مدينة الخليل- عزيزة محمود خلايلة*
إهداء إلى وزارة التّربية والتّعليم العالي في دولة فلسطين، وإلى مديرة التّربية والتّعليم الخليل/ الوسط الأخت نسرين ياسرعمرو، وجميع العاملين في مكتب تربية الخليل، وفي مدارسها، وإلى المتفوّقين وذويهم، حيث احتلّت الخليل ثلاثة من مقاعد العشرة الأوائل على مستوى الوطن، الأولى علمي أبرارمحمّد يوسف دوفش (99.8)تسع وتسعون وثمانية أعشار والأولى أدبي رغد رياض خميس (99.5) والعاشرة أدبي شيرين ادعيس (99.1)وحصل أربعمائة وستة وخمسون طالباً وطالبة على معدّل تسعين فما فوق، منهم مائة وثلاثة وستون طالباً وطالبة حصلوا على معدّل (95) فما فوق.
مدينة الخليل مدينة الخليل تقدّمي، تقدّمي، تقدّمي، البسي ثياب عرسك، وتيهي بين الصّفوف وتبختري، واحتلّي أوّل الصّفوف، واصعدي السّلّم، تجاوزي قممهم، وتربّعي على قمّة القمم. نافسك الجميع، صارعوك، وزاحموك، والآن يبارك لك الجميع، حتّى من زاحموك يقولون: تقدّمي تقدّمي تقدّمي، يا عروس فلسطين، يا أروع المدن تقدّمي، بثوبك الأبيض الطّويل، فأنت اليوم لثوب العزّ ترتدين، بك يفخر أبناؤك، وأنت بهم تفخرين. يا ملكة مدن فلسطين، يا عروس العرائس، يا أجمل مدن الدّنيا، وأحلى بقاع الأرض، وأروع مدن الأوّلين والآخرين.
أخت نسرين يا ابنة الياسر كنّا خائفين، يا ابنة الفتح كنّا قلقين، رأيتك تجدّفين، عبرت بنا الموج، فوصلنا المرفأ سالمين، ودخلناها بسلام آمنين. الآن تتقدّم الخليل برجالاتها، بصناديدها، بوجهائها، بكبارها، بعقولها النيّرة بمتفوّقيها بأوائلها، بمن هم مشاعل تضيء الدّنيا، بكلّ ناسها الخيّرين الطيّبين، ليقولوا لكم: ادخلوا ميادين العلم دخول الفاتحين المنتصرين.
أيّها الأوائل والمتفوّقون، لن أكذب عليكم، لقد حاولوا احتلال مقاعدكم، ولمّا تعبتم وسهرتم الليالي الطّوال، ووقف معكم ذووكم وساندوكم، وسهروا معكم، تركوا لكم المقاعد مجبرين، ورحلوا إلى غير رجعة، فتقدّموا إليها واثقين، فحتّى مقاعدكم تقول لكم:أهلاً بأهلي الشرعيين. المشرفون والمشرفات المديرون والمديرات،المعلّمون والمعلّمات، لا ينكر دوركم أحد، أنتم منارات، كانت وزارة التّربية والتّعليم تنتقيكم بعناية، حتّى أنّني كنت أشعر في المقابلات أن المقابلة لا تهدف لاختيار شخص تربويّ فقط، وإنّما لاختيار مدرّب طيران، يعلّم معلمينا وأولادنا الانضباط والاتّزان، مدرّب طيران يعلّم أولادنا تفحّص الجوّ وتفقّده ومسحه، يعلّمهم الطّيران في فضاء التّميّز، والتّحليق بهذه المعدّلات والأرقام الخياليّة، ثمّ النّزول إلى الأرض ليعطي الموجودين دروساً في الصّعود، في فضاء التّميّز والإبداع والتّفوّق،أبرار ورغد وشيرين أبارك لكم اليوم بإجازة (رخصة) الطّيران. كنت أشعر أنّ مقابلات المشرفين والمشرفات والمديرين والمديرات، تعتبر امتحانا عسيراً قد تمرّ بكلّ مشقّاته وصعوباته، ثمّ يقال لك: إنّك تصلح لبعض الارتفاع عن الأرض، وليس للطّيران، والأمران مختلفان، بينهما برزخ لا يبغيان، فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان؟ أيها المتفوّقون والمتفوّقات، وددت لو أستطيع أن أنظم لكم أطواق الياسمين، وعقود اللؤلؤ، وأكاليل الغار، وأنسّق لكم باقات الورود، وأقلّدكم أوسمة المجد والفخار، وأقدّمها مع هذه المقالة لكم، ولكلّ قلب فرح لفرحكم، وكانت له بصمة في صنع تميّزكم.
* مشرفة اللغة العربية مكتب التربية والتعليم