فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

رشا تعيد رسم خارطة الفسيفساء في سبسطية

القدس - رام الله - الدائرة الإعلامية
عطاء الكيلاني

على بعد أمتار من ساحة الآثار الفسيفسائية التي أسسها الرومان في بلدة سبسطية شمال مدينة نابلس، تحيي رشا السخة دورة في صناعة الخزف والفسيفساء في البلدة التاريخية.

وقالت السخة إن حكايتها مع الخزف والفسيفساء بدأت كهواية، لكنها أصبحت فيما بعد مصدر دخل للعائلة.

وسبسطية البلدة التاريخية، مشهورة بتنوع معالمها الأثرية التي تعود للعصور السابقة، أهمها العصر الروماني، وفيها المعابد والمقابر التي تعود إلى تلك الحقبة، عدا عن وجود المدرج الروماني، والمسرح الفني الذي كانت تقام به الاحتفالات، وكنيسة هيردوس، وكنيسة الراس التي يعتقد أن رأس سيدنا يحيى عليه السلام قطعت فيها.

وأشارت السخة إلى وجود لوحة فسيفساء قديمة جدا في وسط البلدة، لكن تم طمرها بالتراب أثناء ترميم الشوارع، خوفا من تعرضها للسرقة، مضيفة أنه تم إنشاء لوحة مشابهة لها وعرضها في المركز الثقافي في البلدة.

وأكدت السخة إن هناك فرقا كبيرا في طريقة تصنيع الخزف والفسيفساء منذ الآلاف السنين والوقت الحاضر. في السابق كانت تصنع مادة الفسيفساء بشكل يدوي وتحتاج وقتا كبيرا، بعكس اليوم فتصنيعها لا يستهلك الكثير من الوقت؛ وذلك لتوفر الأدوات والأفران التي تتحمل درجة حرارة عالية جدا.

 وبينت أن سبب النجاح والإقبال على المنتوجات هو مكان العمل في ساحة الآثار التاريخية في البلدة التي تشهد إقبالا واسعا من الزوار والسياح.

وتعرض السخة منتوجاتها من الفسيفساء في ساحة الآثار على بسطات خشبية مغطاة بقطع بلاستيكية، إلى جانبها غرفة حديدية تخزن بها منتجاتها، لعدم قدرتها على إنشاء معمل خاص بها نتيجة وقوع مشغلها في منطقة المصنفة (ج) التي تخضع للسيطرة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي.

 

وتحاول سلطات الاحتلال ضم ساحة الآثار التاريخية إليها بشتى الوسائل، حيث عمدت بالفترة الأخيرة إلى السيطرة على الآثار من خلال تسييجها بالأعمدة الحديدية والعمل على تعبيد شارع الأعمدة الذي يعتبر من أهم الشوارع الأثرية في البلدة، الأمر الذي يقلل من قيمته التاريخية.

وأشارت السخة إلى أن للفسيفساء والخزف استخدامات عديدة، فمنه تصنع السكريات، والطواحين المغربية، وحب الرومان، والمزهريات، إضافة إلى استخدامها في تزيين جدران المساجد والمباني.

 وقالت إن تصنيع الخزف بحاجة إلى مهارة وإتقان، مشيرة إلى أن الفسيفساء تتكون من الطين الذي يتم إحضاره من إسبانيا، ويبعث إلى الخليل ليتم تدويره وتشكيله بأشكال متعددة ليصبح المادة الخام.

وتابعت حديثها مشيرة إلى أن الطين يدخل في مرحلة 'السنفرة' وهي تنظيفه من الشوائب العالقة به، ثم يُطلى بمادة الانجوب، حتى يتحول لون قطعة الفسيفساء إلى أبيض صاف.

ونوهت إلى أن الشكل المراد رسمه على قطع الفسيفساء يحدد بعد الخطوات السابقة، وأن الألوان المستخدمة في تلوينه هي ألوان ترابية ذات تكلفة عالية، إذ يبلغ سعر الأوقية الواحدة منها 400 شيقل (حوالي 115 دولارا).

كما بينت أنها تقسم لوحات الفسيفساء إلى خطوط طولية وأخرى عرضية، وبعدها تعمل على شيّها بالفرن على درجة حرارة 1500، لتخرجها من الفرن حتى تمتزج الألوان مع بعضها ويتم وضعها بالفرن مرة أخرى.

حرص السخة على هذه المهنة جعل من أفراد عائلتها شركاء لها، وذلك من خلال نقل خبرتها إلى والديها اللذين تكاثفت أيديهما معا، فكان والدها أول من تعلم هذه المهنة من ابنته ليتشاركوا معا من أجل لقمة العيش.

ومن الخزف والفسيفساء إلى صناعة العاج التي تفنن بصنعها والدها أحمد السخة (أبو فارس) الذي قال إنه يؤمن جدا بتاريخية وأهمية هذه المهن ودورها في إنعاش التراث الفلسطيني.

وعبر أبو فارس عن سعادته بالمشاركة الكبيرة في المعارض التي تقام بالجامعات الفلسطينية، عدا عن المعارض التي تقام بالمناسبات الوطنية، وذلك من أجل إرشاد الناس بأهمية هذه المهن، وتعريفهم في تراثهم.

وسبسطية من المحطات السياحية الهامة في الأرض الفلسطينية المحتلة، ويقصدها السياح من كافة أنحاء العالم.

وتحدث مدير مواقع آثار محافظات الشمال ضرغام فارس لـ'وفا'، عن أهمية سبسطية التاريخية والدينية، قائلا: 'حظيت البلدة بأهمية دينية لدى المسيحيين والمسلمين، ومصدر هذا الاهتمام هو ارتباط سبسطية بالنبي يحيى عليه السلام والمعروف باسم يوحنا المعمدان لدى المسيحيين، حيث تجمع التقاليد الدينية المسيحية والإسلامية على دفن النبي يحيى في سبسطية.

وأكد فارس أن مصطلح سبسطية جاء من خلال المسميات التي أطلقت على البلدة، مشيرا إلى أن اسمها كان 'سماريا' نسبة إلى سامر المالك السابق للتلة التي أقيمت عليها البلدة، ومن ثم أطلق عليها اسم 'سيبيستي' تكريما للامبرطور اوجسطوس، إلى أن فتح عمرو بن العاص فلسطين عام 636 م، ودخل 'سيبيستي' وحول المسلمون اسمها إلى سبسطية.

وبين فارس أن دور وزارة السياحة والآثار هو حماية الآثار وتأهيلها سياحيا، منوها إلى أنه ليست لديهم سيطرة على الآثار التي توجد في المنطقة 'ج' الخاضعة لسلطات الاحتلال، وأكد أن وزارة الآثار تسعى جاهدة لإصلاح وترميم الآثار الموجود في الأرض الفلسطينية.


ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026