الاحتلال يقتحم بلدة طمون جنوب طوباس ويعتقل شابين    الاحتلال يقتحم نابلس    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين في بيت أمر    بيت لحم: إصابة شاب برضوض عقب اعتداء مستعمرين عليه في أبو انجيم    ثلاثة شهداء وعدة مصابين في قصف لقوات الاحتلال على مدينة غزة    قوات الاحتلال تقتحم عنبتا وتداهم منازل وتحتجز مواطنين    مستعمرون يحرقون مركبة وجرارا زراعيا في رامين شرق طولكرم    إصابة طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة بني نعيم شرق الخليل    الخليل: مستعمرون يهاجمون مواطنين ورعاة ماشية في السموع والاحتلال يعتقل اثنين    تشييع شهيدين ارتقيا بقصف خيمة نازحين في غزة    مستعمرون يقتحمون الأقصى    الاحتلال يهدم منشآت قرب مدخل بلدة عرابة جنوب جنين    هدم مصنع وغرف زراعية وتجريف أراضٍ في بلدة بيت أولا غرب الخليل    أبو الحمص يدعو لتحرك دولي لحماية الأسير القائد مروان البرغوثي    الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها  

الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها

الآن

حكايات / مقتل مخيم .. بقلم د.مازن صافي

القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
تدخل الأبلة " زينب " بيتاً متواضعا لا تزيد مساحته عن خمسين متراً، معلق في داخله قطعة خشبية مرسوم عليها خارطة فلسطين، ويتدلي بجانبها مفتاح نحاسي كبير، وتفترش أرضية الغرفة الرسمية بقطع من السجاد المحلي والذي يحكي حكاية التراث، هكذا بدت انطباعاتها الأولى.
أهلا وسهلا أختي زينب، أنا " أم المخيم" اسمي زهوة، وابني مخيم يتحدث عنك دائما وعن محبتك للتلاميذ واستفادته الدائمة منك، ولقد اخبرني عن استغرابك من "اسمه"، وفي الحقيقة وباختصار كان اختيار اسمه انعكاسا لواقعنا ونحن في رحلتنا إلى هنا، إلى المخيم في سوريا ، ولقد أحببناكم قبل أن نلتقي بكم في هذه الظروف التي إن شاء الله "شدة وتزول"، ردت الأبلة "زينب" إن شاء الله .
وبدأت "زهوة" في تبادل الأحاديث مع صديقتها السورية الجديدة "زينب"، وقالت لها: إن روحنا معلقة هناك في بيوتنا التي سرقها الصهاينة، وفي أرواح الشهداء الذين ذبحوا أمامنا، وتلك الروح المتجذرة من آهات  وحقوق شعبنا المنكوب ومأساتنا التي لا يمكنها أن تمر دون أن ننفذ وصايا الشهداء ولقد حرقوا " الملاعين" مستقبلنا ، قتلوا أطفال الجيران والشيوخ وهدموا مسجد القرية، وما يحزنني "وبدأت تتحدث بحرقة وبكاء"  صديقاتي اللواتي تم قتلهن وهن حوامل، إن الدماء كانت تحمل رائحة شكوى الظلم إلى الله، تغريبتنا اليوم لا يفهمها إلا نحن أصحاب الجرح ومرارة التهجير القسري وطردنا من أرضنا وبلادنا وحياتنا، لقد سافرنا ليال طويلة بين الجوع والعطش والخوف والرعب وطاردونا وقتلوا منا الكثير، مشاهد لا تنسى ولن ننساها وسيحفظها مخيم وكل أبناء المخيم جيل بعد جيل، سنحكي لهم عن قامات أجدادنا العظيمة، وعن حياتنا التي انتهكتها عصابات القتل الصهيوني الذين جاؤوا بملامح مختلفة من بلاد غريبة وبعيدة، صدقيني هويتنا مجروحة لكن المفتاح كما ترين أختي زينب لا زال معلقا هنا، شاهدا على العودة القريبة، والبركة في كل النشامى.
وبعد تنهيدة طويلة، أكملت زهوة حديثها، قبل يومين جاءت مُدرسة الرسم، وطلبت مني أن أساعد "مخيم" في رسم صورة الهجرة إلى هنا، وصدقيني أغرقنا الورقة بالدموع ونحن نتذكر ونرسم جموع المشردين ومطاردة الصهاينة لهم، رسمنا وجوها كانت نابضة بالحياة قبل أن تستشهد في المجزرة الكبرى، ورسمنا أشخاصا نعرفهم نجوا من الموت ولكنهم ماتوا من القهر قبل الوصول إلى هنا، ومنهم من عاد ليقاتل العصابات مرة أخرى ولم يعودوا إلى اليوم، حياتنا هنا هشة وأصبح لكل منا بطاقة جديدة تحمل رقم لاجيء، كنا نعيش في هدوء وفي فسحة من الحياة، واليوم أصبحنا لاجئين، شدة وبتزول مثل ما بيقول أبو المخيم .
وغادرة المُدرسة "زينب" بيت صديقتها الجديدة وهي تردد ودموعها تملأ عينيها : "شدة وبتزول إن شاء الله " .
وتستمر الحكايات ... انتظرونا


za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026