تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

هجرة المسيحيين من الشرق الاوسط يساهم في افقار الهوية العربية - د . حنا عيسى

يزداد الحديث في الآونة الأخيرة عن الوجود المسيحي في الدول العربية وبالأخص في المناطق الأكثر سخونة مثل فلسطين، العراق، لبنان وسوريا .. حيث قبل الخوض في مسببات الهجرة من هذه البلدان لابد من الإشارة إلى أن العلاقات المسيحية - الإسلامية عبر التاريخ تميزت بوجهين:

الأول  : يمكن أن يوجه كرسالة إلى العالم، تؤكد على أن العلاقات المسيحية - الإسلامية تاريخيا كانت في المستوى العالي المطلوب، أو بعبارة أخرى مرت هذه العلاقات من حيث طبيعتها وفحواها في اقنية صحيحة، مما أدى إلى خلق مناخ وطني في كل المراحل خاصة الصعبة منها.

وثانيا  : أن بناة هذه العلاقات المميزة وضعوا أسسا لا تتزعزع لعلاقات أقوى حاضرا ومستقبلا، وقد يكون هذا الوجه الثاني هو الأهم لان صفحة الماضي قد طويت، وحتى إذا أساء الواحد إلى الآخر تبقى العبر هي الأهم، لأنها تشكل هذا الأساس لرؤية صائبة تتطلع إلى مستقبل أفضل للعيش المشترك بين المسيحيين و المسلمين.

فإذا عدنا إلى العلاقات المسيحية - الإسلامية بشكل عام لوجدنا أنها ليست حديث العهد فالمسيحية ببعض رؤاها ومعتقداتها موجودة في آيات واضحة في القران الكريم أما حول حرية وممارسة الشعائر لدى المسيحيين ومكانتهم في المجتمع ودورهم في بنائه، فنجد أن القران يوصي بحماية بيعهم و التشديد على أن ذكر الله هو دائم في صلواتهم، فأمة أمنت أنها كانت خير امة أخرجت للناس، أمنت بان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو مبدأ أساس لها في علاقاتها مع الأخر. ومما لا شك فيه أن العلاقات بين المسيحيين و المسلمين لا يمكن أن تكون مميزة إلا على مبدأ المساواة. فالعدالة هي الأساس التي تمنح الحرية الكاملة لكل المؤمنين، والقران الكريم بين أن المساواة و العدالة بين الناس، ليس فقط في الشعارات التي ينادي بها الناس، وإنما مبدأ أساس من الإيمان الذي أراده لكل الشعوب .. ومجمل القول أن نظرة الإسلام من خلال القران الكريم إلى المسيحية واضح، فهو بني على أن:. وإلهنا وإلهكم واحد فإذا كان القران الكريم وهو الأساس في الإسلام يحث المسلمين على أن يربطوا علاقات مميزة مع المسيحيين، فهل من أداة أخرى تستطيع أن تغير في رؤية الإسلام إلى المسيحية عبر التاريخ.

ومما لا شك فيه بان الحروب والأزمات السياسية في منطقة الشرق الأوسط تساهم في تقوية الهجرة كما هو حاليا في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في العراق او في سوريا. فان الذي يحدث حاليا في المنطقة لا يمكن وصفه بهجرة دينية، فهي أصبحت في الآونة الأخيرة هجرة من مناطق الحروب إلى مناطق الأمل أو الملاذ لاماكن أمنة أكثر من الوطن الأم، مثلها مثل هجرة المسلمين الجزائريين منذ الحرب العالمية الأولى و الثانية التي هي بهدف البحث عن حياة أفضل. لكن الخطر الداهم حاليا هو هجرة تتصاعد منذ عقود في البلدان التي يشكلون جزءا أساسيا من بناها الديمغرافية مثل العراق و لبنان ومصر وفلسطين وسوريا وبلدان أخرى ومن أسبابها ما جرى من قتل إرهابي ضد المصلين و الكهنة في كنيسة النجاة في العراق والتي راح ضحيتها ما يقارب الستين قتيل بالإضافة لأكثر من مائة جريح مما حذا بالمواطنين العراقيين الطلب من الحكومة العراقية على اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من العمليات الإرهابية التي تقوم بها جماعات متطرفة ضد المساجد والكنائس، أما في فلسطين تعتبر سياسة المحتلين الإسرائيليين حيال الفلسطينيين والمسيحيين منهم خاصة سببا رئيسيا لهجرتهم. وقد تدهورت أعدادهم في شكل لافت في الأربعين عاما التي انقضت، وكان انخفاض عدد هؤلاء واضحا في المدن و القرى المسيحية او المختلطة مثل القدس، بيت لحم ورام الله، واتجه جزء هؤلاء في البداية إلى البلدان العربية بقصد العمل أو الدراسة او الإقامة المؤقتة، لكن كثيرين منهم غادروا لاحقا إلى بلدان الغرب التي شجع العديد منها هجرة المسيحيين إليها في إطار عملية توطين تمثل جانبا من جوانب حل سياسي لصراع الفلسطينيين مع إسرائيل. علما بان عدد المسيحيين في المنطقة العربية يصل إلى ما بين 12 إلى 15 نسمة غالبيتهم تعيش في مصر، ويتوقع البعض أن يهبط الرقم إلى 6 ملايين بحلول عام 2020 نتيجة موجات الهجرة المتوالية للمسيحيين. أما في نتائج الهجرة المتزايدة فجاءت بفعل التقلبات السياسة لبلدان الشرق الأوسط وما خلفته من أثار اقتصادية واجتماعية دفعت الملايين من مسيحيي المنطقة إلى الهجرة، الأمر الذي أسفر عن مجموعة من النتائج السلبية على حياة المنطقة وبلدانها مثل التغييرات في البنية الحضارية و الثقافية للمنطقة و التي كانت في الأساس منطقة تنوع ديني يعيش فيها المسلمون والمسيحيون و اليهود إلى جانب أتباع ديانات أخرى، مزيد من الكراهية على أسس مذهبية وعرقية وفقدان المنطقة جزءا من طاقاتها وقدراتها البشرية والمادية، وهي طاقات تحتاج إليها في عمليه التنمية.
 
وبغض النظر عن الأوضاع المتأزمة في بلداننا العربية، فإننا بحاجة لنشر ثقافة قبول الأخر واحترامه واستخدام كل الوسائل التربوية و التعليمية والإعلامية والثقافية المتاحة وهذا يتطلب جهود جماعية مشتركة ومنظمة بين المسلمين والمسيحيين، وعمل على ارض الواقع. وعدم الاكتفاء بالخطابات العاطفية "رغم أهميتها"، بل يتطلب أيضا تحديث الخطاب الديني وتطويره بحيث يساهم في إعادة اللحمة بين أبناء الوطن الواحد، وإزالة الأحكام و التصورات المسبقة عن الأخر، و السعي للتعلم و الفهم عن الأخر. وعلى ضوء ما ذكر أعلاه، فان هجرة المسيحيين من الشرق الأوسط يساهم في إفقار الهوية العربية وثقافتها وأصالتها .. إذن لا بد من الحفاظ على الوجود المسيحي في الشرق الأوسط كضرورة إسلامية بقدر ما هو ضرورة مسيحية. وواجب إسلامي بقدر ما هو واجب مسيحي.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026