ويبدو أن أشقاءنا التونسيين وصلوا الى ذات الاستنتاج في ربيع الأحذية العربية، فهم يعبرون عن رفضهم لواقع ما بعد سرقة الثورة بالتصدي للفاسدين بالأحذية. ولا أشك في أنهم سينجحون في تحقيق أهدافهم بهذا السلاح الذي يثبت من سنين أنه أكثر فاعلية من الحكام ومن معارضاتهم المفصلة على مقاساتهم.
المجد للحذاء العربي في الربيع وفي كل الفصول.
 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026