السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

هزاع السعدي- عيسى عبد الحفيظ


أخيرا خرج هزاع السعدي من السجن بعد تسعة وعشرين عاما بالتمام والكمال، تسعة وعشرون عاما في غياهب السجون لفتى فلسطيني كان عمره ستة عشر عاما عندما تم اعتقاله وخرج وعمره خمسة واربعون عاما ايضا بالتمام والكمال.
كانت والدته التي تجاوزت الثمانين عاما حاضرة في الاستقبال الذي تم في مقر المقاطعة في رام الله والذي حضره الاخوة الوفد الصحفي العماني الذين لم يملكوا أنفسهم فانخرطوا بحفلة الاستقبال التي امتزجت فيها دموع الفرح بالأهازيج والأشواق التي تفجرت دفعة واحدة في ليل رام الله المتأخر.
وعودة الى والدة هزاع التي كانت تجلس منزوية وأمامها طبق فلسطيني تقليدي للحناء الذي ترقص به النسوة في الأعراس مرصع بالورد والشموع والحلويات.
اقترب منها الزميل الصحفي صالح مشارقة ليتحدث اليها فنهرته قائلة ان اليهود لن يطلقوا سراح ابنها هزاع اذا سمعوها تتكلم وانهم بالمرصاد!
هزاع ابنها الوحيد بين ثلاث بنات كن متواجدات حاولن دون طائل اقناع الأم باضاءة الشموع لكنها رفضت لأن اليهود لن يطلقوا سراح هزاع وليس أكيدا انه سيخرج، اخيرا اقتنعت الأم باضاءة الطبق الفلسطيني تحت الحاح احدى الاخوات ولكي يفرح هزاع عندما يراه مضاء.
وصل هزاع مع الأخوة الأسرى المحررين بعد تسعة وعشرين عاما ليجد الوالدة وأمامها الطبق بانتظاره فانهار أمامها يقبل قدميها، أوليست الجنة تحت أقدامهن؟ لم يتمالك الحاضرون أنفسهم أمام المشهد فبكى الجمع كله وعادت الذاكرة الى أم هزاع التي بدت عجوزا بكامل أحاسيسها، فهذا الطبق جهزته لعرس هزاع.
لله درك أيتها العجوز الفلسطينية يا شجرة الزيتون الضاربة جذورها في الارض منذ آلاف السنين، كان على الجميع ان يقبلوا قدميك، فأنت أمنا جميعا ونحن أولادك الذين ما زالوا على العهد قابضين على الجمر حتى تحقيق أهدافنا بالحرية.
تحية الى الأخوة في عمان الذين أبوا الا ان يشاركوا في هذا العرس الفلسطيني الذي لا يصل الحبيب الى الحبيب فيه الا شهيدا او شريدا، ذاك هو العرس الفلسطيني الذي وصل فيه هزاع الى والدته العجوز في مبنى المقاطعة وهو بكامل قواه الجسدية والنفسية، فلعله جاء لتقبيل قدمي والدته التي تنتظر عرسه بفارغ الصبر فالطبق جاهز يا هزاع وما عليك الا تحقيق رغبة العجوز الوالدة لعلها تحضن قريبا حفيدها الأول ابن هزاع وألف مبروك مقدماً ونحن بانتظار دعوتنا لحضور الفرح.

 
 

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026