السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

بين صوتين... سامر العيساوي ومحمد عساف - عبد السلام العطاري


 مقاربة بين وجهين؛ وجه ٍبلون الأرض برائحتها وكأنه خميرتها الأزلية كلّما تعتّقت فاضت على اتّساع المدى حياتها، وكان الدرس في صفحة التحدّي والفصل في مجاز البطولة عندما تغيب البطولة في بئرٍ عميقةٍ لا قرار لها، وكان هو القرار يعيده وشمًا على جبهة التاريخ.
ووجه فرح صدّاح الأغاني يعلو شدوه سماءً بغير مكان فيرتدّ صداها فلسطين وتصفّق له وتعجن بخميرتها روح الحياة، ويعلو اسمها جرسًا يرتدّ صداه بين أزقّة الحكايات التي تنسج حكايتها وتكتبها سطرًا .. سطرًا في قاموس الأساطير التي تختصر الحكاية بنشيدَين بين صوتين يجلو عفن الصّمت والسّكوت ويمسح السّكون بضجيج اسمها.
ما بين سامر العيساوي ومحمد عساف كلمة الفصل (فلسطين)، ما بينهما تغريدة الطير يسبح في فضاء البلاد والهواء الخافق من نسورٍ تحلّق في عينٍ ضريرة لا ترى من فلسطين غيرَ الألم والأمل أيكة تتكاثر في أعالي روحها وتشهق دهشتها من (جليل) الله إلى (رفح ) منسيةً إلا في صوتيهما.
العيساوي سِفر التكوين كونه كان وصار وتعمّد بجلدِ الإرادة المجدولة بنحولة جسدٍ تحدّى بطش الظلم والقهر، وكان وحده، وحده كان في زمن النكوص والنقصان والخيبات، فأعاد للــ فلسطين توهّجَها العاديّ في الصّبر والصّمود، والشّادي أعاد لحنها في رحم الحياة، في ظلّ عقم الحياة في رخاء المتعبين.
البطولة ليست مدعاةَ رمزية وشدوٍ عابرٍ فحسب، وليست ادّعاءَ فعل تنظير وكفى، ولعلّ النشيد الفلسطيني في بيروت - إن اختلفنا او اتفقنا على عنوان الرّكح هناك- يبقى محطةً كفاحية تخرج من تحت الرّدم والبؤس لترسم بطولتها ... ما بين الركحين فلسطين تقف بامتياز؛ نشيد البقاء بلحنِ وكلماتِ سامر العيساوي ونشيدُ الأرض بصوت غزّي هادرٍ شربَ المتوسط بملوحتهِ ونعفَ حنجرته في سماءِ الكونِ فعلاً نشيدهُ وطال من صدرِ السماء رمّانةَ أيار فتوهّج العيساوي وأبرق للعالم قراره أنّ الصّمودَ خيارُ الاقوياء وخيار حريّةٍ لا تغريها راحة سرائر المنعّمين بترف التعب وسِلْم الهلاك... ما بين ثقافة السّلام المبنيّ على العدّل بالحق، وما بين ثقافة سلامٍ مبني على التسوّل والتوسّل، كان يفرق بينهما سامر بتحدّيه وجبروته وسطوته الخالدة ومحمد عساف بحنجرته الهادرة... فالسّلام على فلسطين كيف تلد المعاني من نواة رحمها؛ ثقافةَ الصّمود والتحدي وانتصار الكفّ على المخرز وثقافةَ النشيد بحنجرةٍ كانت تحاصرها يد الحرمان .

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026